شركات النفط العالمية تجني ارباحا طائلة

باريس - من بياتريس لو بويك
فوائد قوم عند قوم مصائب

تجني الشركات النفطية ارباحا طائلة من ارتفاع اسعار النفط، ما يجعلها عرضة لانتقادات الحكومات والمستهلكين في العديد من البلدان بسبب ارتفاع اسعار الوقود على مستوى الاستهلاك.
وكشفت دار السمسرة الفرنسية "اوريل لوفان" ان الشركات النفطية العالمية الرئيسية الـ250 حققت العام الماضي ارباحا اجمالية بقيمة 243 مليار يورو، اي بزيادة 35% عن 2004، بالرغم من الاضرار الكبيرة التي لحقت بالانتاج النفطي العالمي بسبب الاعاصير في خليج المكسيك.
وبتسجيل اسعار النفط ارقاما قياسية جديدة تخطت للمرة الاولى في لندن الخميس عتبة 75 دولارا للبرميل، ضمنت الشركات النفطية لنفسها مزيدا من الارباح هذه السنة.
وبعد ان توقع المحللون في شباط/فبراير ان يبلغ المتوسط السنوي لسعر برميل النفط 55 دولارا، رفعوا تقديراتهم الى اكثر من ستين دولارا وقد يعمدوا الى تصحيحها مجددا اذا ما استمر ارتفاع الاسعار، على ما اوضح كريستيان باريزو من دار اوريل لوفان.
واعلنت الاميركية "اكسون موبيل" كبرى المجموعات النفطية في العالم، عن ارباح بقيمة 36 مليار دولار ورقم اعمال بقيمة 371 مليار دولار خلال سنة 2005، ما يزيد عن اجمالي الناتج الداخلي للسعودية، المنتج الاول للنفط في العالم.
اما المجموعة النفطية الثانية في العالم الشركة البريطانية "رويال داتش شل"، فقد وصلت ارباحها عام 2005 الى 22.94 مليار دولار، محطمة الرقم القياسي لارباح الشركات البريطانية، مقابل 19.31 مليار دولار لشركة "بريتيش بتروليوم" (بي بي) البريطانية وحوالى 15 مليار دولار لشركة "توتال" الفرنسية.
وكشفت دراسة اعدتها وكالة "موديز" للتقييم المالي ان الشركات النفطية العالمية المئة الاولى وزعت العام الماضي حوالى مئة مليار دولار على مساهميها.
ويبدو المساهمون مرتاحين لهذه الارباح الطائلة، الا ان المستهلكين مستاؤون من تزايد اسعار الوقود التي تخطت الصيف الماضي عتبة رمزية قدرها 1.50 يورو لليتر الواحد في العديد من الدول الاوروبية.
وفي فرنسا حيث تشكل الضرائب اكثر من 65% من سعر الوقود، فقد مارس وزير المالية تييري بروتون هذا الخريف ضغوطا على الشركات النفطية من اجل ان تطبق زيادات الاسعار لدى الاستهلاك بشكل تدريجي في الزمن.
كما اكد الوزير الفرنسي ضرورة ان تستثمر الشركات النفطية قسما كبيرا من ارباحها في الانتاج والتكرير والبحث عن طاقات بديلة.
وتطالب جمعية المستهلكين الفرنسية "كو شوازير" بان تدفع مجموعة توتال ضريبة استثنائية بقيمة خمسة مليارات دولار تقتطع من ارباحها "الطائلة" لاستثمارها في وسائل النقل المشترك.
وفي الولايات المتحدة تتزايد الدعوات من اجل فرض ضرائب على ارباح الشركات النفطية وطلبت السناتور الديموقراطية هيلاري كلينتون من الرئيس جورج بوش انشاء صندوق خاص لتشجيع استقلال البلاد في مجال الطاقة، يمول جزئيا بواسطة ضريبة.
وفي بريطانيا، قرر وزير المالية غوردن براون في كانون الاول/ديسمبر 2005 ان يرفع الضريبة على ارباح الشركات النفطية في بحر الشمال من 10 الى 20%.
اما الشركات، فتدافع عن نفسها متذرعة بوجوب استرداد استثماراتها منذ سنوات.
ورأى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية كلود مانديل ان هذه الارباح "لا تفوق ارباح القطاعات الاقتصادية الاخرى الصناعية او التجارية".