الصين تبحث عن الذهب الاسود في القارة السمراء

بكين - من فيليب ماسونيه
تعطش صيني للطاقة

قامت الصين في غضون اسبوع باستعراض قوة على صعيد ما بات يعرف بـ"دبلوماسيتها النفطية" الهادفة الى اشباع نهمها الكبير للطاقة.
وتولى هذه الحملة الرئيس الصيني هو جينتاو شخصيا وقام بمهام ممثل تجاري من الطراز الاول وقام بجولة في السعودية ونيجيريا وكينيا مؤكدا ان البلدان التي ستساعد الصين في الحصول على الذهب الاسود ستجني مكاسب سياسية وتجارية.
ورأى غارث شيلتون اختصاصي السياسة الخارجية الصينية في جامعة ويت-ووترسراند في جوهانسبورغ ان "على هو ان يتحقق من ان بلاده ستكون قادرة على التزود (بالطاقة) بما يسمح بتنمية الاقتصاد، انه من المهام المترتبة عليه".
وبحث هو في الرياض في اقامة مخزون استراتيجي نفطي في الصين تمده الدولة الاولى المصدرة للنفط في العالم وتخزن فيه مائة مليون برميل من الخام توازي حوالي عشرة ايام من الانتاج النفطي السعودي.
وتسعى الصين، المستهلك الثاني للنفط في العالم، منذ فترة طويلة لتشكيل احتياطي استراتيجي يمكنها اللجوء اليه في الحالات الطارئة.
وبالرغم من الارتفاع المتواصل في اسعار النفط، تمارس الصين ضغوطا لعدم تأخير هذا المشروع، حيث يتوقع ان يسجل الاستهلاك الصيني للنفط الذي بلغ 6.4 مليون برميل في اليوم عام 2005، ارتفاعا بنسبة ستة بالمئة خلال السنة الجارية بموازاة تسارع النمو الاقتصادي الذي بلغت نسبته 10.2% خلال الفصل الاول من 2006.
وفي نيجيريا التي تتولى حاليا رئاسة منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، تم توقيع اتفاق في القطاع النفطي.
ومن المحتمل ان تحصل الصين على اربع امتيازات استثمار نفطي في منطقة دلتا النيجير الجنوبية، المنطقة الرئيسية لانتاج النفط في نيجيريا، لقاء استثمارات في مصفاة في كادونا (شمال).
وهذا الاتفاق النفطي ليس الاول بين البلدين، حيث اعادت الشركة الوطنية الصينية للنفط (سي ان او او سي) شراء 45% من حصص منصة نفطية في عرض البحر في نيجيريا لقاء 2.7 مليار دولار (2.2 مليار يورو).
وقال هي جون المحلل النفطي في مكتب انباوند كونسالتينغ" للاستشارات الاستراتيجية ان "نيجيريا تنظر بايجابية الى الصين لانها على يقين بانها لن تتدخل في شؤونها الداخلية مثلما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة. كل ما تريده الصين هو النفط".
وينهي هو جينتاو الجمعة في كينيا جولة استغرقت عشرة ايام بدأها في الولايات المتحدة وزار خلالها ايضا المغرب، ومن المتوقع ان يبرم في هذه المحطة الاخيرة ايضا اتفاقا للتنقيب عن النفط في عرض البحر.
ولا تسعى الصين لاخفاء استراتيجيتها، في وقت باتت وارداتها تمثل نحو 45% من استهلاكها مقابل 27% عام 1999.
ولخصت صحيفة "تشاينا ديلي" الرسمية الصينية الجمعة العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول الافريقية في افتتاحية بعنوان "الربح مقابل الربح"، فكتبت "من جهة، ان الازدهار الاقتصادي الهائل في الصين يوفر لافريقيا فرصا للتنمية (..) ومن جهة اخرى، في وسع افريقيا امداد الصين بالطاقة".
غير ان بحث العملاق الآسيوي عن النفط والغاز لا يقتصر على الشرق الاوسط وافريقيا بل يتسع ايضا في اتجاه اسيا الوسطى واميركا اللاتينية.
ويعرض خبير غربي عامل في بكين قراءة مختلفة بعض الشيء للدبلوماسية النفطية الصينية فيوضح "لو كان استهلاك الصيني العادي يوازي استهلاك الاميركي، لتوجب مضاعفة الانتاج العالمي السنوي والبحث عن كوكب آخر".
وهو يرى ان الصين لا تستخدم دبلوماسيتها للتحقق من حصولها على امدادات بالنفط بل على العكس، تستخدم حاجاتها النفطية لارساء نفوذها و"اكتساب صداقات".
وقال هذا الخبير النفطي الذي طلب عدم كشف اسمه ان "توقيع اتفاقات استراتيجية خطوة رمزية تتيح تطوير روابط صداقة، لكن النفط هو في المقام الاول سوق".