اتحاد كتاب الإنترنت يلغي حاجز المكان بين الكتاب العرب

بقلم: ماجدولين الرفاعي
مسؤولون من اتحادي الكتاب العرب، الرقمي والورقي

لم يولد اتحاد كتاب الانترنت العرب محض صدفة أو من فراغ إنما فرضته ظروف التغيير والتطور في العالم على مستويات متعددة سواء كانت اجتماعية أم سياسية وثقافية.
إضافة إلى الحالة العشوائية لحركة النشر الرقمي التي ظهرت فجأة وانتشرت دون قيد أو شرط، وكون النشر الرقمي متاح للجميع فقد بات يشكل خطورة على المتلقي الذي لايعرف بالضبط كيف يختار الأفضل من بين هذا الكم المتدفق من المواد والمعلومات.
وانتشرت الفوضى وبتنا نتابع عبر الفضاء الالكتروني وبشكل يومي مسلسل السرقات الأدبية واستنساخ المواد المنشورة إذ لا ضابط يضبط حركة النشر الالكتروني وينظمها، ولا حماية للأديب من سرقة مواده وضياع حقوقه وجهوده، فكان لابد من وجود من يدافع عن حقوق الملكية الفكرية للكتاب الذين يمارسون الكتابة الرقمية على شبكة الإنترنت.
وكانت فكرة اتحاد كتاب الانترنت التي أسس لها ونفذها الأديب الروائي محمد سنا جلة ومجموعة من الأدباء من مختلف الدول العربية منهم نائب رئيس الاتحاد الشاعر المصري احمد فضل شبلول والناقد المغربي محمد معتصم والباحث المصري الدكتور السيد نجم والاعلامي العراقي الدكتور هيثم الزبيدي، وكوكبة أخرى من الأدباء والكتاب العرب.
ولد الاتحاد بقوة وبخطوات واثقة مع تحديد الأهداف التي يسعى اليها وبدأ يأخذ دوره في تنظيم النشر الالكتروني ضمن قواعد تحددها لجان خاصة في الاتحاد فكان المؤسسة المعرفية – الفكرية التي تمتلك كل خصائص المجتمع الخلاق من حيث الوظيفة والهدف.
وبدا الأدباء بتنظيم نشر موادهم بعد انضمامهم لاتحاد كتاب الانترنت الذي ضمهم تحت سقفه، وقدم لكل عضو في الاتحاد موقع خاص به ينشر به مواده التي تتأرشف بشكل ألي وتأخذ أرقام خاصة بها.
هذه الأرشفة تعطي للمواد حصانة من السرقة, والأهم انها تجمع وتوحد جهود المثقفين والكتاب العرب، فقد جمع اتحاد كتاب الانترنت ادباء من مختلف الدول العربية والعالم، وبات الحوار الثقافي بينهم يؤتي أكله حيث تفاعل النقاد مع الأدباء وازدهرت حركة النقد بشكل كبير إضافة لروح الإخوة وروح الأسرة الواحدة التي يظهر تماما من خلال اذرع الاتحاد المختلفة كالمجموعة البريدية الخاصة بالاتحاد وموقع الاتحاد ومؤخرا منتدى الاتحاد او المواقع الاخرى المسجلة فيه والمنتسبة له، والمناقشات والحوار المعرفي الذي يجري فيها بين الأعضاء.
كما استطاع اتحاد كتاب الانترنت القيام بمهمة تقريب الكتاب من بعضهم البعض وإلغاء حاجز المكان حتى تحول الاتحاد إلى قرية صغيرة يلتقي في جنباتها الأدباء على مختلف انتماءاتهم وجنسياتهم وأديانهم، هذا الأمر الذي عجزت عنه الاتحادات غير الرقمية والتي حكمتها وقيدتها الجغرافية وحدود المكان.
وباختصار نستطيع القول إن اتحاد كتاب الانترنت العرب والذي لازال في بداياته قد استطاع بكل نجاح القيام بمهامه من حيث ضبط حركة النشر من خلال فحص النصوص التي يرسلها كل راغب بالانضمام من قبل لجنة القبول في الاتحاد وقبول من يستحق الانتساب بالفعل من خلال إبداعاته الذي يرسله مع طلب انتسابه والذي تتم دراسته بعناية فائقة.
