'ابن الغابة' يهزم هوليود وبوليود

بقلم: صباح الانباري
طرزان العرب!

"اليك واليك فقط اكتب بعد ما ضاق صدري بهذا العالم".
هكذا ابتدأ ثامر الزيدي كلماته معي عبر الانترنت.. ربما لاعتقاده أن في مخاطبته لي بعض العزاء له.. وربما لانني أكملت، بعد مغادرته الوطن، المشوار الذي ابتدأه كمؤسس لأول فرقة مسرحية في بعقوبه المدينة التي ترك بصمته على مسرحها وغادرها، مرغما، بعد ان اغلقت السلطة، بوجهه، كل الابواب.. حط رحاله في القارة المزدحمة بأساطين المسرح العالمي، وراح يفتش فيها عن عشقه القديم.. عن خشبة تحتضن حبه الجنوني لها، وولعه بكواليسها، وشغفه بكل ما يقدم من عليها.. وفي اول فرصة له، هناك، اخرج مسرحية "مهاجرون" ومثل في مسرحية "رحلة الصحون الطائرة" ورأى نفسه، بعد ذاك، في مواجهة شغفه القديم بالاشتغال على سينما الاطفال فتخصص بها وقدم مؤخرا افضل افلام الرسوم المتحركة "ابن الغابة" الذي صار موضع اهتمام المهرجانات العربية والعالمية حتى انه اختير ليكون فيلم الافتتاح في مهرجانين كبيرين هما مهرجان القاهرة الدولي لسينما الاطفال ومهرجان POSITANO الايطالي. وفي دبي وافقت ادارة المهرجان على مشاركة "ابن الغابة" على الرغم من وصوله متأخرا جدا نظرا لاهمية الفيلم عربيا ودوليا. لقد نال الفيلم، بجدارة تامة، ذهبية الـ POSITANO في ايطاليا وكرر النجاح في مصر بحصوله على ذهبية مهرجان القاهرة.
اعتقدت وانا اكاتبه على الانترنت ان الذهبيتين ستغمرانه بالفرح والابتهاج.. فقلت له:
ان مشاركة فيلمك "ابن الغابة" في مهرجانات سينمائية عديدة نذكر منها مهرجان دبي السينمائي ومهرجان بودابست ومهرجان positano الذي منحك جائزته الذهبية ومهرجان القاهرة الدولي الذي منح فيلمك الجائزة نفسها من بين العديد من افلام هوليود الاميركية وبوليود الهندية الم تمنحك هذه المشاركات والفوز فيها بالذهب مزيدا من الفرح؟
فاجابني بحكمة الشيوخ وترفع المتواضعين انه لم يشعر بالفرحة ولا بالسعادة ولا بنشوة الفوز كما شعر بها ذات يوم عندما نال جائزة النشاط المدرسي في الماضي البعيد.
واضاف ان الذهبيتين وضعته امام انظار العالم، وحتمت عليه ان يواصل ابداعه وان يسعى لتحقيق الافضل، وفي هذا يكمن خوفه ورهبته، ومساءلته لنفسه عما اذا كان يستطيع بعد هذا التكريم والاحتفاء العالمي ان يحقق ما هو اكثر.
قلت له بالحاح: بعد تكريمك في ايطاليا وانشغال اشهر صحفها بك وبفيلمك الكبير، واتاحة الفرصة لك للالتقاء بالجمهور الايطالي عبر اثنتي عشرة مقابلة تلفازية، وحسن الاستقبال الذي لمسته من الاشقاء في دبي.. الا يزيل هذا مخاوفك فيشعرك بفرح الفوز؟
ولم يدعني اكمل او هكذا شعرت وهو يقاطعني قائلا:
عندما احقق حلمي سوف افرح فرحا عظيما.. والى ان يتحقق الحلم سيكون فرحي مؤجلا.
وعندما قلت له: اليس من باب التعظيم انهم اطلقوا على بطل فيلمك "ابن الغابة" اسم "طرزان العرب" فاجابني نافيا ذلك، ومعتبرا اياه تهمة خطيرة لان قصة طرزان مأخوذة في الاصل من حكاية حي بن يقظان التي كتبها ابن طفيل قبل 800 عام في بلاد الاندلس.
وعن تجربته مع الرسوم المتحركة قال:
تمتد تجربتي في هذا المجال الى خمسة عشر عاما فضلا عن تجربتي في التمثيل والاخراج المسرحي والتلفزيوني وفن الطفل ودراسته سواء في العراق ام في هنغاريا وتقديمي آلاف الدقائق من برنامج افتح يا سمسم، ويا وطني افتح ابوابك وبرنامج سلامتك ومسلسل زعنور المكون من خمسة عشر حلقة بواقع عشر دقائق للحلقة الواحدة وهذه كلها جعلتني مؤهلا للتعامل مع اي كادر فني يعمل معي الان او في المستقبل.
قلت له بمشاكسة مقصودة: وماذا عن حبك للمسرح.. هل صار في خبر كان كما يقال؟
فاجابني بهدوء الرجل العارف بالنفوس وخفاياها: انا احب المسرح واعبده.. هو محرابي ومنبع كل ما اشعر به من قداسة لقيمه العظيمة.. سأعود اليه يوما ما ولكنني لا اعرف متى يحل علي ذلك اليوم السعيد، فالطريق امامي ما تزال طويلة جدا وانا الان منشغل باخراج فيلم طويل لحساب شركة الرحباني للانتاج الفني تحت عنوان "لؤلؤة الصحراء" الذي امل ان انتهي منه في نهاية هذا العام.
انتهت المكاتبة فاستأذنته بنشر ما دار بيننا على النت واعلن موافقته بروح شبابية عالية.
تمنيت له افضل الاوقات واسعد اللحظات ومزيدا من الابداع السينمائي، وودعته على امل اللقاء به مرة اخرى هنا او هناك.

صباح الانباري
كاتب وناقد مسرحي عراقي مقيم في عمان