دبي تشتري مجموعة 'دونكاسترز' في صفقة ترمم الثقة مع اميركا

دبي - من وسام كيروز
دبي تستثمر في الشرق والغرب

انعش الضوء الاخضر الذي اعطاه البيت الابيض لصفقة شراء حكومة دبي مجموعة "دونكاسترز" الصناعية البريطانية، اجواء الثقة بين الامارة الطموحة وواشنطن الخائفة على امنها، وذلك بعد اسابيع فقط من الازمة مع شركة موانئ دبي العالمية.
واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة موافقته على الصفقة التي بلغت قيمتها حوالى 1.3 مليار دولار والتي تملكت بموجبها "دبي انترناشنل كابيتل" (دي اي سي، الذراع الاستثمارية لحكومة دبي)، المجموعة البريطانية التي تصنع عنفات للغاز الصناعي والات طبية واخرى للتحديد الدقيق للجيش الاميركي.
وقال المحلل الاقتصادي اللبناني المقيم في دبي هيثم عرابي ان موقف البيت الابيض "اعاد عامل التشجيع للاستثمارات العربية وزال الخوف بعد ان خرجت الامور في ازمة موانئ دبي عن السيطرة".
وهو يشير بذلك الى التحرك المناهض لتولي شركة موانىء دبي العالمية ادارة مرافئ في الولايات المتحدة بموجب شرائها لشركة بريطانية كانت تتولى ادارة هذه المرافىء.
واثار شراء "شركة موانىء دبي العالمية" شركة "بننسولار اند اورينتال" (بي اند او) البريطانية قبل شهرين معارضة شديدة خصوصا في الكونغرس الاميركي ما اضطر الشركة الاماراتية الى التخلي عن ادارة الموانىء الاميركية.
واضاف عرابي "هذه المرة، تدارك بوش الموضوع ووافق على الصفقة وهذا يبرهن انه عموما لا يوجد شيء ضد دبي".
وقد لا يكون هناك موقف سلبي من دبي والامارات الحليفة للولايات المتحدة، الا ان المشكلة تكمن في ان "دونكاسترز" وعبر تملكها لشركة "روس كاثرال" الاميركية تقوم بتزويد وزارة الدفاع الاميركية ببعض المعدات المتطورة جدا التي تستعمل خصوصا في صناعة الطيران الحربي، ومنها قطع غيار للمقاتلة "اف 35".
فبالنسبة الى بعض البرلمانيين الاميركيين، ان وضع يد الجهاز الاستثماري لدبي على المجموعة البريطانية، يعني فتح ابواب الاسرار العسكرية امام الشرق الاوسط الذي يشهد موجة من التطرف، مما يثير مخاوف "امنية".
ورغم ان هذه المخاوف شبيهة بتلك التي تم التعبير عنها ازاء صفقة شراء "بي اند او" البريطانية من شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي، فان رد الفعل على شراء مجموعة "دونكاسترز" الصناعية البريطانية لم يكن بالحدة ذاتها.
وفي هذا السياق، عبر السناتور الديموقراطي كريس دود عن "قلقه الشديد" من الصفقة ولم يستبعد معارضتها.
غير ان السناتور الديموقراطي تشارلز شومر الذي كان من اشد معارضي صفقة الموانئ، قال انه لا ينوي معارضة الصفقة الجديدة "فهناك فارق كبير بين الصفقتين".
واضاف "اولا لان الصفقة مرت بفحص دقيق ومعمق وثانيا لان الامر يتعلق هذه المرة بسلعة وليس بخدمة، وبالتالي ان فرص التسريب او التخريب صعبة ويسهل كشفها".
كما ان عددا من مجموعات الضغط عملت جاهدة على الا يتكرر مشهد ازمة موانئ دبي، ومنها "مجلس الاعمال الاميركي" في الامارات.
واعتبر عرابي انه "ما من مشكلة امن. فالمواقف في المرة الماضية كانت مجرد وسيلة لبعض المسؤولين ليستخدموها في حملاتهم للانتخابات القادمة".
واضاف ان الوضع كان ليتأزم جدا اذا ما قوبلت صفقة "دونكاسترز" بالمعارضة.
ولم تخف وزيرة الاقتصاد الاماراتية الشيخة لبنى القاسمي شعور بلادها بانها خذلت، وقالت على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في جنيف الاسبوع الماضي "اعتقد اننا فوجئنا جدا من ردود الفعل التي صدرت ومن معارضتنا في قضية موانئ دبي".
ودبي التي حققت ازدهارا كبيرا في السنوات الاخيرة حولها الى قطب للاعمال والسياحة في الشرق الاوسط، تبدي طموحا كبيرا نحو تعزيز استثماراتها في العالم، بما في ذلك في اوروبا والولايات المتحدة.
اما عن سبب هذا التوجه، فيؤكد عرابي ان ذلك "ياتي من باب توزيع وتنويع الاستثمارات للتخفيف من المخاطر".
واشار الى "ان تدفق الاموال من فوائض العائدات النفطية دفع ويدفع دول الخليج الى الاستثمار داخليا وخارجيا وطبعا يبقى الاستثمار في الاقتصادات المتطورة مثل اوروبا والولايات المتحدة جذابا".
واضاف في هذا السياق "لماذا دبي؟ الاضواء مسلطة على دبي لانها حققت شهرة واسعة لكن الاجهزة الاستثمارية الاخرى في المنطقة تقوم باستثمارات مماثلة ولكن بضجة اقل".