نحو علاقة مميزة بين الشيعة والأنظمة الخليجية

بقلم: علي ال غراش

الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حاليا تفرض على صناع القرار وشعوب المنطقة ضرورة بناء علاقة مميزة مبنية على الثقة، وعلى أسس وطنية حقيقية بين المواطنين من جميع الأطياف ومنها الشيعة والأنظمة الحاكمة لبناء مستقبل أفضل في جميع البلدان. فعلى على الرغم من التقارب الاجتماعي والثقافي والسياسي لأنظمة وشعوب دول منطقة الخليج فان وضع الشيعة وعلاقتهم بالأنظمة الحاكمة مختلفة من بلد إلى آخر - كتنوع واختلاف مستوى الثقافة والانفتاح والتعليم والبيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها الشيعة من مجتمع إلى آخر، واختلافهم في التوجهات الفكرية - إذ إنها تخضع في الأساس حسب توجهات الحكومة الأيدلوجية والسياسية والنظام الدستوري، وقوة وسيطرة رجال الدين في السلطة، وعلى حجم وقوة أبناء الطائفة الشيعية. وكذلك حسب العلاقات الخارجية والظروف التي تمر بها المنطقة السياسية، وكذلك الأزمات والحروب التي بدأت تحدد مستوى العلاقة بين الشيعة والأنظمة الخليجية.
• هل ستساهم الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة في بناء علاقة مميزة بين المواطنين الشيعة في الخليج والحكومات؟
• هل هناك فجوة وعدم ثقة بين الأنظمة الخليجية الحاكمة وأبناء المذهب الشيعي؟
• الم يحن الوقت للاعتراف بوجود أزمة بين المواطنين الشيعة والأنظمة في الخليج، والسعي بروح وطنية للحديث عن الأزمة بشفافية وصراحة وحلها؟
• هل صحيح بان هناك من يعمل على إيجاد فجوة بين المواطنين الشيعة وحكوماتهم؟
• لماذا يشعر الشيعة بالمظلومية والتهميش من قبل الحكومات؟
• هل هناك تضخيم وعقدة وحساسية لدى الشيعة من الحكومات؟
• ما هي مطالب الشيعة من حكوماتها؟
يتفق المراقبون والمتابعون لعلاقة الشيعة العرب «الخليجيين» مع الأنظمة الحاكمة على وجود فجوة وريبة، تعود بعض أسبابها إلى أن الحكومات العربية تحكم بنفس المزاج والطريقة التي كانت تمارسها الإمبراطورية العثمانية في حكمها للوطن العربي حيث رسخت الطائفية من خلال اتخذها مذهبا محددا، وتهميشها للمذاهب والتيارات الأخرى ومنها التشيع حيث وجدت فيه عدوا تقليديا نتيجة عدائها مع الدولة الصفوية ومحاولتها نقل ذلك إلى الوطن العربي ومنه الخليجي، ولقد غلب على بعض الحكام العرب والخليجين هذا النفس الطائفي على النفس الوطني في التعاطي مع الشيعة.
آثار الحروب ومن أصعب الظروف التي مرت على شيعة الخليج مع الأنظمة الحاكمة خلال التاريخ الحديث كانت فترة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وسيطرة رجال الدين على الحكم، ووقوع «حرب الخليج الأولى» نتيجة هجوم نظام صدام حسين بالعراق على الجمهورية الوليدة. ووقوف الحكومات الخليجية بصف النظام العراقي. حيث سببت تلك الحرب حالة من التشنج والاصطدام وانتشار رائحة الطائفية العفنة في الشارع الخليجي... مما أدى إلى تعرض الشيعة لحملات إعلامية قوية وتشكيكية طالت المذهب والرموز.
وتحسن وضع الشيعة نسبيا مع «حرب الخليج الثانية» حرب تحرير الكويت من قوات نظام صدام حسين عندما اثبت الشيعة وطنيتهم ومحبتهم لأوطنهم من خلال وقوفهم مع الأنظمة صفا واحدا أمام الغزو العراقي، ورفضهم الواضح بالتعاون مع نداءات الإعلام البعثي بتشجيع التمرد الشيعي على الأنظمة الخليجية. وتطورت العلاقات إلى الأفضل مع تحسن العلاقات السياسية السعودية الخليجية مع إيران خلال فترة التسعينيات.
