مام جلال اول كردي يترأس العراق منذ تأسيس الدولة

بغداد - من كمال طه
القومي الكردي المتشدد يربح مراهنته

نجح جلال طالباني اول رئيس كردي في تاريخ العراق الحديث الذي اعيد انتخابه السبت في هذا المنصب لولاية مدتها اربع سنوات في رهانه تكذيب كل الذين يصفون الاكراد بانهم مواطنين من "الدرجة الثانية".
وكان طالباني انتخب رئيسا للعراق لمرحلة انتقالية في نيسان/ابريل من العام الماضي. وقد اعيد انتخابه السبت لولاية تستمر اربع سنوات مما اثار موجة من الفرح في معقله السليمانية احدى ثلاث محافظات في كردستان العراقية.
وخلال ولايته سعى الرئيس العراقي الى التهدئة مع جارتيه سوريا وايران مع انهما منبوذتان من الولايات المتحدة التي تتهمهما بدعم التمرد في العراق. لكنه رأى ايضا ان اي انسحاب مبكر للقوات الاميركية سيشكل "كارثة".
وطالباني الملقب "مام جلال" اي "العم جلال" باللغة الكردية، قومي كردي متشدد قاد حملة استمرت عقودا للمطالبة بحقوق شعبه ونجح في كسر نظرية "الاكراد مواطني درجة ثانية في العراق الجديد".
وطالباني القصير القامة الممتلئ الجسم الذي يلبس الملابس الغربية على عكس بارزاني حصل على الدوام على مبتغاه وقام بما يعتبره محقا ولو ان خياراته جعلته في بعض الاحيان يخسر حلفاء.
وامتاز طالباني طوال فترة حكمه للعراق ببساطته ودماثة خلقه ومرحه حتى انه اشتهر بمقولة "بابي مفتوح لكل العراقيين".
حتى انه غالبا ما كان يطلب من الصحافيين المحليين العراقيين الذين يلتقيهم بين الحين والاخر بأن يخبروه بماذا يتحدث عنه العراقيين البسطاء في الشارع.
ولد طالباني في 1933 في قرية كلكان (400 كلم شمال شرق بغداد) واصبح من اشد المدافعين عن العقيدة القومية الكردية بدافع الاعجاب بالملا مصطفى بارزاني القائد العسكري والزعيم الكردي التاريخي.
وطالباني متزوج من هيروخان ابنة المفكر الكردي الراحل ابراهيم احمد وله ولدان، بافل وقبات. وهو مولع بقراءة الكتب السياسية ولم يكن قد بلغ من العمر 15 عاما عندما ابدى ولعه بالشؤون السياسية.
وشارك في المظاهرات العارمة التي جرت في 1952 في شارع الملك غازي وسط بغداد وحمله زملاؤه على اكتافهم وهو يهتف ضد الاستعمار ومن اجل حكم الشعب.
وفي 1955 اضطر الى ترك كلية الحقوق في بغداد وهو في عامه الاخير والاختفاء بسبب نشاطاته السياسية ليعود بعد سقوط الملكية العام 1958 الى اكمال دراسته في نفس الكلية.
عمل طالباني محررا صحافيا في صحيفتي "خبات" التي تعني الوطن وصحيفة كردستان. وعندما تخرج من كلية الحقوق عام 1959 استدعي للخدمة العسكرية الالزامية في الجيش العراقي حيث خدم كضابط احتياط في وحدات المدفعية والدروع.
والتحق طالباني الشاب بالحزب الديموقراطي الكردستاني واصبح عضوا في اللجنة المركزية وهو في الـ18 من العمر. وقد ظل وفيا له حتى 1964 حيث انضم الى صفوف انشقاق ادى الى صراع داخلي طويل بين اكراد العراق.
هرب الى ايران بعد ان عارض قرارا لمصطفى بارزاني بوقف المعارك ضد قوات الحكومة العراقية، وبعد هزيمة حركة التمرد الكردية عام 1975، اسس الاتحاد الوطني الكردستاني في خطوة كرست انفصاله عن بارزاني.
واكتسب الاتحاد الوطني الكردستاني ذو التوجهات الاشتراكية شعبية في الاوساط المدينية.
ويعارض طالباني انسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق قبل الاوان، مؤكدا ان اي خروج مبكر سيكون "كارثة".