علي عبدالله صالح يمضي نحو ولاية رئاسية جديدة

صنعاء - من كريستيان شيز
لا غنى عنه

لم يقدم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح حتى الساعة ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستنظم بعد خمسة اشهر، الا ان احدا في اليمن لا يشك لحظة في ان رئيسه المتربع على السلطة منذ 1978 سيخوض المعركة لولاية جديدة وسيفوز بغالبية كبيرة من الاصوات.
ويبقى السؤال ما اذا كانت المعارضة ستتمكن من خوض المعركة بمرشح واحد، او على الاقل ما اذا كان اسلاميو حزب "التجمع الوطني للاصلاح" الذين يقدمون انفسهم على انهم حزب معارض، سيتمكنون من تقديم مرشح امام صالح الذي اصبح بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 حليفا صعبا، وانما ضروريا للولايات المتحدة.
وكان الرئيس اليمني اثار مفاجاة كبرى في تموز/يوليو الماضي عندما اعلن انه لن يقدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في ايلول/سبتمبر.
وقال دبلوماسي فضل عدم الكشف عن اسمه "لا احد صدق ذلك. الكل يتوقع ان يتقدم بترشيحه مجددا".
الا ان هذا التمويه في مسالة الترشيح يرجع الى حد كبير للوضع اليمني السيء عموما.
وقال محلل سياسي مستقل فضل ايضا عدم الكشف عن اسمه ان "اليمن على حافة الهاوية. انها حكومة محاصرة".
وشهد اليمن، الدولة الخليجية غير المنتمية الى مجلس التعاون الخليجي والتي تعد من افقر دول العالم، في تموز/يوليو اعمال شغب على خلفية رفع اسعار البنزين والمازوت بنسبة كبيرة.
الى ذلك، يشهد شمال البلاد منذ سنتين تمردا مستمرا من قبل الزيديين الشيعة، وهم اكثرية في هذه المنطقة من اليمن.
ويتوقع ان تنتهي حالة الغموض السائدة منذ عشرة اشهر بشان مسالة ترشيح الرئيس اليمني مرة جديدة في حزيران/يونيو المقبل موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب الحاكم الذي سيطلب منه خلاله ان يكون مرشحه للانتخابات المقبلة.
ويلعب المقربون من صالح اللعبة نفسها حيث قال وزير الاعلام اليمني حسن احمد اللوزي "شعوري الشخصي، واملي ايضا، هو ان يستجيب الرئيس لنداء شعبه ولقرار حزبه".
وقد يكون الرئيس اليمني يسعى ليؤكد انه لا يزال الرجل الذي لا غنى عنه، ان كان بالنسبة لحزبه ام بالنسبة للجار الكبير السعودية، او حتى بالنسبة للولايات المتحدة التي توترت معها العلاقات مجددا في الآونة الاخيرة.
وفي هذا السياق، يرى المحلل نفسه ان "كل ما يحدث في المجال السياسي اليمني، موجه للغرب" وخاصة للولايات المتحدة.
وقد يكون هدف صالح بحسب هذا المحلل، هو تذكير واشنطن بمدى اهميته وعدم قدرة اي شخص على الحلول محله وذلك بهدف التخفيف من الضغوط الاميركية المطالبة بمزيد من الاصلاحات الديموقراطية في النظام اليمني.
الا ان المحلل يؤكد في هذا السياق ان النتيجة التي حققها صالح حتى الساعة ما تزال غير مرضية تماما مؤكدا ان لقاءه مع الرئيس الاميركي جورج بوش في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في البيت الابيض، لم يتم في اجواء جيدة بحسب مصادر مطلعة ومتطابقة.
وحتى الآن، اكد حوالى 12 شخصا، بينهم ثلاث نساء، رغبتهم في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، الا ان معظم هذه الترشيحات لا تؤخذ فعليا على محمل الجد.
يشار الى انه لا يحق لاي مواطن ان يترشح الا اذا حصل على 5% من اصوات اعضاء البرلمان الذي ينتمي معظمه (229 نائبا من اصل 301 انتخبوا في 2003) الى حزب "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم، وكذلك 5% من اعضاء مجلس الشورى الذي تعين السلطة جميع اعضائه الـ151.
ويؤكد دبلوماسي آخر ان صالح "سيحتاج على كل حال لمرشح معارضة" يواجهه لكي يضفي طابعا ديموقراطيا على العملية الانتخابية.
وفي الانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 1999، وهي التي نظمت للمرة الاولى بالاقتراع الشعبي المباشر، واجه صالح مرشحا "مستقلا" وحيدا من حزبه.
ويستبعد هذا الدبلوماسي "نهائيا" وجود اي فرصه لفوز اي مرشح يواجه صالح.
وقال في هذا السياق، ان الرئيس اليمني "حافظ على صورة اب الامة وموحد البلاد" في اشارة الى الى توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990.
الا ان محللا مستقلا يؤكد ان "المعضلة الحقيقية تكمن في عدم وجود بديل حقيقي لصالح".
اما عن من قد يخلف صالح يوما، فان الراي السائد في اليمن هو ان الرئيس علي عبدالله صالح يعد ابنه احمد لخلافته، وهو ضابط عمره 37 سنة سلمه مؤخرا قيادة الحرس الجمهوري وقيادة القوات الخاصة.
وبشان مسالة الخلافة، اكتفى وزير الاعلام بالقول ان الحزب الحاكم "سيفكر بالخلف خلال الولاية الثانية" مؤكدا ان الرئيس اليمني يصر على ان لا يحكم البلاد اكثر من ولايتين ليبدو بالتالي وكانه لا يحتسب السنوات التي امضاها عبد الله صالح في الحكم قبل تنظيم اول انتخابات مباشرة عام 1999.