ووصلت إلى العلاقات إلى مستواها الحالي وهو الأفضل بعد حرب «الخليج الثالثة» وخلع نظام صدام حسين واحتلال القوات الأمريكية للعراق وبروز الشيعة على المشهد السياسي العراقي، وزيادة ضغط الإدارة الأمريكية على الأنظمة الخليجية بالتوجه إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمزيد من الشفافية.
قلق من حرب جديدة ولكن هناك خوف وقلق لدى الشارع الخليجي بكل أطيافه المذهبية والفكرية والسياسية من وقوع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أو حرب أهلية في العراق وإقحام دول المنطقة فيها مما ستنعكس حتما سلبيا على أوضاع الدول الخليجية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبالتالي على أبناء المنطقة من أنظمة وشعوب وبالذات الشيعة. وقد تحدث الكاتب والمفكر محمد المحفوظ حول ذلك: أن ما يجري في المنطقة - من توترات في العراق وتهديد بوقوع حروب جديدة - يسبب قلقا حقيقيا وجديا لكل أبناء المنطقة وليس فقط للشيعة، وانه ينذر بحدوث تداعيات خطيرة لا يحمد عقباها... مؤكدا على ضرورة الحاجة لتحصين الجبهة الداخلية في المنطقة بالمزيد من الوفاق والوحدة والانفتاح مع تعدد مواقعنا وتنوعنا الفكري والمذهبي.
العدالة والمساواة ومع ذلك يشعر شيعة الخليج كبقية المواطنين بالقلق لعدم وجود أنظمة ودساتير واضحة منبثقة من الشعب تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتحدد صلاحية الحاكم والسلطات، والعيش تحت أنظمة تقوم على العدالة والمساواة والحرية في الممارسات العقائدية والفكرية وتوزيع الثروات بين المواطنين.
بالإضافة لتحفظ بعض الدول الخليجية لغاية اليوم بعدم الاعتراف الرسمي ببعض المذاهب ومنها المذهب الشيعي، وعدم الدعوة الصريحة إلى احترام معتقداتهم والسماح لهم بممارسة معتقداتهم بحرية، ومنع ما سيئ لهم في الكتب التعليمية والوسائل الإعلامية، بالإضافة إلى عدم تقديم الدعم المادي وتسهيل الإجراءات في بناء مساجدهم ومراكزهم أسوة بباقي المواطنين، وعدم السماح للكتب الشيعية بالدخول إلى البلاد وبيعها على الرغم التطور التقني، بالإضافة إلى إصرار بعض الفئات و الجماعات المتشددة في بعض دول الخليج على ممارسة أسلوب الإثارة والتشكيك في الولاء الوطني للطائفة الشيعية، ومطالبتها بمنع ظهور أي شخصية من أي تيار وطني على الإعلام الحكومي.
في ظل عدم وجود عواقب رادعة واضحة معروفة للجميع لمن يثير قضايا لا تخدم الوحدة الوطنية ومنه الطائفية والتكفير والتشكيك بالولاء الوطني.
أزمة ثقة في الأعوام الأخيرة تحسنت العلاقة بين الشيعة والأنظمة بشكل ملحوظ. ومع ذلك لازالت بعض الدول الخليجية لديها حساسية، وتنظر لأبناء الشيعة بحالة من الحذر والريبة وذلك من خلال التحفظ بإعطاء الشيعة حق المواطنة الحقيقية الكاملة في المساواة على ارض الواقع وليس إعلاميا كالتوظيف في المناصب العليا في السلك العسكري والدبلوماسي والوزاري، والتعيين في المجالس النيابية بما يناسب حجمهم العددي وكفاءتهم.
فالواقع يؤكد على وجود مشكلة بين بعض الأنظمة والشيعة من المواطنين وخير دليل على ذلك حملات التشكيك بولاء الشيعة الوطني، وما صرح به الرئيس المصري مؤخرا بان اغلب الشيعة العرب ولائهم لغير أوطانهم يعبر عن حقيقة ما يكنه الحكام الذين لم يملكوا الشجاعة بالتصريح به، وان صمتهم بعدم رفض كلامه، وعدم التأكيد على وطنية مواطنيهم الشيعة أمر مثير للاستغراب والاستهجان، ويؤكد على وجود المشكلة.
ولهذا من المهم على الحكومات فتح هذا الملف «أحوال الشيعة» في الوطن بشفافية والاعتراف بالمشكلة ليتم مناقشته وإغلاقه بشكل نهائي، والقضية التي ينبغي التحدث عنها بين الأنظمة الحكومية والتيارات الموجودة ومنها الشيعية هي حقيقة المواطنة: الحقوق والواجبات. وعلى الأنظمة المبادرة العملية بإعطاء المواطنة الكاملة لأبناء الوطن قبل أن تسمح لأي من كان أن يسئ ويشكك في انتماء وولاء أي مواطن.
