المالكي: الميليشيات قد تدفع العراق إلى حرب اهلية

بغداد
صداع في رأس الحكومة الجديدة

اعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف جواد المالكي ان هناك اتجاها عاما لدى الكتل النيابية لاختيار وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة من المستقلين من غير المنتمين الى الاحزاب او الميليشيات.
وقال المالكي في لقاء بثه التلفزيون العراقي الحكومي (العراقية) الثلاثاء "لدينا ملاحظات حول وزارتي الداخلية والدفاع واعتقد ان هناك جوا عاما في ان يكون الوزيران في هاتين الوزارتين من المستقلين".
واضاف "قد يحسب (الوزير) على قائمة الائتلاف (الشيعية) او التوافق (السنية) او التحالف (الكردية) ولكن ينبغي ان يكون غير منتم لحزب او ميليشيا او يتصف بصفة طائفية او متهم بلون من الوان الانحياز في ظواهر العنف المستخدم".
واوضح المالكي ان "هناك توافقا اوليا لا اقول انه نهائي حول ضرورة ان يكون وزيرا الداخلية والدفاع بهذه المواصفات".
وتابع ان المشاورات تتركز حاليا حول توزيع عدد الوزارت على كل كتلة وبعدها يتم اختيار الاشخاص المناسبين لشغلها".
واكد المالكي ان "رئيس الوزراء السابق (ابراهيم الجعفري) عانى في السابق من وزارة غير منسجمة ومن وزراء اتهموا احيانا بجعل وزاراتهم ليس وزارات وطنية (...) بل وزارات الجهة التي ينتمون اليها او الحزب الذي ينتمون اليه او القومية التي يمثلونها او المذهب الذي يمثلونه".
واشار الى ان "هذا خطأ فادح كبير قد يؤدي في النهاية الى تمزيق وحدة البلد والوحدة الوطنية وينعكس بحرمان شديد على المواطن الذي ينبغي ان يستفيد من هذه الوزارة بغض النظر عن انتماءاته وبالتالي تتحول (الوزارة) الى عملية ضخمة للفساد الاداري".
وبين المالكي انه وضع شرطا امام الكتل النيابية في ان "يتعهد الوزير امامي الى جانب توفر الكفاءة والنزاهة والمصداقية والاخلاص انه لن يكون الا وزيرا امام رئيس الوزراء المسؤول وامام الشعب العراقي".
وتابع "اقول بكل صراحة اذا اكتشفت ان احد الوزراء ايا كان بدأ يجند وزارته لصالح حزبه، اي حزب كان او لقوميته او مذهبه او دينه فأنا لن اصبر عليه كثيرا وساطرح الموضوع على مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب بحقه".
وقال المالكي إن التقاعس عن حل الميليشيات يهدد بدفع العراق إلى اتون حرب أهلية. مضيفا ان الاسلحة ينبغي أن تقتصر على أيدي السلطات الرسمية وأن وجودها في ايدي آخرين سيكون بداية مشاكل تفجر حربا أهلية.
واشار المالكي إلى قانون بدأ العمل به بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بنظام صدام حسين ينص على دمج الميليشيات في القوات المسلحة. ولدى المالكي مهلة أقصاها شهر ليشكل حكومة وحدة وطنية ينظر إليها على أنها الحل الامثل لتفادي انزلاق العراق إلى صراع طائفي شامل.
وقال السفير الامريكي في العراق زالماي خليل زاد في وقت سابق إن الميليشات تقتل من العراقيين أكثر مما تقتل من المسلحين العرب السنة داعيا إلى حلها.
وحث المالكي الشيعة والاكراد والعرب السنة في العراق إلى توحيد صفوفهم في مواجهة التفجيرات الانتحارية واطلاق الرصاص والاغتيالات التي قتلت عدة الاف من قوات الامن والمدنيين منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.
لكنه حذر من أن القوة المسلحة وحدها لن تقضي على المشكلة.
وقال إن القوة وحدها لن تقضي على الارهاب وانه إذا انتهى في مكان فانه يظهر في مكان آخر. واضاف أنه لكي يتحقق النجاح مع كل الشعب العراقي يجب التوصل إلى حلول للبطالة وبدء عملية استثمار.
وقال المالكي الذي يسعى إلى تخفيف قلق العرب السنة من أن الطائفية ستملي السياسات على أي حكومة شيعية ان الوزارات ستكون مفتوحة لجميع الاحزاب السياسية وهو يقوم بتشكيل حكومة.
وقال إنه سيختار من بين ثلاثة مرشحين من كل وزارة.
ويتهم السنة وزارة الداخلية التي يتزعمها الشيعة بالسماح بفرق اعدام وهو اتهام نفته الوزارة فيما عثر على مئات الجثث في الشوارع منذ تفجير مزار شيعي في سامراء في فبراير شباط اثار هجمات انتقامية.
وحاول المالكي الذي أقام في المنفى اثناء حكم نظام صدام حسين وعاد إلى العراق بعد سقوطه تجنب اتهامات السنة بأن ايران تتدخل في شؤون العراق من خلال علاقاتها الوثيقة مع الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة.
وقال إنه من المهم توجيه الشكر إلى الدول المجاورة مثل ايران والاردن والسعودية التي قبلت عراقيين فروا من العراق أثناء حكم صدام حسين لكن يجب ان لا يساء تفسير ذلك.
وقال إن هذا لا يعني أن أي بلد يمكنه التدخل في شؤون العراق.
ومن أهم الملفات التي تنتظر الحكومة العراقية القادمة، الوضع الأمني الذي يزداد ترديا مع مرور الأيام بسقوط قتلى وجرحى في عمليات متفرقة بمناطق مختلفة من البلاد.