كيف يتحقق الامن الخليجي بدون العراق واليمن؟

بقلم: أحمد غراب

يمكن القول ان هناك ما يمكن ان نسميه محاولات خليجية للاضطلاع بدور اكبر في المنطقة بعد التطورات الاخيرة في الملف الايراني حيث اختار عبد الرحمن العطية رئيس مجلس التعاون الخليجي اليمن مكانا لاطلاق تصريحاته الاخيرة الخاصة بتخوفات دول الخليج من الخطر النووي الايراني القادم الامر الذي مثل من وجهة نظري رسالة خليجية واضحة ملخص مضمونها ان هناك دور خليجي اكثر فاعلية في المنطقة من الدور السابق الامر الذي يبشر بعودة قوية للدور ا لخليجي الفعال في المنطقة انطلاقا من تحركات وتوجهات خليجية بهدف توحيد رؤية المنطقة لمواجهة أي طارئ او تحد مستقبلي يمكن ان يواجهها.
ومما لا شك فيه ان الدول العربية بشكل عام والخليجية بصفة خاصة تدفع الان ثمن هروبها الكبير من مسئولياتها تجاه العراق من خلال تخوفاتها من الخطر النووي الايراني والدور الايراني الكبير في العراق بالاضافة الى الكوابيس المفزعة التي تراودها حول امكانية تكرار تجربة العراق في ايران وتحول المنطقة الى بؤرة صراع مشتعلة في حالة تعرضت ايران لهجوم عسكري.
إن تهرب دول الخليج من القيام بمسئولياتها الحقيقية تجاه العراق واليمن مهد الطريق امام قوى اخرى ربما تشكل خطرا على الامن الخليجي للبحث عن ادوار كبرى في هذين البلدين مستثمرة استمرار الدور الخليجي التقليدي في المنطقة.
ان الحالة العراقية المتدهورة مرشحة للانتقال بشكل كلي او جزئي الى أي دولة خليجية او عربية فالارهاب والتطرف واشتعال الفتن المذهبية والطائفية وشيوع الكراهية والعصبية صور لم نعد نشاهدها في العراق فحسب بل انتقلت ولو بنسبة قليلة الى الكثير من دول المنطقة بحكم التداعي والتجاور بدافع اساسي من الموقف العربي والخليجي السلبي تجاه العراق.
ان الدول الخليجية لا تستطيع ان تحمي نفسها من اخطار الارهاب والتقلبات الامنية والحروب الاهلية والفتنة العصبية والمذهبية والتهديدات الخارجية والاقليمية طالما ظلت هذه الاخطار تهدد العراق وعلى تلك الدول لكي تحمي نفسها ان تسعى الى لم العراق الى شملها وتوفير ظروف الحماية اللازمة لامنة واستقراره والحقيقة التي لا ينبغي اهمالها هو ان العراق لا يحتاج الى مواقف رسمية او اجراءات بروتوكولية معلنة من هذه الدول بقدر حاجته الى استراتيجية خليجية موحدة وقوية يلتئم فيها ويكون امنه جزءا من امنها وتساهم في منحه استقلاليته وتحديد هويته.
وبالانتقال من العراق الى اليمن الذي لم يزل على بر الامان يمكن القول ان استمرار الفقر والتدهور الاقتصادي في اليمن يمثل بيئة خصبة لاي اخطار امنية وارهابية قد تهدد منطقة الخليج مستقبلا ومن الواجب على دول الخليج ان كانت فعلا قد استوعبت الدرس العراقي ان تقرب المسافات بينها وبين اليمن وان تنهض به لدعم امنها الاقليمي خاصة وان الكثير من المؤشرات تؤكد ان انهيار اليمن الاقتصادي سيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير والبعير هنا هو الامن الخليجي الذي سيصبح في مهب الريح ان تزعزع الوضع في اليمن ويمكننا تخيل اقل الصور قتامة عندئذ هو ان انهيار الوضع الاقتصادي في هذا البلد الفقير سيجعل منه بموقعه المتميز مطمعا للكثير من القوى المتصارعة في المنطقة وبامكان دول الخليج ان تجري مقارنة علمية مدروسة بين الفائدة التي ستحققها امنيا وسياسيا وربما اقتصاديا في حالة نجحت في دفع اليمن وتأهيله اقتصاديا ومدى الخسارة الفادحة التي ستدفعها حتما من امنها وسياساتها واقتصادها في حالة ظل الفقر هو سيد الموقف في اليمن. أحمد غراب
كاتب صحفي يمني