المواجهة الاميركية مع ايران، هل تكون على حساب العراق؟

بقلم:أحمد غراب

في ظل غياب الحل العسكري تسعى الدبلوماسية الاميركية والغربية بمساندة دولية الى العمل على ابطاء وتيرة البرنامج النووي الايراني بعد ان عجزت عن ايقافه لكنها في نفس الوقت تعمل من وراء الكواليس على بذل الكثير من الجهود الصارمة والمكثفة لتحقيق اهداف حاسمة لاشك ان اهمها تغيير النظام الايراني بحسب تصريحات لمسؤولين اميركيين وبالتالي نحن الان امام مرحلة جديدة من الحملة الدبلوماسية لمواجهة برنامج ايران النووي دون اللجوء الى التدخل العسكري وذلك من خلال سعي واشنطن وحلفائها الى انتهاج استراتيجية جديدة هدفها إحداث تغييرات داخلية في ايران على سبيل التغيير الديمقراطي ضمن اطار حملة تعزيز الديمقراطية في الشرق الاوسط التي تقودها واشنطن ووفقا لما نقلته الفاينشال تايمز البريطانية عن مسؤول سابق في ادارة بوش فإن هذا التوجه يعكس الاعتقاد المتنامي لدى اميركا والمملكة المتحدة بأن الدبلوماسية عبر الامم المتحدة والعقوبات الجزئية قد لا تردع ايران عن امتلاك القدرة النووية وبحسب مصادر اعلامية فإن واشنطن ولندن تعملان على استراتيجية ترمي الى تعزيز التغيير الديمقراطي في ايران كما تعمل لجنة العمليات السورية الايرانية الجديدة داخل وزارة الخارجية على تنسيق وارسال التقارير الى المسؤولة الاميركية اليزابيث تشيني التي تقود حملة تعزيز الديمقراطية في الشرق الاوسط وبحسب مسؤولون اميركيون فإن الدور البريطاني في هذه المرحلة في غاية الاهمية لما تفتقر اليه الادارة الاميركية من خبراء في الشؤون بعد إرث من القطيعة الدبلوماسية دام اكثر من 25عاما.
وبالرغم من تهديدات واشنطن بضربات انتقائية لطهران ودعوتها لفرض عقوبات اختيارية ضدها الا ان الارتفاع الذي شهدته اسواق النفط العالمية مؤخرا يؤكد ان طهران لديها المزيد من اوراق الضغط المقابلة للضغوط الاميركية والغربية.
وفي وقت تحاول فيه الدبلوماسية الاميركية التخلص من ورقة الضغط الايرانية الكبرى المتمثلة بالعراق (تلك الورقة الاشبه بالعصا السحرية التي تلوي بها طهران ذراع واشنطن وتحول دون التفكير في شن ادنى هجوم عسكري على ايران) يبدو واضحا ان هناك اتجاها مضادا لاستخدام العراق كورقة ضغط مقابلة من خلال ما يمكن ان نسميه مقدمات لنزاع ايراني تركي على العراق ويمكن قراءة ذلك من خلال تحركات تركيا لحشد قوات كثيرة على الحدود العراقية والايرانية معا مما ينذر بتحول خطير بين قوتين اقليميتين قد يكون العراق بؤرة صراعهما والسؤال الذي يجب ان يفرض نفسه اخيرا هو هل يدفع العراق ثمن المواجهة القائمة حول الملف النووي الايراني وهل يكون كبش الفداء الذي تدفع به القوى المتصارعة الى ميدان العراك وتصفية الحسابات الاقليمية؟ احمد غراب
كاتب صحفي يمني