وكان السؤال الأهم الذي أعقب نجاح الاتحاد كيف يثبت هذا الاتحاد وجوده وكيف يقنع الجهات الرسمية والثقافية في الدول العربية بضرورة تواجده وأهمية هذا الوجود ليتم التعاون بينهم وبين اتحاد كتاب الانترنت فالمهمة ليست سهلة مطلقا في ظل البيروقراطية والاعتماد على اللوائح والتعليمات في تطبيق القوانين ومن المعلوم أن كل جديد مرفوض ومستهجن.
وفي كثير من الأحيان محارب من قبل السلطات والجهات المعنية فالنشر الالكتروني وبسبب حداثته يعتبر كائن مستهجن مخيف لمن لايفهمه ولا يتقنه ويعتبره البعض بديلا عن الورقي ومنافسا له.
ولكن بعد قيام اتحاد كتاب الانترنت بالاحتفال بالذكرى الأولى لتأسيسه في معظم الدول العربية كالأردن والمغرب وفلسطين وسوريا تغيرت بعض المفاهيم السائدة، ففي سوريا مثلا أقام أعضاء الاتحاد هنالك احتفالية كانت ناجحة بكافة المقاييس فقد استطاعت هذه الاحتفالية إلقاء الضوء على أهداف الاتحاد ومنجزاته وطموحاته ونظرته المستقبلية وكان لتعاون اتحاد الكتاب العرب ورئيسه في سوريا الدكتور حسين جمعة الأثر الكبير في تشجيع هذا الاتحاد.
وقد أبدى الدكتور جمعة في البداية بعض التحفظ لكنه سرعان ماعبرعن إعجابه واستعداده التام للتعاون مع هذا الاتحاد الوليد، والذي أكد أن وجوده ضرورة يفرضها الواقع الحديث لدخول الانترنت في حياتنا وامن بوجوب ردم الهوة بين كتاب الانترنت وغيرهم من الكتاب.
إن اقتناع رئيس اتحاد الكتاب العرب بالفكرة مذهل بحد ذاته، وتحد يشكر عليه، فلم يتوقف عند إبداء الإعجاب بل تجاوزه إلى التعاون المطلق من اهتمام بالاتحاد وحضور لفعالياته إضافة لتصريحاته للصحافة السورية ووسائل الإعلام السورية والعربية عن أهمية هذا الاتحاد والتنبؤ له بمستقبل خلاق.
فقد جاء في كلمته التي ألقاها في الأمسية المقامة بذكرى مرور عام على تأسيس اتحاد كتاب الانترنت العرب والتي رعاها وحضرها مع مجموعة من أعضاء الاتحادين "أن على الاتحاد الوليد أن يحمل الكلمة الشريفة الهادفة لتنمية الوعي الجماهيري ويحافظ على اللغة العربية ويكون قادرا على تأسيس سياج رقمي ضد كل الاختراقات".
ويهدف الاتحاد في برنامجه إلى نشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب وكذلك نشر الوعي بالثقافة الرقمية بين أوساط الشعب العربي.
إن تعاون اتحاد الكتاب العرب في سوريا ووزارة الثقافة وأمانة عمان في الأردن ووزارة الإعلام في فلسطين كجهات رسمية تعبير عن تفهم تلك الجهات لضرورة وأهمية وجود اتحاد كتاب الانترنت العرب كهيئة ثقافية
تسعى جاهدة لتحقيق قفزات نوعية في وعي الشعب العربي عموما للالتحاق بركب الثورة الرقمية التي تجتاح العالم.
إضافة إلى المساهمة الفعالة في نشر الثقافة والإبداع الأدبي العربي، من خلال استخدام وسائل العصر الرقمي بما فيها شبكة الإنترنت، وتوحيد الجهود الفردية للمثقفين العرب عموما وأعضاء الاتحاد خصوصا لنشر وترسيخ مفهوم الثقافة الإلكترونية.
اضافة للدخول بقوة فاعلة ومؤثرة عالميا للعصر الرقمي ورعاية المبدعين والموهوبين العرب، وتنمية قدراتهم والعمل على إبرازها ونشرها رقميا، وترسيخ مفهوم أدب الواقعية الرقمية، بصفته الأكثر قدرة على الاتساق مع روح العصر.
والعمل على إيجاد مكتبة إلكترونية عربية شاملة تحتوي على الإنتاج الثقافي العربي ونشره إلكترونيا والدفاع عن حقوق الملكية الفكرية للكتاب الذين يمارسون النشر رقميا وعلى شبكة الإنترنت.