الصحافة العراقية تمشي بين حقول الالغام

موقع الصحفي في العراق بين المطرقة والسندان

القاهرة - كشف تقرير لمنظمة يديرها مثقفون عراقيون في الخارج طغيان ما اعتبروه مدا دينيا وطائفيا وعرقيا أدى الى استهداف أكثر من مئة من الكفاءات العلمية وعشرات الاعلاميين الذين يعملون في ظروف لا تختلف كثيرا عن عهد الرئيس السابق صدام حسين.
وقال التقرير الذي صدر بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على احتلال البلاد ووزع عن طريق البريد الالكتروني ان الصحافة الان أشبه بالمشي بين حقول الالغام.
وقالت منظمة "كتاب بلا حدود" التي تعمل من ألمانيا ويديرها العراقي اياد الزاملي ان عمليات استهداف العقول العراقية أدت الى اغتيال 65 اعلاميا و106 أساتذة جامعيين وصفهم التقرير بأنهم من أبرز الكفاءات النووية والفيزيائية والطبية والبيولوجية.
وقال التقرير ان "طغيان المد الديني والطائفي والقومي في الاعلام العراقي" فتح مجال العمل لمراسلين وصحفيين واعلاميين ذوي ميول عرقية وطائفية عملوا على تكريس مصطلحات ومسميات طغت على الخيارات الوطنية ووحدة العراق في حين "تخلت بعض الفئات في مكونات الساحة العراقية كالعلمانيين والليبراليين والشيوعيين وغيرهم عن الاعلان عن أفكارهم المرتبطة بالمصلحة الوطنية وليس بالمعتقدات والانتماء خشية اتهامهم بالكفر والالحاد."
وأشار الى أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق وعدم سن قوانين منظمة للعمل الاعلامي هيأت أرضا خصبة لظهور من اعتبرهم منحرفين.
وحمل التقرير عنوان "واقع الثقافة والاعلام في العراق" بعد الاحتلال الاميركي للبلاد في التاسع من ابريل/نيسان 2003 وشارك في اعداده من خارج العراق ناصر السهلي وعبد الفتاح الشهاري وخضر عواركة ونادر الملاح في حين خلا من أسماء عراقيين في الداخل "حرصا على سلامتهم."
وقال التقرير ان "مأساة" الاعلام العراقي حاليا تتخلص في حادثة وقعت لاحد الصحفيين عندما كتب في الصحيفة التي يعمل فيها عن مظاهرة قامت بها مؤسسة دينية مستهلا خبره قائلا "خرج عشرات المتظاهرين" وفي اليوم التالي وبمجرد نشر الخبر فوجئ بسيارة تقف أمام باب بيته وكانت تحمل مسلحين اقتادوه الى مقرهم وقدموه الى زعيمهم باعتباره مذنبا. وقال له الشيخ "في المرة القادمة اعرض علينا أي خبر تكتبه قبل نشره والا.."
وأشار التقرير الى أن الكثير من الصحف العراقية لا تعلن عن مصادر تمويلها وعلى الصحفي أن يعمل فيها مغمض العينين واذا حدث أن اختلف سياسي أو زعيم مع الصحيفة فان أول الخيارات تكون المقاطعة وأول ضحايا تلك المقاطعة هو الصحفي "كما حدث لمراسل صحيفة بغداد التابعة لحزب الوفاق الوطني برئاسة اياد علاوي حيث عندما انتهت حكومته أعلن أن 'مراسلي صحيفة بغداد كافرون ويراسلون جريدة علمانية' ودعا الصحفيين المؤيدين له والتابعين له للاستقالة منها وكان ذلك بالفعل."
وأضاف أنه في المقابل قامت بعض المؤسسات الصحفية باقالة بعض الصحفيين بسبب انتماءاتهم السياسية واختلافهم مع بعض الزعامات السياسية "وبذلك أصبح موقع الصحفي في العراق بين المطرقة والسندان وأصبحت الصحافة أشبه بالمشي بين حقلي ألغام.. الاول حقل الجريدة وارتباطاتها ومشاكلها والصراعات الكثيرة بين رؤساء تحرير الصحف والاحزاب والكيانات السياسية والمذهبية والثاني تمثله ساحة العمل التي يعمل فيها الصحفي الذي يجب أن يكون في أشد درجات الحذر."
وأشار الى أنه لهذه الاسباب تتجنب الصحافة انتقاد الدوائر والمؤسسات الحكومية وتكتفي فقط بالاخبار الرسمية من قبيل (افتتح) أو (أقام) أو (استقبل) أو (ودع) أو (أقيم) أو (أنشئ) "علما بأن الصحفي في الغالب لا يكون متواجدا في المكان المعني ولهذا لقد فقدت الصحافة العراقية جرأتها التي كانت قد مارستها لاشهر قليلة بعد سقوط النظام العراقي."
وحث التقرير الادارة الاميركية على احترام حقوق الانسان والمبادرة بالافراج عن كافة المعتقلين والمسجونين وتسليمهم الى السلطات العراقية للبت في قضاياهم واجراء المحاكمات القضائية العادلة وسرعة اطلاق سجناء الرأي.
كما دعا المجتمع الدولي لتبني اصلاح الوضع الداخلي عبر تشكيل لجان مدنية وسياسية وعسكرية من دول محايدة تشرف عبر الامم المتحدة على بناء المؤسسات العراقية بحيادية وحرفية بعيدا عن معطيات الوضع الطائفي ودون تدخل "المحتل" أو الدول الاخرى في الشأن العراقي.