طالباني يكلف المالكي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

العهد الجديد والعهد القديم

بغداد - كلف الرئيس العراقي الجديد المنتخب جلال طالباني السبت جواد المالكي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال طالباني بعد ان القى كلمة مقتضبة بمناسبة فوزه بمنصب رئيس العراق "بهذه المناسبة نكلف الاخ العزيز جواد المالكي بتشكيل الحكومة الجديدة".
وكان مجلس النواب العراقي انتخب السبت جلال طالباني رئيسا للعراق وعادل عبد المهدي وطارق الهاشمي نائبين له.
وقال رئيس مجلس النواب محمود داود المشهداني ان الهيئة الرئاسية التي تضم طالباني وعبد المهدي والهاشمي حصلت على 198 صوتا من مجموع 255 نائبا شاركوا في عملية التصويت مقابل 57 ورقة بيضاء.
وتعهد طالباني في كلمة بعد ادائه اليمين الدستورية العمل على "بناء دولة قانون ومؤسسات والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع ان تحقق الامن الذي يناضل الشعب العراقي من اجله".
واضاف ان "العراق الجديد هو عراق الجميع، عراق العرب بسنتهم وشيعتهم والاكراد والمسيحيين والصابئة والايزيين والشبك وجميع العراقيين".
وتابع طالباني "لدينا اهداف في مقدمها تحقيق الامن ووحدة المجتمع العراقي واعادة البناء والخدمات".
واكد ان "العراق الجديد يطمح الى اقامة امتن العلاقات مع محيطه العربي والاسلامي، ونؤكد انه لن يكون منطلقا للعدوان ضد احد".
واشار الى ان "مصالح العراق يجب ان تكون فوق كل المصالح الحزبية والاتنية والطائفية والشخصية".
وشكر طالباني "الدول التي ساهمت في تحرير العراق من ابشع ديكتاتورية والدول التي ساعدت العراق ماديا" من دون ان يسميها.
كما وانتخب الطبيب السني محمود داود المشهداني بالاجماع السبت رئيسا لمجلس النواب العراقي لدورة كاملة مدتها اربع سنوات.
وقال عدنان الباجه جي بعد انتهاء عملية فرز الاصوات ان "نتيجة الاقتراع تشير الى ان الدكتور محمود المشهداني قد حاز على 159 صوتا ما يعني اكثر من العدد الذي ينص عليه الدستور لذلك فاني اعلن انتخاب المشهداني رئيسا لمجلس النواب واتقدم له بخالص التهنئة".
واوضح ان "عدد الذين شاركوا في عملية التصويت هو 256 نائبا، صوت 159 منهم لصالح المشهداني و97 نائبا اعطوا اوراقا بيضاء".
والمشهداني وهو في الخمسينات من العمر طبيب من مواليد منطقة الكاظمية ذات الغالبية الشيعية شمال بغداد حيث انهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
تخرج المشهداني من كلية الطب جامعة بغداد في عام 1972 برتبة ملازم اول طبيب وعندما وصلت رتبته الى رائد عين كأمر لوحدة الميدان الطبية السادسة.
وفي الثمانينات وبعد ثلاثة اشهر من بدء الحرب العراقية-الايرانية (1980-1988) حكم على المشهداني بالسجن لمدة عامين بتهمة ترويج افكار معادية للحزب والثورة ثم طرد من الجيش وصودرت امواله المنقولة وغير المنقولة وحرم من السفر الى خارج العراق.
امضى عام ونصف العام في السجن ثم اطلق سراحه لحسن السير والسلوك.
مارس المشهداني الطب في عيادته الخاصة في بغداد وفي عام 1998 سمح له بالسفر الى خارج العراق ولكنه توجه الى كردستان في شمال العراق حيث ارتبط بالتيار الاسلامي هناك وخصوصا الحركة الاسلامية بقيادة الشيخ علي عبد العزيز.
وقال "كان بامكاني السفر ومغادرة العراق لكني كنت اخشى كذلك على اهلي من بطش النظام السابق".
قام المشهداني بالتنقل بين بغداد وكردستان وفي عام 2000 القي القبض عليه وكشف امر علاقته بالاحزاب الاسلامية بعد قلاقل اثارها اكراد مقربون منه حيث حكم عليه بالاعدام قبل ان يخفف الحكم الى 15 عاما من قبل محكمة الثورة لعدم وجود المبررات القانونية.
ويقول المشهداني ان "تخفيف الحكم جاء بعد ان دفعت رشوة لرئيس محكمة الثورة قيمتها 32 مليون دينار عراقي" اي 12300 دولار تقريبا انذاك.
ويضيف مازحا "لذلك فان لدي نقطة سيئة لانني حاولت رشوة القضاء".
وتابع المشهداني "لكنني اتعهد امامكم اليوم بأنني لن اسمح لاي احد بأن يرتشي".
امضى المشهداني سنتين من العقوبة ثم افرج عنه في العفو العام الذي اصدره الرئيس العراقي المخلوعة صدام حسين قبل الاجتياح الاميركي-البريطاني للعراق.
ويقول في هذا الصدد "في احدى المرات عندما كنت في السجن التقيت بمقدم في جهاز المخابرات مسؤول عن التحقيق قال لي ان العراق مقبل على كارثة ماذا نفعل؟ فقلت له افرجوا عن كل النزلاء الـ60 الف في سجن ابو غريب حتى لايستغلهم الاميركيون عندما يحتلون السجن لان بأمكانهم ان يعطوا كل واحد منهم رشاشا ويتمكنوا بذلك من احتلال بغداد".
كان المشهداني مسؤولا في الهيئة العليا للدعوة والارشاد (سلفية) ثم انضم الى مجلس الحوار الوطني ثم جبهة التوافق العراقية (السنية) برئاسة عدنان الدليمي.
وعند اعلان فوزه بمنصب رئيس مجلس النواب تعهد المشهداني بالعمل من اجل خدمة العراق، وقال "ساكون سائرا ضمن المباديء والمثل التي تربينا عليها".