أجواء مشحونة بين منتجي ومستهلكي النفط

باريس - من اميلي هرنشتاين
سعر برميل الخام اجتاز عتبة 74 دولارا في سوق لندن

تلتقي الدول المنتجة والمستهلكة للنفط في الدوحة نهاية الاسبوع في الدوحة وسط ارتفاع كبير لاسعار الخام "للتحاور" في اطار "المنتدى الدولي للطاقة" الذي سيشهد ايضا اجتماعا غير رسمي لاعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).
وستشارك اكثر من ستين دولة ومنظمة دولية، كثير منها على مستوى وزاري، في الدورة العاشرة لهذا المنتدى الدولي بين 22 و25 نيسان/ابريل في العاصمة القطرية.
وسيتضمن هذا المنتدى المقرر عقده منذ فترة طويلة ويعقد دوريا كل سنتين وفي مدن مختلفة بدون ان تصدر عنه مقررات، محاضرات مخصصة للمندوبين و لقاءات ثنائية ولقاء "غير رسمي" لاعضاء اوبك التي تنتج لوحدها اربعين بالمئة من النفط المستهلك في العالم.
وبالرغم من ان المحاور المطروحة تقليدية (تحديات المستقبل والطاقة المتجددة والامن النفطي والاستثمارات)، ستهيمن على اجواء المنتدى مشكلة ارتفاع اسعار النفط الخام على الارجح.
وقد سجلت اسعار الخام الخميس رقما قياسيا جديدا اذ اجتاز سعر برميل الخام في سوق لندن النفطية عتبة 74 دولارا.
وسيكون هذا الموضوع المتفاعل منذ فترة طويلة، على راس قضايا الاجتماع المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووزراء مالية مجموعة الدول السبع، الذي سيعقد ايضا في نهاية هذا الاسبوع في واشنطن.
اما اوبك التي توجه اليها بسرعة اصابع الاتهام مع بدء مؤشرات اسعار النفط بالارتفاع، فتؤكد انها تدرك اهمية المشكلة الا انها تقول انها عاجزة عن تغيير اتجاه السوق لانها في ما يتعلق بها، تقوم بامداد الاسواق بكميات كافية من النفط.
لكن المخاوف المستقبلية تؤثر على الاسعار.
ولا يتوقع ان يتخذ اعضاء المنظمة في اجتماعهم مساء الاحد اي قرارات تتعلق بزيادة الانتاج اذ ان معظم هؤلاء الاعضاء ينتجون اصلا باقصى طاقتهم.
واتخذ التوتر بين ايران والغرب حول برنامج طهران النووي، ابعادا جديدة في الايام الاخيرة لدرجة طرح بعض المحللين امكانية نشوب "ثورة ايرانية ثانية" تدفع باسعار الخام الى حدود الـ150 دولارا خاصة اذا ما اقدمت الجمهورية الاسلامية على اغلاق مضيق هرمز.
ولكن بالرغم من التوتر، يؤكد منظمو المنتدى ان الحوار بين المنتجين والمستهلكين سمح فعلا بخلق اجواء ايجابية وعاد وبالمنافع على الطرفين اذ ان اي منهما لا يريد ان تكون الاسعار متقلبة جدا.
وبعد فشل اول لهذا النوع من الحوار في 1976، عادت فرنسا وفنزويلا لتطلقه مجددا اثر حرب الخليج الاولى عام 1991، وهو لم يكف مذ ذلك عن التوسع.
وقال الامين العام للمنتدى النروجي ارني فالتر في كتيب مخصص للقاء الدوحة، "لسنوات طويلة، كان من المستحيل التفكير بأنه يمكن عقد لقاء يجمع بين وزراء الطاقة في الدول المنتجة والمستهلكة في اطار تعددي الا ان محرمات الامس كسرت بفضل 15 عاما من الحوار في رحاب المنتدى الدولي للطاقة".
وكذلك يعتبر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة كلود منديل ان المنتدى "مفيد جدا".
وقال منديل ان بعض المشاكل مثل الحرب في العراق "لن تحل خلال المنتدى. الا ان ايجاد جو افضل من الفهم بين الاطراف هو امر اساسي للغاية".
ويمكن للمنتدى ان يلقي الضوء على النجاح النسبي الذي حققه في ما يتعلق بمبادرة الشفافية في الاحصائيات المتعلقة بالنفط، او ما يعرف بـ"جوينت اويل داتا اينشياتيف" التي تنسق المعطيات الاحصائية بشكل متناغم بين 92 دولة.
وللمنتدى مقر في الرياض افتتحه الملك عبدالله بن عبد العزيز في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وسيعقد بالتزامن مع المنتدى السبت، للمرة الثانية على التوالي، لقاء مخصص للصناعات النفطية وهو "منتدى الاعمال الدولي للطاقة".