تونس: المبدعات العربيات يطالبن بتحفيز النقد النسائي

سوسة (تونس) - من نجاح مولهي
خشخاش سلمى بكار يجول في عالم المرأة

اجمعت المشاركات في الدورة الحادية عشرة لملتقى المبدعات العربيات الذي عقد بين العشرين والثاني والعشرين من الشهر الجاري في مدينة سوسة، على الساحل الشرقي التونسي، على "افتقار المشهد الثقافي العربي لحركة نقدية نسوية بالقياس لما وصلت اليه التجربة الابداعية للمرأة العربية".
وشددت المشاركات في الندوة التي تناولت "ابداع المرأة العربية في نقد الفنون" على "العوائق التي تواجه النقد النسائي في مجال الفنون" وعلى اهمية اقامة رابطة للناقدات واصدار مجلات ثقافية مختصة في نقد الفنون من سينما ومسرح وموسيقى وفن تشكيلي.
واشارت الناقدة الموسيقية اللبنانية سحر طه الى ان "عدد الناشطات الاعلاميات في لبنان في السنوات القليلة الماضية ازداد بشكل كبير حتى باتت لا تخلو اليوم صحيفة او اسبوعية او منبر من وجوه نسائية طموحة تضج نشاطا وحيوية تتابع بشكل دؤوب الحركة الثقافية في لبنان بكل تنوعها ومجالاتها".
واضافت "لعل الموسيقي والغناء من اكثر المجالات التي تنشط فيها الاعلامية كمغطية للحدث، غير ان ذلك لا يمكن باي حال من الاحوال ان نسميه او نعتبره تيارا او حركة موسيقية نقدية نسوية".
ودعت "الى جمع شتات النقاد الموسيقيين تحت ظل اتحاد او جمعية او مؤسسة عربية تتداول شؤون الموسيقى لتعزيز دور النقد وتشجيع المرأة اكثر على دخول هذا الميدان ليكون لها دور فعال فيه".
واكدت ان "المبدعات احوج ما يكن اليوم الى مثل هذه المؤسسة طالما لا رقابة او مؤسسات او مجمع او غيرها تقوم بضبط الفلتان الموسيقي السائد خاصة في لبنان حيث بات الغناء مهنة الذين لا مهنة لهم مع انعدام الاقلام الناقدة التي تصحح وتقوم".
وفى الاطار نفسه قالت سهير طلعت الاستاذة في المعهد العالي للنقد الفني في مصر "هناك بعض المحاولات الجادة للمرأة في مجال الكتابة عن الموسيقي والفنون" مستدركة "لكننا ما زلنا نأمل في ان يتطور النقد الموسيقي ليكون له دور فعال في تثقيف الجمهور المتلقي موسيقيا".
واكدت ان "النقد الموسيقي يمكن ان يساهم ويساعد المجتمع على الانفتاح على جميع الاتجاهات الموسيقية المعاصرة في العالم مع الحفاظ على هويتنا الموسيقية العربية".
من جهتها نوهت رويدة كناني بالتجربة المتميزة في الفن التشكيلي في سوريا "غير ان عدد اللواتي تميزن وبرزن فيه قليلا بالقياس لمن عملن وابدعن في هذا الفن".
وتابعت "لا بد من الاعتراف بان الموهبة الفذة عند المرأة في بداية حياتها الفنية تضعف مع الحياة العائلية ومسؤوليات الامومة التي كثيرا ما تحول دون متابعة طريقها الابداعي فضلا عن العديد من الإحباطات الداخلية والخارجية التي تمارس عليها وتقف عائقا في طريق تقدمها في جميع مجالات الحياة الابداعية".
واكدت عواطف نعيم مؤسسة رابطة نقاد المسرح في العراق على "ان الحرية اساس اي منطلق فني او ثقافي". واضافت "ان فضاءات الحرية تولد لنا اعمالا ومنجزات ثقافية صحيحة وسليمة تضيف الى الحركة بمجملها فنا وفكرا متجددا".
وركزت المخرجة التونسية سلمى بكار في مداخلتها على "ما يسمى بالنقد" الذي ينطلق من اغراض شخصية ليحطم عملا ابداعيا كلف منجزه مشقة وتعبا كبيرا".
وتساءلت "هل يحق للناقد ان ينتقد بلا هوادة ودون شفقة من غير تلقي اي تصحيح او تصويب؟".
وقالت بكار التي تباينت الآراء حول فيلمها الاخير "خشخاش" او "زهرة النسيان" الذي يتعرض الى الانعكاسات السلبية لحرمان المرأة العاطفي والجنسي "اذا كانت الناقدة مثلا لم يعجبها لا الموضوع ولا الحقبة التاريخية للاحداث ولا الصور السينمائية ولا الموسيقى ولا ممثلين ولا حتى عنوان الفيلم فهل أخطأ كل هذا الجمهور الذي اقبل على مشاهدة الفيلم وكانت هي وحدها على صواب؟".
وتخلل الملتقى عرضان سينمائيان الاول بعنوان "التأشيرة" للمخرج التونسي ابراهيم اللطيف يتناول فيه مشكلة حصول شاب مغاربي على تأشيرة سفر الى اوروبا والثاني "خشخاش" لسلمى بكار اضافة الى سهرة فنية لمجموعة موسيقية من فرنسا.
وينفرد الملتقى منذ اكثر من عشر سنوات في طرح مواضيع ذات صلة بابداعات المرأة العربية في مختلف الميادين الثقافية من سينما ومسرح ورقص وموسيقى وفن تشكيلي.