والسؤال الذي يفرض نفسه في القضية هل جميع مواطني الدول الخليجية وبالذات الشيعة يحصلون على كامل حقوقهم، وألا يوجد بين المواطنين الخليجين من ولائه لقبيلته وتياره أكثر من الوطن؟.
النموذج الايجابي وتعتبر دولة الكويت هي أفضل الدول الخليجية في التعاطي والتعامل مع أتباع المذهب الشيعي - الذين يشكلون امتدادا طبيعيا للشيعة في الأحساء والقطيف والبحرين وجنوب العراق، ووجودهم قبل تأسيس الدول الحديثة - لوجود دستور واضح وشفاف يساوي بين المواطنين، ووجود برلمان من أفضل البرلمانات العربية، ووجود خبرة طويلة في ممارسة الديمقراطية والعملية الدستورية، وعلاقة قوية مع العائلة الحاكمة.
ومع ذلك تعرضت تلك العلاقة للتوتر في فترة الثمانيات نتيجة وقوف الحكومة مع نظام صدام حسين ضد إيران... إلا أنها عادة أقوى مما كانت عليه عندما سطر أبناء الطائفة الشيعية أروع المواقف الوطنية من خلال المشاركة المثالية في عملية تحرير وطنهم الكويت من قوات صدام حسين التي احتلت الكويت في 2/8/1990م.
الواقع الصعب وتمثل السعودية القوة الأكبر بين دول الخليج وبالتالي فان عدد الشيعة فيها هي الأكثر كثافة على الرغم من نسبتهم تقدر بنحو 20 بالمائة، يتوزعون في أرجاء المملكة الواسعة وبالذات في المنطقة الشرقية بالإضافة للمدينة المنورة ونجران وباقي المدن.. وتحسن وتطور العلاقة أو عكس ذلك بين النظام والشيعة فيها ينعكس على الدول الخليجية الآخر.
وتكمن صعوبة الوضع في السعودية بالنسبة للشيعة لأن النظام قائم على التحالف مع المؤسسة الدينية لأفكار الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتمثل الدولة الحاضنة الأولى لحركة ومدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الدينية «الوهابية في العالم»، وهذه المدرسة ترى أن عقيدة وأفكار الشيعة فيها الكثير من الأعمال الشركية التي تنافي كمال التوحيد. واتخاذ المدرسة الوهابية من الشيعة هدفا لها.. حيث قامت منذ نشأتها بمحاولات كبيرة ضد الشيعة منها الهجوم على أهم معاقل الشيعة في مدينة النجف الأشرف وكربلاء، وتعرض الشيعة... لمضايقات أدت إلى هجرة عوائل كثيرة للخارج.
رفض الانتداب في فترة الاحتلال العثماني للأحساء والقطيف «شرق السعودية» في أواخر القرن التاسع عشر رفض وجهاء شيعة المنطقة عرض البريطانيين بالدخول تحت الانتداب لعرش الإمبراطورية البريطانية كبقية الإمارات الخليجية.. على أن تصبح فيما بعد دولة مستقلة، وفضلوا البقاء على الاحتلال العثماني ثم القبول بحكم الملك عبدالعزيز. بحجة أن العثمانيين وابن سعود مسلمين بينما البريطانيين غير ذلك، ودخلوا في الدولة السعودية الثالثة الحديثة «الدولة السعودية الثالثة» عام ١٩١٣م طواعية بعدما تم الاتفاق مع الملك عبدالعزيز آل سعود «مؤسس الدولة السعودية الحديثة» على عدم تدخله في شؤونهم العقائدية وممارسة طقوسهم.
ولم يسلم الشيعة من تدخل المتشددين في الأمور المذهبية وتأجيج المشاعر الطائفية، وزاد من الاحتقان المذهبي والفكري سيطرة المؤسسة الدينية على عدد من الوزارات والدوائر المهمة في الدولة منها وزارة التربية والتعليم والثقافة والإعلام، والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف... مما أدى إلى إقصاء أي رأي آخر وطني يخالف آراءها، وأهمها الشيعة، الذين اضطروا مجبرين على دراسة مواد تشكك في عقيدتهم وأفكارهم، ومشاهدة وقراءة ما يبث في الإعلام من أفكار تسيئ إليهم. وتعرض فئات من المجتمع السعودي للتغييب والتهميش نتيجة الاختلاف في المواقف مع المؤسسة الدينية على الرغم من مواقفهم الوطنية المخلصة.
