شيراك يدعو الى استئناف مساعدة الفلسطينيين

حيرة: كيف نوصل الاموال الى الفلسطينيين؟

القاهرة - من ميشال لوكليرك
اعتمد الرئيس الفرنسي جاك شيراك موقفا متقدما عن الموقف الاوروبي اذ دعا الى استئناف المساعدات المعلقة حاليا للشعب الفلسطيني مع البحث عن سبل تكفل عدم تمويل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من خلالها.
فقد صرح شيراك في القاهرة التي زارها من الثلاثاء الى الخميس ان "جعل الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الذي نريد فرضه عليه بالغاء المساعدات لن يكون عادلا وسينم عن سوء تصرف سياسي".
واضاف "انني بالتالي اؤيد الابقاء على المساعدة لاسباب انسانية وعادلة".
وتتباين هذه التصريحات مع خطاب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة اللذين علقا مساعداتهما بعد تشكيل الحكومة المنبثقة عن حركة حماس التي يعتبرها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "منظمة ارهابية".
والاتحاد الاوروبي هو الممول الرئيسي للفلسطينيين وهو يقدم لهم مساعدة سنوية بقيمة 500 مليون يورو نصفها على شكل مساعدات مباشرة الى الحكومة الفلسطينية او عبرها.
وتواجه فرنسا في ضوء موقف شيراك معضلة تكمن في البحث عن وسائل لعدم "خنق" الشعب الفلسطيني بقطع الاموال عنه مع الحرص على عدم تمويل حركة يعتبرها الاوروبيون ارهابية.
وقد دعا شيراك نفسه مرارا حماس الى الاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف والانضمام الى عملية السلام وهي الشروط الثلاث التي وضعتها فرنسا لمواصلة المساعدات المالية للحكومة الفلسطينية.
وازاء صعوبة المعادلة المطروحة، قال مصدر فرنسي ان "الطريق صعب". وقد تسائل شيراك الاربعاء "كيف السبيل الى توزيع المساعدة على مجمل الفلسطينيين وفق شروط تراعي قواعد الديموقراطية؟".
وطرحت وسائل عدة تنص على تقديم مساعدة مباشرة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس او الى منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها او ايضا الى جمعيات خيرية.
واوضح المصدر ان الاهم هو تحديد القنوات لنقل المساعدات عبرها، مشيرا الى ان فرنسا تفضل تقديم مساعدات يستفيد منها السكان مباشرة.
وتكمن الصعوبة الرئيسية في مسألة رواتب الموظفين التي تدفع بصورة غير مباشرة بواسطة المساعدة الدولية اذ تبحث فرنسا عن وسيلة للتحقق من ان يتقاضوا اجورهم فعلا ولا يتم تحويل المبالغ الى اهداف اخرى.
والمطلوب ايضا ايجاد تسوية بشأن برنامج تدريب الشرطة الفلسطينية. وقال شيراك انه سيبحث هذه المسائل مع عباس خلال زيارته الرسمية الى فرنسا المقررة في 27 و28 نيسان/ابريل.
وعلم في اوساط الوفد الفرنسي ان موقف شيراك لم ينبع عن مبادرة احادية اذ سبق ان تم بحث هذا الموضوع بين الدول ال25 على مستوى الخبراء.
كذلك اعتبر عماد جاد الباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ان تصريحات شيراك "منسجمة تماما مع موقف الاتحاد الاوروبي المعلن".
وتلقت الحكومة الفلسطينية تصريحات شيراك بارتياح معتبرة انها "تدل على توجه ايجابي". وقال غازي حمد الناطق الرسمي باسم الحكومة لوكالة فرانس برس "نتمنى ان تترجم هذه الرؤية الى موقف عملي من خلال التراجع عن الموقف الاوروبي في قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني او قطع العلاقات السياسية مع الحكومة الفلسطينية".
الا ان فرنسا اعلنت الجمعة انها رفضت منح تأشيرة دخول الى الوزير الفلسطيني في حكومة حماس سمير ابو عيشة للمشاركة في منتدى دولي في باريس، موضحة ان هذا القرار جاء التزاما منها بالقرار الاوروبي بتعليق الاتصالات السياسية مع الحركة.
وبررت الخارجية الفرنسية قرار الاوروبيين في العاشر من نيسان/ابريل تعليق الاتصالات السياسية مع حماس، برفض الحركة القبول بشروط المجتمع الدولي الذي طلب منها التعهد بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتي خلال لقاء صحافي "امتنعنا بالتشاور مع شركائنا الاوروبيين، عن تلبية طلب تاشيرة الدخول هذا".
واوضح ان "هذا القرار ناتج عن الموقف الاوروبي (القاضي) بتعليق الاتصالات السياسية مع الحكومة الفلسطينية" طالما انها لم تلب الشروط التي حددتها لها الاسرة الدولية وفي طليعتها التخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل.
وكان من المقرر ان يشارك وزير التخطيط الفلسطيني في "منتدى حول الحوار الاوروبي العربي" ينظم في معهد العالم العربي في باريس ويحضره وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي.
وتواجه الحكومة الفلسطينية ازمة مالية حادة على اثر وقف المساعدات.
وقد اتهمت الاوروبيين والاميركيين بالسعي لـ"تركيع" الفلسطينيين، فيما عبرت منظمات غير حكومية عن مخاوفها من عواقب الازمة بالنسبة للفلسطينيين الذي يعيش العديد منهم تحت عتبة الفقر.