معرض جثث مشرحة في لندن

لندن - من ديبورا هاينز
تساؤلات اخلاقية

يعرض معرض "جثث" افتتح في لندن خلال الاسبوع المنصرم جثثا بشرية تم استقدامها من الصين بهدف مساعدة الزوار على اكتشاف اسرار التشريح البشري، كما تقول الجمعية الاميركية للمعارض "بريميير اكزيبشنز" المنظمة للمعرض الذي يواجه منظموه اسئلة محرجة.
ويمكن لزوار المعرض ان يشاهدوا جنينا داخل وعاء زجاجي بالقرب من جثة امرأة مشرحة، وقلب بجانب دماغ، ورجل فتح صدره بمبضع، في مركز المعارض في ايرلز كورت غرب لندن.
ويقول روي غلورفر المستشار الطبي للمعرض ان "الطريقة المثلى لتوعية الناس هي في تحضير معرض بجثث حقيقية يمكن من خلالها ان يتعلموا اشياء مفيدة".
لكن المعرض الذي يضم 22 جثة والعشرات من الاعضاء البشرية، يطرح اسئلة مزعجة ولا سيما حول مصدر تلك الجثث.
وخلافا للجثث المعروضة في صالات التشريح في كليات الطب في وضعية ممددة، تبدو جثث معرض لندن وكأنها تماثيل حية. وتبدو احدى الجثث وكأنها تطلق سهما، واخرى تتمدد وكأنها في حصة للتمارين الرياضية، وهناك جثة جالسة ورابعة تلقي كرة.
والجثث جميعها عارية وتم تشريح جزء مختلف من جسمها لاظهار الاجزاء غير المرئية، من العظم الى العضلات مرورا بالاعصاب والشرايين.
والى جانبها يعرض اكثر من 260 عضوا بشريا، مثانة او طحال وثلاثة قلوب على الاقل ودماغ.
وينقل المعرض الزائر من صالة الى اخرى تختلف موضوعاتها. وتعرض الجثث مباشرة للعين، اما الاعضاء فداخل صناديق زجاجية. وبجانب كل منها بطاقة تشرح عمل العضو واهميته.
ويعرب الطفل ستيفن بول، ابن العاشرة بصوت منفعل، "هذا عظيم، تعلمت الكثير هنا"، بعد ان تمعن في جثة رجل يتهيأ للعب بكرة قدم.
ولم تتعرض وجوه الجثث في غالب الاحيان لاي تشويه، كاشفة الاصل الاسيوي لاصحابها. لكن بعض الجثث ازيل عنها جلد الوجه او الجمجمة للكشف عن العين او الانف او الدماغ.
ويعبر بعض الزوار عن ضيق، ويسأل آخرون عن مصدر الجثث. لكن المنظمين يؤكدون انه تم الحصول عليها بصورة قانونية تماما لدى جامعة داليان، شمال شرق الصين.
ويقول روي غلوفر ان هؤلاء الاشخاص توفوا بصورة طبيعية ولم يأت اي من اقربائهم للمطالبة بجثثهم، وهكذا اصبحت ملكا للدولة التي تستخدمها لاغراض البحث او التعليم كما هي الحال في معظم الدول.
اما بشأن الاصل الصيني للجثث، فيقول ان السبب بسيط جدا "ففي الصين يعيش ويعمل افضل الاختصاصيين في مجال التشريح".
ولكن ممثلين عن طائفة فالون غونغ الدينية المحظورة في الصين عبروا عن قلقهم متسائلين ان لم تكن الجثث لسجناء سياسيين توفوا في السجون الصينية. ونظم اتباع من الطائفة تظاهرة للمطالبة بالكشف عن اسماء اصحاب الجثث المعروضة.
وتنظم "بريميير اكزيبشنز" حاليا اربعة معارض مماثلة في العالم، ثلاثة في الولايات المتحدة ورابع في المكسيك. ويستمر معرض لندن حتى 30 تموز/يوليو.