هل تنجح واشنطن وبكين في وأد خلافاتهما؟

واشنطن من لوران لوزانو
تقارب غير مرغوب فيه

اكد الرئيسان الاميركي جورج بوش والصيني هو جينتاو الخميس خلال لقائهما الاول في البيت الابيض، تصميمهما على تجاوز خلافاتهما حول قضايا شائكة مثل الازمة النووية الايرانية والعجز في المبادلات التجارية.
لكن هذه الخلافات تجلت بوضوح في تصريحي الرئيسين خلال حفل الاستقبال الذي اقيم للرئيس الصيني في حديقة البيت الابيض.
ودعا بوش الذي لا يستبعد استخدام القوة ضد طهران، الى تعاون وثيق بين الولايات المتحدة والصين لمعالجة الازمة النووية الايرانية، وطلب من جينتاو استخدام "تأثيره القوي" على كوريا الشمالية بهدف الحصول على "تقدم ذي دلالة" من بيونغ يانغ في ما يتصل ببرنامجها النووي.
ورد الرئيس الصيني الذي يزور الولايات المتحدة لاربعة ايام، ان بلاده تؤيد مقاربة "دبلوماسية وسلمية" لمعالجة هذين الملفين.
وقال بوش في ختام اللقاء انه بحث مع الرئيس الصيني استخدام الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة الذي يتيح فرض عقوبات على ايران يمكن ان تصل الى استخدم القوة.
ولكن بوش لم يشر الى انه توصل الى اقناع الرئيس الصيني الذي تعارض بلاده فرض عقوبات على ايران.
وقال بوش ان لدى الولايات المتحدة والصين "هدفا مشتركا" يتمثل في منع ايران من حيازة السلاح النووي.
وعن سبل التوصل الى ذلك، قال بوش ان "احدى الوسائل التكتيكية التي تحدثت عنها مع الرئيس هي استخدام الفصل السابع" من شرعة الامم المتحدة "لتوجيه رسالة مشتركة الى الايرانيين ان الصين والولايات المتحدة والترويكا الاوروبية تشعر جميعا بقلق عميق ازاء تطلعات ايران".
ولم يعول بوش طبعا على التدخل غير المتوقع لناشطة في حركة فالونغونغ الدينية المحظورة، نجحت في اختراق الجهاز الامني للرئاسة الاميركية، لدعم تصريحه حول حقوق الانسان في الصين.
اما جينتاو الذي بدا عليه الاستياء فرفع صوته لعله يعلو على صوت المعارضة التي هتفت "فالونغونغ جيدة"، طالبة من بوش ان يتدخل لمصلحة حركتها، وسرعان ما اخرجتها الاجهزة الامنية في البيت الابيض.
وكان بوش اعلن قبل ذلك ان "الصين باتت مزدهرة لان الصينيين يتمتعون بحرية شراء المنتجات وبيعها، والصين يمكنها تطوير نجاحها عبر منح الشعب الصيني حرية التجمع والتعبير وممارسة المعتقد".
وخلال مداخلتي الرئيسين، تجمع نحو 500 متظاهر خلف سور البيت الابيض، بعضهم احتجاجا على انعدام الحريات في الصين، والبعض الاخر دعما للرئيس الصيني.
ومن المسائل الكبرى التي يختلف عليها الزعيمان قضية تايوان، وكرر بوش في هذا السياق سياسة "الصين الواحدة" التي تعتمدها الولايات المتحدة، مبديا معارضته اي تحرك احادي من جانب الصين او تايوان لتبديل الوضع الراهن.
وقال "نعارض كل التغييرات الاحادية الجانب للوضع الراهن في تايوان من اي جهة اتت، وندعو الطرفين بحزم الى تفادي اي تحرك يتسبب بمواجهة او استفزاز".
ورد نظيره الصيني ان "تايوان تشكل جزءا لا يتجزأ من الاراضي الصينية، وسنواصل بذل كل جهودنا والقيام بكل المبادرات بكل صدق بهدف اعادة توحيد سلمية لضفتي مضيق تايوان".
واضاف "لن ندع احدا يسمح لتايوان بان تنشق عن الصين مهما كانت الطريقة".
وفي ما يتصل بملف العلاقات التجارية الحساس، اكد جينتاو ان بكين ستواصل اصلاح نظام الصرف لديها وستتخذ تدابير لتسهيل الوصول التجاري الى اسواقها.
وقال "سنواصل التقدم على صعيد اصلاح نظام الصرف واتخاذ اجراءات ايجابية لجهة بلوغ الاسواق وزيادة الواردات وتعزيز حقوق الملكية".
كذلك، وعد بتحقيق تقدم "لتطوير التعاون والتجارة بين الولايات المتحدة والصين".
وبعد اللقاء، اعرب الرئيس الاميركي عن امله ان تعمد الصين الى زيادة سعر عملتها امام الدولار والعملات الاخرى، وقال للصحافيين "نامل مزيدا من التحسين في سعر صرف عملتهم".
ومنذ اشهر، تلح الولايات المتحدة على بكين ان تعيد تقويم سعر صرف عملتها بهدف تصحيح الخلل في مبادلاتها التجارية مع الصين، والذي تجلى عام 2005 في عجز ناهزت قيمته 202 مليار دولار.