اولمبيك ليون فريق الالفية الجديدة

بيروت
طموح مشروع

لم يتفاجأ جماهير كرة القدم الفرنسية البتة بإحراز اولمبيك ليون بطولة الدوري الفرنسي للمرة الخامسة على التوالي، بعدما تعودت في الاعوام الاربعة الماضية مآثره اللافتة في البطولة المحلية ودوري الابطال الاوروبي على السواء.
لقد حاول فريق مدينة ليون الراقية والواقعة في قلب الجمهورية الفرنسية طوال نصف قرن (تأسس عام 1950)، الخروج من ظل النوادي التقليدية صاحبة الشعبية الهائلة في فرنسا، امثال نادي العاصمة باريس سان جيرمان ونادي الجنوب اولمبيك مرسيليا وفريق الامارة موناكو وغريمه التقليدي العريق سانت اتيان.
وانصبت اهداف القائمين على ليون في تلك الفترة، على جعل مدينتهم مركز قوة الكرة الفرنسية وقبلة انظار النوادي الاوروبية التي تعتمد على مدارس نوادي الدوري الفرنسي لاقتناص نجوم المستقبل، اذ معلوم عن الفرق الفرنسية تخريجها ابرز مواهب القارة العجوز مع نهاية كل موسم.
ويمكن اعتبار وصول جان ميشال اولا الى رئاسة النادي عام 1988 نقطة تحول في مسيرته، فقد نجح هذا الرجل في جعل ناديه الاغنى في فرنسا، رغم تسلمه اياه في اصعب الظروف، اذ كان يصارع لتحقيق نتائج طيبة في عداد نوادي الدرجة الثانية، مكتفيا بالتفرج على انجازات جاره سانت اتيان.
وحتى مجيء اولا، كان النادي يعيش على ذكريات ثلاثة القاب احرزها في كأس فرنسا في اعوام 1964 و1967 و1973، الا ان سياسة الرئيس النشيط وتخطيطه المسبق والدقيق، جعلا ليون يدخل تاريخ الكرة الفرنسية من الباب العريض، بعدما انتظر 52 عاما ليحرز اول لقب له في بطولة فرنسا.
وجاء انجازه الفريد ليؤكد احقيته في دخول منتدى الاساطير متخطيا سانت اتيان الفائز باللقب اربع مرات متتالية في اعوام 1967 و1968 و1969 و1970 ومرسيليا في اعوام 1989 و1990 و 1991 و1992، علما ان الاخير احرز لقبا خامسا عام 1993، الا انه جرد منه لاحقا لثبوت تلاعبه في نتيجة مباراته وفالنسيان.
واذا كانت القاب ليون الذي لا يقهر على الساحة المحلية تبقى ضئيلة مقارنة بما حققه الناديان المذكوران اللذان دمغا القرن الماضي بطابعهما الخاص، فإنه حقق انجازا غير مسبوق باحرازه اللقب الخامس ليكرس نفسه فريق الالفية الجديدة بامتياز.
وبدأت مغامرة ليون السعيدة مع مدرب اوكسير الحالي جاك سانتيني، الذي قاده الى اللقب الغالي للمرة الاولى في تاريخه في موسم 2001-2002، مستفيدا من بروز مواهب عدد من اللاعبين الصاعدين الذين كانوا يشكلون حينذاك اعمدة منتخب الشباب، امثال سيدني غوفو وبيغي لويندولا وجيريمي بريشيه، الى خبرة البرازيلي سوني اندرسون وثنائي الوسط اريك كاريير والكاميروني الراحل مارك فيفيان - فويه.
وما لبث ان ترك سانتيني مكانه الى "ليبيرو" باريس سان جيرمان السابق بول لو غوين، الذي لم يخيب آمال مشجعي الفريق المتزايدين، اذ قاد فريقه الجديد الذي انتقل اليه من رين الى ثلاثة القاب متتالية، ليبسط سيطرته بوضوح على مقاليد الكرة الفرنسية.
ومن انجازات المدرب الشاب ايصال ليون الى ربع نهائي دوري الابطال الاوروبي في الموسمين الماضيين، مما اعطاه زخما في بداية مسابقة الموسم الحالي، وجعل الفرق الاخرى تعيد النظر في حساباتها لدى زيارتها "ستاد جيرلان" (يتسع الى 42 الف متفرج).
