السينما والنمسا تحتفلان بعيد ميلاد فرويد

فكر فرويد وقودا للسينما

فيينا - تحتفل النمسا هذه السنة بعيد ميلاد سيغموند فرويد الخمسين بعد المائة من خلال مهرجان افلام مستوحاة من فكره، رغم ان الذي وضع اسس التحليل النفسي عرف عنه نفوره من الفن السابع.
وقد اختارت مؤسسة المحفوظات السينمائية في فيينا 38 فيلما تتمحور حول المواضيع النفسية وقد بدأ عرضها في مطلع نيسان/ابريل.
ويتضمن البرنامج افلاما كلاسيكية مثل "داس كابينيت ديس دكتور كاليغاري" (عيادة الدكتور كاليغاري) للمخرج روبرت فيني (1920، المانيا)، وافلاما سوريالية مثل "ان شيان اندالو" (كلب اندلسي) للمخرج لويس بونيويل (1929، فرنسا) وانتاجات اميركية اكثر حداثة كافلام ديفيد لينش مثل "لوست هاي وي" (الطريق السريع الضائع، 1997) او ستانلي كوبريك (ايز وايد شوت، 1999).
كذلك يعرض المهرجان افلام تشويق ورعب لالفريد هيتشكوك مثل "فرتيغو" (الدوار، 1958) و"سايكو" (الذهان، 1960) ولريدلي سكوت مثل "ايليين" (كائن فضائي، 1979) او لجوناثن ديم مع "سايلنس اوف ذي لامبز" (صمت الحملان، 1991).اما على صعيد الكوميديا، فسيعرض خلال المهرجان "مافيا بلوز" لهارولد ريميس (1999) مع الممثل روبرت دي نيرو، وبالطبع افلام للمخرج وودي آلن الذي يعتبر متخصصا في الافلام التي تعالج مواضيع نفسية.
والى جانب عدم اكتراثه للموسيقى، لطالما اعرب فرويد عن نفوره من الفن السابع الذي يحتوي برأيه على "تفاهات"، وقد كتب في العام 1926 "لا اريد ان يرتبط اسمي باي فيلم".
لكن المفارقة تكمن في ان السينما استوحت من شخصه افلاما تناولت سيرة حياته مثل "فرويد" للمخرج جون هاستن (1926) والتي سيتم عرضها ايضا خلال المهرجان.
وقد ظهر علم التحليل النفسي والسينما في اواخر القرن التاسع عشر.
ويقول توماس بولهوسن معد فكرة المهرجان انه "منذ البداية، بدأت علاقة وثيقة تتطور بينهما لانها قائمة على العديد من النقاط المشتركة".
ويضيف هذا الخبير الذي ساهم في كتاب صدر حديثا بعنوان "المواضيع النفسية في السينما" ان التحليل النفسي الذي يشكل طريقة بحث نفسية قائمة على المعنى اللاشعوري لتصرفات الانسان، مرتبط بشكل وثيق بالحياة الخاصة للناس تماما كالسينما".
ويقول بولهوسن انه يمكن للسينما ان تجعل الاحلام مرئية لتبدأ اللعبة المشوقة بين الوعي واللاوعي التي كان يسعى فرويد الى شرحها.
وقد اعطى التحليل النفسي الكثير للسينما، اكان على صعيد شخصية المحلل النفسي او مفاهيم هذا العلم مثل مرحلة الطفولة والكبت والتحويل والاحلام، كما تبرز في افلام الرعب القائمة على النظام المزدوج للانجذاب والنفور، نظريات فرويد حول غريزة الحب (ايروس) وغريزة الموت (تاناتوس)، والعلاقة بين غريزتي الموت والحياة.
وقال هيتشكوك عن فيلمه "سايكو" "انها تجربتي الاكثر اثارة مع الجمهور. فقد قمت بادارة المشاهدين" بدلا من ادارة الفيلم.
ويقول بولهوسن ان "فكر فرويد يعطي حيوية ايضا لافلام كوبريك"، باعتبار ان رؤية الجنس لدى هذا المخرج مرتبطة باشكالية العصاب النفسي لدى الانسان التي تطرق اليها فرويد في كتابه "قلق في الحضارة" (1930).
واحتفالا بعيد ميلاد فرويد قبل 150 عاما، في السادس من ايار/مايو 1956 في فريبرغ التي كانت مضمومة آنذاك الى الامبراطورية النمساوية، ستنظم العديد من الاحداث في مطلع الشهر المقبل في فيينا.
وفي هذه المدينة تابع فرويد دراسته وبنى معظم سيرته المهنية قبل ان ينتقل الى لندن هربا من النازيين في 1938 ويتوفى فيها عام 1939.
وكانت مؤسسة المحفوظات السينمائية النمساوية كرست مهرجانا آخر في كانون الثاني/يناير لشخصية شهيرة اخرى، الموسيقي ولفغانغ اماديوس موتسارت الذي يحتفل هذا العام بعيد ميلاده الـ250.