روبوتات يختلطون بالاطفال لتعزيز العلاقة بين البشر والآلة

طوكيو - من ميوا سوزوكي
ذكاء اصطناعي

مع انتهاء وقت اللعب يودع الطفل صديقه الفضي الذي استلقى على الارض للنوم بعد ان يضع عليه غطاء. يتكرر هذا المشهد يوميا في احدى روضات الاطفال الاميركية حيث يختلط الروبوتات مع الاطفال في تجربة تهدف الى معرفة كيف يمكن تشجيع قيام علاقة مديدة بين الانسان والآلة.
وتكشف التجربة التي تشرف عليها شركة سوني اليابانية ان الاطفال الذين يتمتعون بسعة افق قادرون على اقامة علاقة عاطفية تفاعلية مع الانسان الالي من شأنها ان تفتح مجالا امام استخدامات جديدة للروبوتات التي تزداد ذكاء ويصبح التعامل معها اسهل.
ويقول الباحث فوميهيدي تاناكا "نحن الكبار نحب ان نسأل الاطفال ان كان الروبوت لعبة ام انسان، لكن الامر بالنسبة لهم مختلف، فهم لا يتعاملون على اساس هذا التصنيف". ويطلق الاطفال على تاناكا اسم "اي سي" تحببا او اختصارا لعبارة "رقاقة الكترونية متكاملة" (انتغريتيد سيركويت تشيب).
ويضيف الباحث البالغ من العمر 33 سنة، "عندما رايت كمبيوتر شخصيا للمرة الاولى، سألت ان كان جهاز تلفزيون". ويتابع "اذا تم تطوير تكنولوجيا الالات الذكية بنجاح، سيتعامل الناس مع هذا المفهوم بعد مائة سنة من الان باعتباره امرا مألوفا. هذا امر طبيعي لاننا نعيش في عصر مختلف".
وتقوم شركة سوني حاليا باعادة هيكلة مؤسساتها وهي لا ترمي الى تطوير نماذج جديدة من الروبوت "كريو" او الكلب-الروبوت "آيبو"، لكنها تواصل الابحاث على الذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقات جديدة في المنتجات الالكترونية مستقبلا.
وتاناكا الباحث في مختبرات سوني للالات الذكية يعمل على المشروع مع جامعة كاليفورنيا الاميركية في سان دييغو تحت اشراف خافير موفيلان مدير مختبر الذكاء الالي.
وبدأ الاطفال الذين يصل عمرهم الى سنتين باللعب لمدة ساعة يوميا مع روبوت سوني الذي يزيد ارتفاعه قليلا عن نصف متر في اذار/مارس من السنة الماضية في مدرسة في سان دييغو.
ويقول تاناكا الذي يقوم بزيارة قصيرة الى اليابان ان "لدى البشر طرقا فطرية للتواصل بدون استخدام اللغة. نرى ذلك بصورة افضل لدى الاطفال، لان الكبار يعتمدون على اللغة".
ويضيف ان "احدى ابرز خصائص هذا المشروع اننا لا نحضر الاطفال الى المختبر وانما نذهب اليهم".
ويتحكم تاناكا بالروبوتات من مكان لا يراه منه الاطفال خلال 80% من فترة التفاعل معهم. ويتحرك الروبوت بمفرده خلال الوقت الباقي.
وفي احدى التجارب احضر الباحثون الروبوت للمشاركة في حصة الرقص وتبين لهم ان الاطفال يبقون وقتا اطول في الغرفة عندما يكون الروبوت بينهم.
وفي المعدل، يبقى الاطفال في الغرفة مرتين اطول في وجود الروبوت.
ويقول تاناكا ان الباحثين يزدادون اقتناعا بان الاطفال لا يعتبرون الروبوت لعبة ولا انسانا، وانما يتعاملون معه "كشىء بين الاثنين"، وهي فكرة يصعب على الكبار فهمها.
وللتمييز والمقارنة، اعطى الباحثون الاطفال لعبة عادية تشبه الروبوت لكنها لا تتحرك بمفردها.
وتعامل الاطفال مع اللعبة "روبي" باهمال وغالبا ما كانوا يلقونها على الارض، خلافا للحب الذي يظهرونه للروبوت المتحرك الذي يسير ويرقص معهم.
وفي البداية تجنب الاطفال الروبوت المتحرك ثم بدأوا بالتقرب منه تدريجيا فاخذوا يعانقونه ويبدون تعاطفا معه.
وكان الروبوت في البداية يقع كثيرا بسبب عدم الاهتمام به. لكن بعد شهرين، بات الاطفال يساعدونه على النهوض. وخلال ثلاثة اشهر ما عادوا يتركونه يقع.
ويقول تاناكا "انهم يكيفون انفسهم مع الروبوت ويتعاطفون معه، رغم ان احدا لا يعلمهم كيف يفعلون ذلك".
وما ان اصبح الروبوت رفيقا، انضم الى الاطفال روبوت اخر يسير على عجلات ويحمل شاشة تلفزيون في وسطه، في نيسان/ابريل 2005 بوصفه مساعدا للتعليم.
ويتم استخدام الروبوتات تدريجيا للقيام بمزيد من المهام في اليابان التي يزداد عدد المسنين فيها. ويستخدم الروبوتات كحراس امنيين او مرافقين لكبار السن.
ولكن الهدف من المشروع الجاري مع الاطفال مساعدة الباحثين لتطوير روبوتات اكثر ذكاء.
ويقول موفيلان مدير المشروع ان دماغ البشر "قادر على التعامل مع الامور غير المؤكدة والتكيف مع امور الحياة اليومية، وهذا صعب جدا على الجيل الحالي من الروبوتات".
ويضيف "نشعر انه من المهم جدا ان نفهم كيف يحدث التفاعل الاجتماعي لحظة بلحظة".