وبدت الفرصة مواتية امام ليون لتكرار انجاز فريقي مرسيليا (احرز كأس النوادي الاوروبية البطلة في 1993) وباريس سان جيرمان (احرز كأس الكؤوس الاوروبية في 1996) الوحيدين اللذين عادا بكأس اوروبية الى فرنسا، وخصوصا ان غالبية اعضاء الفريق اكتسبوا الخبرة اللازمة لتحقيق الامر بفعل مشاركتهم المتكررة في المسابقة الاوروبية، اضافة الى اختيار المدرب جيرار اوييه لخلافة لو غوين المنتهي عقده.
لكن خبرة رجال اوييه المعروف بباعه الطويل في ميدان التدريب وتحقيق النجاحات في اوروبا، حيث كان على رأس الجهاز التدريبي لفريق ليفربول الانكليزي صاحب الخماسية التاريخية في 2001، لم تبعد شبح الخروج المرير امام ميلان من الدور ربع النهائي، لتتبخر الاحلام التي راودت "الاسود" منذ فوزهم على ريال مدريد بثلاثية نظيفة في الدور الاول.
واتفق المتابعون ان ليون في مشاركته الـ22 في المسابقات الاوروبية المختلفة، اضاف صبغة مميزة الى المنافسة لم يشبها سوى الدقائق الاخيرة امام ميلان، والتي كانت كفيلة بتأهله الى المربع الذهبي للمرة الثانية على الصعيد القاري، بعدما بلغه سابقا في مسابقة كأس الكؤوس الاوروبية في موسم 1963-1964.
واختلفت الصورة التي ظهر عليها ليون مع كل من المدربين الذين تعاقبوا عليه في المواسم الذهبية الخمسة، بيد ان النتيجة كانت متطابقة بتكرار مشهد الاحتفال العارم والتربع على عرش الكرة الفرنسية.
وجاء قدوم اوييه ليزيد من انضباط اللاعبين ويعطي الاداء رونقا خاصا، وسط انصهار لافت اظهره عناصر الفريق المكون من لاعبي المنتخب الفرنسي، امثال الحارس غريغوري كوبيه والمدافع فرنسوا كلير والظهيرين اريك ابيدال وانطوني ريفيير وسيلفان ويلتورد وفلوران مالودا.
اضف اليهم عصبة البرازيليين والافارقة الذين وجدوا طريق النجومية عبر الكرة الفرنسية، امثال كلاوديو كاسابا والمدافع كريس وصانع الالعاب جونينيو برنامبوكانو، والماليين لامين دياتا ومامادو ديارا، دون ان ننسى الدور الكبير الملقى على عاتق المواهب الشابة المتمثلة بجيريمي بيرتود والتونسي الاصل حاتم بن عرفة وكريم بن زيما، الى افراد الجهاز الفني الذي يتولاه نجوم قدامى على رأسهم الحارس السابق جويل باتس.
ولا شك في ان مخاوف مشجعي ليون من هبوط مستوى الفريق بعد رحيل نجمه الاول الغاني مايكل ايسيان الى تشلسي قد تبخرت، اذ بدا واضحا ان ادارة النادي عرفت توظيف عائدات صفقة ايسيان (38 مليون اورو) في سوق الانتقالات ليكون الفريق بقوة الموسم الماضي.
وجاء انتقال المهاجمين النروجي العملاق جون كارو والبرازيلي فريد وساعد الدفاع البرتغالي تياغو مينديز وبنوا بيدريتي وفيليب مونسورو، ليعطي اضافات مثمرة ومكملة للمستوى العام لفريق اعتمد التركيز لضرب عرين منافسيه، وعلى لاعبين تمتعوا بلياقة بدنية عالية اشبه بقدرات عدائي العاب القوى، اضافة الى لمسات ابداعية من النجم جونينيو الذي يتولى دفة القيادة وتوجيه الفريق نحو الفوز.
وانطلاقا من اقتحامه مقام العظماء متسلحا بانجازه القياسي، لم يعد هناك شك في قدرات ليون المتسلح بتشكيلة غنية بالمواهب التي يمكنها منافسة اكبر نوادي القارة، اضافة الى موارد مالية هائلة وجمهور عريض من مختلف المدن الفرنسية (عدا سانت اتيان)، الى طموح كبير يرافقه حلم مشروع للموسم المقبل وموعد مع القدر لتكرار مشهد 26 ايار 1993، عندما رفع كابتن مرسيليا ديدييه ديشان كأس النوادي الاوروبية البطلة للمرة الاولى في تاريخ فرنسا، التي تستضيف النهائي هذا الموسم على ملعب "ستاد دو فرانس" في ضاحية سان دوني الباريسية.