أزمة القضاة تتفاقم في مصر

تظاهرات واعتقالات

القاهرة - وقعت صدامات عنيفة الخميس في القاهرة بين شرطة مكافحة الشغب ومتظاهرين كانوا يعربون عن دعمهم لقاضيين تم الاستماع الى افادتهما امام محكمة تاديبية بعد ان اكدا حصول عمليات تزوير خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر 2005.
ونشر آلاف من عناصر شرطة مكافحة الشغب في القاهرة قبل بدء جلسة الاستماع الى افادة القاضيين الاصلاحيين محمود مكي وهشام البسطويسي والتي ارجىء موعدها لاحقا الى 11 ايار/مايو.
ووقعت الصدامات العنيفة بين رجال الشرطة ومئات الناشطين الذين تجمعوا امام المحكمة للتعبير عن دعمهم للقاضيين. واستخدمت الشرطة الهراوات ضد المتظاهرين وعمدت الى اعتقال عدد منهم.
وردد المتظاهرون ان "القضاة صوتنا ضد الديكتاتورية" و"الشرطة تقمعنا" و"بعون الله القضاة لا يخشون احدا".
ووقعت صدامات مشابهة الاثنين اصيب خلالها قاض بجروح وتم خلالها اعتقال 14 عضوا من حزب "كفاية" المعارض كانوا بين المتظاهرين.
وبعد الجلسة قال البسطويسي ان الشعب المصري اصدر حكمه مؤكدا ان هذه الاعداد الكبيرة من عناصر الشرطة في محيط المحكمة دليل على ان الحقيقة التي اعلنها القضاة ستنتصر على قوى الامن.
ورفع القاضيان شارة النصر لدى خروجهما من قاعة المحكمة.
وينظم نادي قضاة مصر منذ 19 نيسان/ابريل اعتصاما مفتوحا في مقره بوسط القاهرة احتجاجا على قرار الحكومة احالة اثنين من القضاة الى محكمة تاديبية بعد ان نددا بعمليات تزوير حصلت خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر 2005.
وشارك نحو الف قاض الخميس في اجتماع في نادي القضاة اعلنوا في ختامه مواصلة الاعتصام. كما قدموا في بيان مطالب ذات طابع سياسي في حين كانت مطالبهم حتى الان محصورة باصلاح النظام القضائي.
وجاء في البيان "تطالب الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر وزير العدل المستشار محمود ابو الليل بسحب قراره باحالة نائبي رئيس محكمة النقض هشام البسطويسي ومحمود مكي الى المحاكمة التاديبية".
واضاف البيان "ان قضاة مصر يعتبرون انه لا سبيل لتحقيق الامن والاستقرار في البلاد بمجرد قمع القوة وسطوة السلطة، بل لا بد من المحافظة على امل الناس في العدل وحفظ كرامتهم وعزتهم واحياء املهم في الاصلاح واقامة حياة ديموقراطية حقيقية من خلال انتخابات نزيهة وتداول حقيقي للسلطة والغاء كافة التشريعات الاستثنائية بما في ذلك انهاء حالة الطوارىء واطلاق حرية التعبير وحرية تكوين الاحزاب والنقابات والجماعات دون ادنى قيود".
من جهته قال المستشار اشرف البارودي من الاسكندرية وقد حضر الى القاهرة للمشاركة في الاعتصام "لولا ان مطالب القضاة هي مطالب عادلة وتعكس مطالب الامة باسرها لما سببت كل هذا الازعاج ولا اضطرت الحكومة الى فرض كل هذا الحصار الامني وكأن القضاة ارهابيون او جماعة من المجرمين".
من ناحية اخرى دعت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان في بيان نشر الاربعاء النظام المصري الى التحقيق في عمليات التزوير التي جرت خلال انتخابات 2005 وليس الضغط على القضاة الذين نددوا بها.
واحتجت المنظمة التي تتخذ مقرا لها في نيويورك على قرار حكومي باحالة قاضيين مؤيدين للاصلاح على محكمة تاديبية وعلى قيام الشرطة بقمع تظاهرة مؤيدة لهما.
وقال جو ستورك مساعد مدير هيومن رايتس ووتش "ان الحكومة تعاقب القضاة على القيام بعملهم".
واضاف "يجدر بها التحقيق في الادلة الكثيرة على ترهيب الناخبين وعدم التعرض للذين يبلغونها بهذا التزوير".
ورأى ان "هذه المحاولات الفاضحة لترهيب قضاة تشير الى الضرورة الملحة لاصلاح النظام القضائي في مصر".

وقررت الحكومة احالة القاضيين الى محكمة تاديبية بسبب مطالبتهما في تصريحات ادلوا بها للصحف المصرية بالتحقيق مع القضاة الذين ثارت شكوك حول مشاركتهم في تزوير نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر 2005.
وانتقد القضاة المكلفون بموجب الدستور الاشراف على الانتخابات، ادارة النظام للعمليتين الانتخابيتين الاخيرتين التشريعية والرئاسية. وكانوا اطلقوا عام 2005 حملة واسعة للمطالبة باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.
وقرر القضاة الذين يتقدمون دعاة الاصلاحات الديموقراطية في مصر، عقد جمعية عمومية طارئة لنادي القضاة (وهو تنظيم نقابي مستقل يضم قرابة 8 الاف قاض)
في 27 نيسان/ابريل الجاري، موعد بدء محاكمة القاضيين.