زعماء لبنان يخفقون مجددا في الاتفاق على مصير لحود

بيروت - من ليلى بسام
قضايا شائكة

أخفق زعماء لبنان السياسيون الجمعة في حوارهم الوطني الهادف الى انهاء اسوأ ازمة سياسية منذ 16 عاما في الاتفاق على مصير الرئيس المؤيد لسوريا اميل لحود ولم يبحثوا مسألة سلاح المقاومة الاكثر تعقيدا.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان مؤتمر الحوار الوطني وهو اول تجمع سياسي على مستوى عال يعقد منذ الحرب الاهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990 سيستأنف في 16 مايو ايار المقبل.
وقال بري للصحفيين في ختام الجلسة "كان من المنتظر ان يحسم موضوع رئاسة الجمهورية اليوم غير ان النقاش دار بشكل مكثف حول هذا الموضوع حتى ان هذه الجلسة استغرقت بالكامل في هذا الموضوع وحتى الان لم نصل الى اتفاق حول موضوع رئاسة الجمهورية".
وأضاف بري "تقرر متابعة هذا الموضوع وطبعا بعده الموضوع الاخير المتبقي على جدول الاعمال بعد الفراغ من رئاسة الجمهورية وهو موضوع سلاح المقاومة وذلك في السادس عشر من شهر ايار".
واردف قائلا "يمكن ان نستفيد من هذه الفرصة كي يشعر اللبنانيون جميعا ان الاتفاقات ليست حبرا على ورق".
وقال مصدر سياسي مقرب من الحوار "لم نقترب في الحوار والازمة ازدادت عمقا لكن بدل اقفال ملف الرئاسة بقيت القضية مفتوحة".
وكان السياسيون في اخر جلسة للحوار عقدت قبل ثلاثة اسابيع حددوا يوم الجمعة كسقف زمني لمحاولة الاتفاق اما على تنحية لحود او ابقاء الوضع على ما هو عليه.
ويتعرض لحود لضغوط كي يقدم استقالته من جانب الساسة المعارضين لسوريا والذين يعتبرونه الاثر الاخير للهيمنة السورية التي انتهت قبل عام.
ورفض حتى الان لحود الذي بدا مستريحا ويتصرف بثقة على شاشات التلفزيون في الاسابيع الاخيرة الاستقالة وتعهد بالبقاء في منصبه حتى نهاية ولايته في عام 2007.
ويختار البرلمان الرئيس في لبنان لكن مصادر سياسية تقول انه حتى التكتل المناهض لسوريا والذي حصل على أغلبية في مجلس النواب المؤلف من 128 عضوا في الانتخابات التي جرت في شهري مايو ايار ويونيو حزيران من العام الماضي لا يستطيع الاتفاق على مرشح بديل.
وقال بري ان ميشيل عون الزعيم المسيحي وقائد الجيش السابق الذي قاتل القوات السورية خلال السنوات الاخيرة للحرب وعاد الى البلاد بعد انسحابها العام الماضي "مرشح جدي جدا لكنه مرشح وغيره كان مرشحا".
وقد يضع هذا الاغلبية البرلمانية المناهضة لسوريا امام خيارين اما دعم عون أو التخلي عن دعوتها لاقالة لحود.
ومنذ عودته اخفق عون في التعاون مع ائتلاف القوى المناهضة لسوريا وصنف نفسه مع تحالف حزب الله وحركة امل المؤيدتين لسوريا.
وبينما لم يبد حزب الله وحركة امل اي تحفظ على ترشيح عون فان القليل يعتقد ان الكتلتين الشيعيتين ستصوتان لصالح الشخص الذي كان من كبار مؤيدي قرار مجلس الامن 1559 الذي يطالب بنزع سلاح الميليشيات في لبنان في اشارة الى حزب الله.
وكان ينتظر حال عدم تشريح عون نفسه الجمعة ان ينتقل الساسة الى القضية الاكثر تعقيدا وهي الموقف من سلاح حزب الله.
ويرفض حزب الله الذي تدعمه سوريا وايران القاء سلاحه الذي استخدمه للمساعدة في انهاء احتلال اسرائيل لجنوب لبنان والذي دام 22 عاما في عام 2000 لكنه يقول انه حريص على التوصل الى اتفاق من خلال التفاوض بشأن افضل السبل للدفاع عن لبنان.
ومستقبل سلاح حزب الله مسألة مثيرة للانقسام بشكل عميق في لبنان.
ويرى بعض اللبنانيين انه يتعين ان يحتفظ حزب الله بسلاحه كرادع لاسرائيل في حين يقول آخرون ان الوقت قد حان كي تلقي الجماعة الشيعية أسلحتها والتركيز على السياسة.
واتفق الزعماء المتناحرون حتى الان على نزع سلاح المقاتلين الفلسطينيين خارج مخيمات اللاجئين البالغ عددها 12 مخيما في لبنان والسعي الى اقامة علاقات طبيعية مع دمشق التي انهت وجودها العسكري الذي دام 29 عاما في لبنان العام الماضي.
وقال بري "ان القرارات التي اخذت يجب ان تكون موضع عناية ومتابعة للتنفيذ ومؤازرة الحكومة في هذا التنفيذ سواء كان بموضوع العلاقات مع الاخوة السوريين او بالنسبة للموضوع الفلسطيني".
واتفق الزعماء ايضا على ان منطقة مزارع شبعا الحدودية المتنازع عليها والتي تحتلها اسرائيل ارض لبنانية.
وتعتبر الامم المتحدة هذه المنطقة سورية وحث تقريرها الذي صدر هذا الشهر سوريا ولبنان على ترسيم هذه الحدود بطريقة أو بأخرى بالاضافة الى نزع سلاح حزب الله.
وتقول سوريا ايضا ان مزارع شبعا لبنانية لكنها ترفض ترسيم الحدود رسميا او تبادل السفراء مع لبنان.