وعلى الرغم من دخول السعودية في القرن الحادي والعشرين فهي لازالت محافظة على التحالف مع المؤسسة الدينية، والتعامل مع القضايا الوطنية و المواطنين بمرائيات وأفكار تناسب وتراعي المؤسسة الدينية - المتحفظة إلى درجة التشدد- وكأن الدولة قائمة بين تيارين: سياسي وديني فقط لا على أساس يمثل جميع أطياف الموطنين - ساهم في تأخر بعض البرامج الإصلاحية والانفتاح، وتحول السعودية إلى دولة مؤسساتية قائمة على أساس المواطنة الحقيقية. وكاد هذا التحالف يكلف الدولة الكثير.. ومن أصعبها آثار تداعيات حادثة الحادي عشر من سبتمبر.
وشهدت العلاقة بين النظام والشيعة تطورا ملحوظا منذ عام 1994م، ووصلت إلى أفضل مراحلها مع تصدي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإدارة الدولة، واستقباله للشخصيات الشيعية من جميع مناطق المملكة عدة مرات، وترحيبه بعريضة «شركاء في الوطن».
كما شهدت السعودية في السنوات الأخيرة انفتاحا صاحبه تأسيس لقاء الحوار الوطني بمشاركة جميع الأطياف ومنهم الشيعة في محاولة لتقوية اللحمة الوطنية وتقليص حجم فجوة الاختلاف والتشدد بين أبناء الوطن بعدما تبنى أصحاب الفكر المتطرف المتشدد «الفئة الضالة» العمل العسكري والعمليات الإرهابية داخل السعودية أسلوبا في التعبير عن أرائه ومواقفه من الدولة.
الكرة الآن في ملعب القيادة في بناء لحمة وطنية حقيقية بين أبناء الوطن قائمة على العدل والمساواة، وتفعيل عملية الإصلاح بما يناسب طموح وتطلعات أبناء البلد ومنهم الشيعة الذين يأملون بحياة أفضل في وطنيهم الغالي.

تحد حقيقي
وتشكل مملكة البحرين القلب النابض للشيعة في الخليج التحدي الحقيقي في التعامل بين أنظمة الخليج والطائفة الشيعية لأن شيعة البحرين يشكلون الأغلبية فيها ووضعهم ينعكس على شيعة المنطقة.
فالبحرين شهدت في فترة الثمانيات والتسعينات من القرن الماضي أصعب الظروف والمحن.. عندما تعرض الشيعة الذين يشكلون الأغلبية إلى أقسى أنواع القمع والاعتقال والتهجير...، ودخول البحرين اصغر الدول العربية حجما في دوامة من العنف والدموية.
وانتقلت البحرين إلى حقبة جديدة من تاريخها مع استلام الملك حمد بن عيسى مقاليد الحكم بعد وفاة والده حيث بدا حكمه بإطلاق سراح المعتقلين والسماح بعودة المهجرين ثم مفاجأته الكبرى عندما طرح الميثاق الوطني «الدستور» والتصويت عليه من قبل الشعب. بدون أن يشاركوا في وضعه - خاصة أن الشعب البحريني مارس تجربة متميزة ورائدة في المنطقة لعملية الاستفتاء بإدارة وإشراف الأمم المتحدة في السبعينيات من القرن الماضي- ونظر اغلب الشارع الشيعي البحريني للعملية بتفاؤل مفرط وصوت على الميثاق... ودخل عدد من الشيعة في الحكومة ومنهم أسماء معروفة في المعارضة.
وحول ذلك كتب الكاتب المعروف عبدالرحمن الراشد في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 13 مارس 2006 العدد 9967: البحرين قصة نجاح سياسي مثيرة للإعجاب. انتقلت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية من حال الانغلاق لتكون من أكثر دول الخليج تحررا وديموقراطية. بعد هذه التجربة العريضة التي شملت كل مناحي الحياة السياسية في البحرين وحققت استقرارا سياسيا حقيقيا.. مضيفا بكل آسف هناك في البحرين من لا يريد إلا إثارة الفوضى وإفساد المشروع السياسي الذي نفذ بشجاعة في البحرين التي انقلبت في رؤيتها وتطبيقاتها بما تستحق معه التقدير لا التخريب.
