النووي الايراني يجلب المتاعب لروسيا

موسكو - من دلفين توفنو
واشنطن تريد ضغطا روسيا واضحا وقاسيا على ايران

تجد موسكو نفسها معزولة اكثر داخل مجموعة الثماني قبل ثلاثة اشهر من قمة سانت بطرسبورغ بعد رفضها فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي والانتقادات التي تعرضت لها نتيجة ما عرف بحرب الغاز مع اوكرانيا وتراجع الديموقراطية في روسيا.
ويعبر العنوان الذي اختير لمؤتمر نظمه الاربعاء في موسكو المركز الروسي للدراسات السياسية المتخصص في قضايا منع الانتشار النووي: "هل يتحول الملف النووي الى حجر الاساس في قمة مجموعة الثماني؟"، عن المخاوف السائدة في روسيا.
وافادت مصادر دبلوماسية ان قسما كبيرا من الاجتماع الذي عقد الاربعاء في العاصمة الروسية وضم المدراء السياسيين في وزارات الخارجية في دول مجموعة الثماني تحضيرا لقمة تموز/يوليو، خصص للملف النووي الايراني.
وكان ممثلون عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا عقدوا اجتماعا الثلاثاء في العاصمة الروسية وبحثوا في الملف الايراني من دون التوصل الى نتيجة.
واعلن المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولا بيرنز في موسكو الاربعاء ان الولايات المتحدة دعت روسيا وكل الدول الاخرى الى وقف كل تعاون نووي مع ايران، بما فيه ما يتعلق بمفاعل بوشهر الذي يبنيه الروس في ايران.
وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية "نعتقد انه من المهم ان توقف كل الدول تعاونها مع ايران في المجال
النووي، حتى في ما يتعلق بالمشاريع النووية المدنية مثل مفاعل بوشهر".
ورأت صحيفة "كومرسنت" الروسية الاربعاء ان معارضة روسيا فرض عقوبات على ايران تهدد اكثر فاكثر قمة مجموعة الثماني التي تعلق عليها موسكو اهمية كبرى كونها تتم خلال رئاستها في 2006 لمجموعة الثماني المؤلفة من الدول الصناعية السبع الكبرى (المانيا وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا واليابان) الى جانب روسيا.
وقالت الصحيفة المعارضة ان "الموقف المتصلب لموسكو حول ايران يمكن ان يترك اثرا سلبيا على العلاقات الروسية الاميركية وان يلقي بظلاله على اجواء قمة مجموعة الثماني في سانت بطرسبورغ".
وتضاف هذه الازمة الى الاعتراضات على صحة ترؤس روسيا لمجموعة الثماني بعد ان عمدت الى قطع الغاز عن اوكرانيا في كانون الثاني/يناير وفي مواجهة مؤشرات تدل على سلوك الحكم في روسيا منحى تسلطيا.
ويضاف الى ذلك استمرار الحرب في الشيشان وتفكيك مجموعة يوكوس النفطية الروسية العملاقة، والقانون المثير للجدل حول المنظمات غير الحكومية في روسيا.
في الغرب، ازدادت الدعوات من اجل ابعاد روسيا عن مجموعة الثماني او مقاطعة القمة، ومنها ما ورد على لسان السناتور الاميركي جون ماكين.
ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش هذا الاقتراح في نهاية آذار/مارس، واعدا في الوقت نفسه باثارة موضوع الديموقراطية وحقوق الانسان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة.
وقال المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن روبرت ج. ايهورن خلال مشاركته في مؤتمر موسكو ان "منظمي القمة ركزوا على ثلاثة مواضيع: حماية موارد الطاقة والامراض المعدية والتعليم".
الا ان ايهورن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الاميركية خلال عهد الرئيس بيل كلينتون، دعا قادة دول مجموعة الثماني الى "عدم اغفال" مشكلة اسلحة الدمار الشامل، في اشارة الى ايران.
وفي الازمة الايرانية، قال ان "لروسيا دورا حاسما تقوم به. عليها ان تنضم الى شركائها في مجموعة الثماني لتقول بوضوح لايران ان استمرار الامور على ما هي عليه سيترك آثارا خطيرة"، في اشارة الى احتمال حصول تدخل عسكري بقيادة اميركية.
وقالت "كومرسنت" ان "واشنطن تحاول ان تقول بعبارات اقل غموضا ان نجاح القمة يتوقف على الموقف المقبل الذي ستعتمده روسيا من ايران. ولا شك ان من مصلحة موسكو ان تعقد قمة مجموعة الثماني من دون اي عراقيل وان يتم خلالها البحث في موضوع تامين موارد الطاقة لا في شيء آخر".
وقال مستشار المركز الروسي للدراسات والضابط الروسي السابق غينادي افتافيف "هناك محاولة حثيثة لافقاد روسيا مصداقيتها"، متحدثا عن حملة "اعلامية كبيرة" في الغرب ضد موقف موسكو من ايران.