اللاتينيون يهمشون السود في اميركا

لوس انجليس - من تونغي كيمينير
عدم الرضى بالقليل يدفع الى التشرد

يطرح تنامي قوة الناطقين بالاسبانية الذين اصبحوا اول اقلية في الولايات المتحدة تحديا للسود الاميركيين الذين انضم بعضهم الى اكثر الناشطين المناهضين للهجرة تشددا في المطالبة بطرد المهاجرين غير الشرعيين.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه مشاركة واسعة للمهاجرين الجدد ومعظمهم من الناطقين بالاسبانية القادمين من اميركا اللاتينية الاثنين في اضراب عام احتجاجا على تشديد قوانين الهجرة، دعت منظمات عدة للسود الى تظاهرة اليوم الجمعة في لوس انجليس للدفاع عن فرص عمل هذه الجالية.
وقد سبق ان جرت تظاهرة مضادة من هذا النوع الاحد في وسط هذه المدينة الاكبر في كاليفورنيا لم تجمع سوى 150 شخصا لكنها تميزت بشعارات معادية للمهاجرين غير الشرعيين.
وهكذا وصف تيد هايز متحدثا باسم آلاف المشردين السود في لوس انجليس الهجرة غير الشرعية بأنها "اكبر خطر يهدد السود في الولايات المتحدة منذ انتهاء العبودية".
ويرى هايز ان المهاجرين القادمين من اميركا اللاتينية "من اسباب عدم وجود مساكن للسود لاننا نرفض العمل باجور هزيلة".
من جهة اخرى يؤكد هذا الناشط انه لا يكن اي ضغينة للمهاجرين الشرعيين وانه يدعم معركة المكسيكيين من اجل الحصول على حقوقهم "في المكسيك".
واذا كانت هذه التصريحات التي تلتقي مع تصريحات جمعية "مينوتمن" اليمينية المتطرفة التي يقوم عناصرها بحراسة الحدود المكسيكية لا يمكن تعميمها على السود بمجملهم الا انها تعكس شعورا بالتذمر كما يقول ايرل اوفاري هاتشينسون.
ويقول هذا المحرر والمحلل السياسي الاسود المقيم في لوس انجليس ان "مجموعات الدفاع عن حريات السود اتخذت كلها موقفا مؤيدا لاصلاح ليبرالي للهجرة. الا ان العديد من السود يرون العكس ويعتقدون ان المهاجرين غير الشرعيين يستولون خصوصا على فرص عمل الشبان السود الفقراء".
من جانبه يرى فرنون بيرغز الاستاذ في جامعة كورنيل (نيويورك، شرق) الذي شارك عان 2004 في وضع كتاب عن عواقب حركات الهجرة الاخيرة على السود الاميركيين ان هذا التحليل له وجاهته.
ويقول ان "المهاجرين في منافسة مباشرة مع السود على الصعيد الجغرافي وصعيد سوق العمل".
ويوضح بيرغز ان جنوب الولايات المتحدة حيث العدد الاكبر من السود الاميركيين، يستقبل حاليا اعدادا كبيرة من الناطقين بالاسبانية الذين يعملون "في صناعة البناء والمرافق والقطاع الصناعي" وهي الوظائف التقليدية للسود.
ويشدد هذا الاستاذ الجامعي على ان "معدل البطالة بين السود بلغ الشهر الماضي 9.3% مقابل اقل من ستة بالمئة لدى الناطقين بالاسبانية".
واعتبر ان "لا احد يستطيع محاربة المهاجرين غير الشرعيين" من حيث القدرة على المنافسة لان هؤلاء القادمين في معظمهم من دول شديدة الفقر مثل السلفادور او غواتيمالا مستعدون للعمل باقل من نصف راتب المتعاقد الاسود.
وحذر هاتشنسون من هذا الوضع "الذي يمكن ان يتفجر سريعا" في الوقت الذي هبط فيه السود الى ثاني الاقليات العرقية في الولايات المتحدة (9.12% من السكان مقابل 14.1% للناطقين بالاسبانية) وعلى وشك ان يصبحوا ثاني اقلية انتخابية.
والنتيجة هي ان السياسيين سيتوجهون اساسا الى الجالية الاميركية اللاتينية خلال الحملات الانتخابية القادمة على حساب السود حيث يتوقع هاتشينسون ان "يصبح للصوت اللاتيني قوة عظمى على الصعيد الوطني .. ويتعرض صوت السود للتهميش".