إلا أن الشارع البحريني بعد سنوات من الميثاق أخذ يشعر بالإحباط من عدم تحقق ما كان يأمل من الميثاق إذ يرى اغلب الشيعة أن الحكومة حاولت من خلال الميثاق الوطني «الدستور» تشريع حصول الملك على جميع الصلاحيات، و فرض واقع جديد باسم الدستور..وان هذا الواقع على الرغم ما فيه من ايجابيات لم يخدم المواطنين وبالذات الشيعة الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة جدا، وتكثر بينهم البطالة بشكل مخيف، وآثار الاحتقان والاعتقال وسياسة القمع والإقصاء والتهميش والحرمان من قبل العهد السابق لا تزال موجودة لم تعالج... وان الحكومة الحالية عوضا عن التحرك لعلاج المشاكل العالقة سعت وعبر صلاحيات الملك في الدستور في منح الجنسية لأبناء الطوائف الأخرى من خارج البلاد« التجنيس» وتوظيفهم خاصة في القطاعات المهمة وبالذات الأمنية والعسكرية، وتامين السكن وذلك في محاولة لتغيير الوضع الديمغرافي وجعل الطائفة الشيعية متساوية أو اقل من الطوائف الأخرى!.
ويتساءل الشعب البحريني لماذا تلجأ الحكومة إلى استيراد المواطنين من الخارج للعمل في السلك الأمني والوظائف المهمة في ظل وجود بطالة كبيرة بين المواطنين المؤهلين. هل الحكومة لا تثق في المواطن البحريني؟!
وتطالب الجمعيات البحرينية الحركية والسياسية ومنها الشيعية بأن يكون دستور عام 1973م المرجعية الأساسية في البلد بعدما عطل في 1975م. و بصلاحيات رقابية وتشريعية للمجلس المنتخب «40 نائبا» وسحب الصلاحية من مجلس الشورى «40 عضوا يعينهم الملك».
وتشهد الساحة البحرينية من تلك الفترة العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والحقوقية والمظاهرات شبه اليومية للتعبير عن حالة السخط، والمطالبة بدستور ينبثق ويكتب من قبل الشعب، والمطالبة بحقوق الأكثرية! وهذا شيء غريب إذ إن العادة أن الأقليات هي التي تطالب بحقوقها إلا في البحرين فالأكثرية هي التي تطالب بحقوقها!.
والأكثر غرابة في البحرين أن المؤسسات الدينية والتعليم يخضع لتوجهات الأقلية في الوطن!
ويقول السيد عبد الله الغريفي احد الرموز الدينية والسياسية في البحرين: للأسف الشديد بينما كنا ننظر إلى ممارسة العملية الديمقراطية إلى المزيد من العدالة والمساواة والانفتاح والاحترام نجد أنفسنا نعيش في مرحلة تشنج طائفي لم تشهده البحرين من قبل...، وأصبحت الديمقراطية وباءا على الأكثرية وهذا شيء غريب في عالم الديمقراطية أن الأغلبية تكون محرومة ومهضومة من حقوقها. فالأكثرية تعاني من البطالة ووضع اقتصادي خطير، ويمنعون من بناء مساجد جديدة لهم بينما يسمح لغيرهم بالبناء في جميع المناطق ولو كانت شيعية. هل نتوقع تحسن الأوضاع في ظل تهميش وإقصاء الأكثرية في عالم يطالب بحقوق الأقليات؟
ولا يخفى على من يتابع ويراقب الحركة الاجتماعية والسياسية والدينية في دول الخليج وجود فجوة وسوء فهم بين بعض الحكومات الخليجية ومن يسير في ركابها وبين الفئات الأخرى ومنها الشيعية وان هناك عقدة وهمية كبرت مع الأيام نتيجة القطيعة وسوء الفهم وأصبحت جدارا منيعا... وحان الوقت لهدمه عبر المصارحة والمكاشفة. وسيبقى الشارع الخليجي من جميع المذاهب والتيارات وبالذات الشيعة يعيش حالة من القلق والترقب عما تسفر عنه الأحداث القادمة، وما ستقوم به قيادات المنطقة من مبادرات وطنية إصلاحية حقيقية تحت دساتير واضحة وشفافة يشارك في وضعها والتصويت عليها أبناء المنطقة لضمان العدالة والمساواة بين أبناء الشعب بدون تفريق قبلي أو مناطقي أو فكري أو مذهبي. علي ال غراش