هل تكون دارفور ضحية العلاقات السودانية التشادية المتردية؟

القاهرة - من جون مارك موجون
لاجئون سودانيون في تشاد

يواجه اقليم دارفور غرب السودان الذي يشهد منذ ثلاث سنوات حربا اهلية ومجاعة، ازمة جديدة بعد تدهور العلاقات بين السودان وتشاد وانسحاب نجامينا من المفاوضات الجارية في ابوجا.
واعلن الوفد التشادي الاحد انسحابه من مفاوضات السلام الجارية حول دارفور في ابوجا (نيجيريا) بين حكومة الخرطوم والمتمردين بعد قرار الرئيس التشادي ادريس ديبي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع السودان.
وقال وزير الخارجية التشادي "لا يجدي شيئا ان نقوم بدور الوسيط في حين اننا ضحية لاعتداء سوداني على نجامينا. لا يمكن ان نكون طرفا في نزاع وان نقوم في ذات الوقت بوساطة فيه".
وجاء هذا القرار بعد بضعة ايام من الهجوم الذي شنه متمردو الجبهة الموحدة للتغيير التشادية على نجامينا. واتهم تشاد السودان بتمويل وتسليح المتمردين وهو ما تنفيه الخرطوم وتتهم في المقابل النظام التشادي بدعم متمردي دارفور.
وكانت تشاد حتى الان وسيطا مع الاتحاد الافريقي في مفاوضات السلام حول دارفور.
ويشكل انسحاب احد الوسطاء الرئيسيين في المفاوضات ضربة قوية لعملية السلام في دارفور التي تتسم اصلا بالهشاشة، وفق ما يقول دبلوماسيون.
وقال دبلوماسي افريقي طلب عدم ذكر اسمه "لقد فقدنا وسيطا مركزيا كان يلعب دورا محوريا بين الخرطوم والمتمردين".
واعرب متمردو دارفور كذلك عن اسفهم لانهم فقدوا حليفا رئيسيا وحذروا من النتائج الضارة لهذا القرار على الوضع في دافور الذي اسفر النزاع المستمر فيه منذ ثلاث سنوات عن سقوط 300 الف قتيل كما ادى الى نزوح ما يزيد على مليوني شخص.
واكد احمد حسين ممثل حركة العدل والمساوة (احدى حركتي التمرد) في مفاوضات ابوحا ان "تشاد لها نفوذ كبير في كل المسائل المتعلقة بدارفور وغياب هذا الوسيط قد يؤدي الى زيادة تدهور الموقف".
واعتبر انه اذا بقي ديبي في السلطة، فان دارفور يمكن ان تتحول الى ساحة حرب بين النظامين التشادي والسوداني، واذا ما اطيح به فسوف تطلق يد السودان في القمع الدامي للمتمردين في الاقليم.
واضاف "اننا لا نريد ان يتحول اقليم دارفور الى ساحة قتال لتسوية النزاعات الاقليمية لان شعبنا يعاني كثيرا".
ودعا المجتمع الدولي الى دعم عملية السلام حتى لا يغرق الاقليم في الفوضى.
واعربت الحكومة السودانية التي نفت اي علاقة لها بالهجوم على نجامينا، عن اسفها لقرار تشاد بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
وقال جيمس سميث مدير المنظمة غير الحكومية البريطانية "اجيس تراست" التي تنشط في مجال مكافحة الابادة الجماعية، ان "الازمة الاخيرة مع تشاد توضح ان المجتمع الدولي لم يأخذ على محمل الجد مسالة الامن في دارفور".
واستبعد سميث وقوع نزاع مسلح مباسر بين السودان وتشاد معربا عن اعتقاده بان "الحكومة السودانية ستواصل على الارجح مساندتها للمتمردين التشاديين، والحكومة التشادية ستستمر في دعم حركة تحرير السودان (حركة التمرد الرئيسية في دارفور)".
لكنه توقع ان تستمر عملية السلام في ابوجا رغم انسحاب تشاد "لان اختيار تشاد كوسيط لم يكن مبررا كثيرا اذ انها طرف في النزاع".
ويشاركه الراي عبد الله ادم خاطر وهو محلل سياسي من دارفور اذ يقول ان مفاوضات ابوجا "احرزت تقدما كبيرا وهي تجري تحت رعاية اقليمية ودولية".