الدول العربية تطلب من حماس الاعتراف بالمبادرة العربية

القاهرة - من منى سالم
حرصا على الموقف العربي

طلبت الدول العربية السبت من الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس الاعتراف بمبادرة السلام العربية خلال لقاء جمع وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار مع السفراء العرب المعتمدين لدى الجامعة العربية.
من ناحيتهم قاطع المسؤولون المصريون وزير الخارجية الفلسطيني الجديد متعللين بـ"ضيق الوقت".
وقال الزهار في مؤتمر صحفي مشترك مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "كل المداخلات (التي اسمتعت اليها خلال اللقاء مع السفراء) تحدثت عن المبادرة العربية واهميتها واهمية ان نبقى في المظلة العربية".
ولم يعلن الزهار موقفا واضحا من هذا المطلب واكتفى بالقول "سوف انقل الى الحكومة الفلسطينية ما سمعت ولكننا نؤكد حرصنا على الموقف العربي ودعمه لنا".
وتنص المبادرة العربية التي اعتمدت في قمة بيروت العربية عام 2002 على انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي المحتلة عام 1976 مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل وكل الدول الاعضاء في الجامعة العربية وهي بذلك تتضمن اعترافا مشروطا بالدولة العبرية.
ودعا الزهار، الذي يقوم باول جولة خارجية منذ تعيينه في منصبه نهاية اذار/مارس الماضي من اجل تامين دعم مالي لحكومته بعد قرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وقف المساعدات المالية لها، ودعا الدول العربية الى زيادة دعمها المالي للسلطة الفلسطينية.
وقال "نحن لا نريد فقط استمرار الدعم وانما زيادته لان الاحتلال (الاسرائيلي) منع عنا 60 مليون دولار شهريا" وهو المعدل التقريبي للجمارك والضرائب التي تحصلها اسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات السلام الموقعة بين الطرفين.
غير ان الزهار المح الى ان لدى الدول العربية بعض الشروط لتقديم هذا الدعم.
وقال ان "لدى اخواننا العرب نية حقيقية لدعمنا ولكن علينا ان نوفر اليات تضمن الشفافية" وتتيح التاكد من اوجه انفاق الدعم.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الدول العربية تنتظر موافقة اميركية لتقديم الدعم لحكومة حماس، قال الزهار "لا استطيع ان اقول ذلك لانه ليس لدي دليل".
وكانت القمة العربية التي عقدت في الخرطوم اواخر الشهر الماضي تعهدت باستمرار الدعم المالي للسلطة الفلسطينية بواقع 55 مليون دولار شهريا.
ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون انهم بموجب قرارات القمم العربية يجب ان يحصلوا على 660 مليون دولار سنويا ولكن ما يصلهم فعلا هو قرابة 240 مليون دولار سنويا اي ثلث المبلغ المحدد تقريبا.
وقاطع المسؤولون المصريون وزير الخارجية الفلسطيني الجديد متعللين بـ"ضيق الوقت" وبوجود ارتباطات لديهم.
ولكن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط متواجد في مصر ما دفع الصحفيون الى توجيه اسئلة عدة الى الزهار حول ماذا كان المسؤولون المصريون وضعوا شروطا معنية للتعامل مع حكومة حماس.
واجاب الزهار مقللا من شان اعتذار المسؤولين المصريين عن استقباله ونافيا ان يكون لهذا الموقف "بعد سياسي".
وردا على سؤال حول موقف حماس من الاعتراف باسرائيل وما اذا كانت بالفعل تبحث تنظيم استفتاء شعبي حول ذلك، قال الزهار "الثوابت لا يتم الاستفتاء عليها".
وتساءل "ما المطلوب منا الاعتراف به ان اسرائيل لم ترسم حدودها" كما ان القوى السياسية الاسرائيلية" من اقصى اليمين الى اقصى اليسار متفقة على ان القدس هي العاصمة الابدية لاسرائيل وغير وارد على الاطلاق ان نربط الاعتراف بالاستفتاء".
وعقب موسى على ذلك قائلا ان "الوارد هو المبادرة العربية لانها لا تقدم شيئا مجانا لاسرائيل وانما تقدم شيئا مقابل شيء".
واكد الزهار، ردا على سؤال حول الرسالة التي بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وتحدث فيها عن دولتين تعيشان جنبا الى جنب، ان "هناك اتفاقا بين كل الفصائل على اقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 كحل مرحلي ونحن نقول اننا نقبل اقامة دولة على اي شبر من ارضنا مع الاحتفاظ بحقنا في المستقبل".
وقال "الرسالة التي وصلت الى انان تتحدث عن قبول الفصائل اقامة دولة على كل الاراضي المحتلة عام 1967".
وتطالب الدول الغربية حماس بالاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف والالتزام بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل لمنحها مساعدات مالية.
وبسبب قطع المساعدات الغربية تواجة السلطة الفلسطينية ازمة مالية عنيفة ولم تدفع بعد مرتبات شهر اذار/مارس لـ 140 الف فلسطيني.
وفي طهران اكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل السبت ان حركته لن تعترف باسرائيل رغم الضغوط الدولية.
وقال "ان الضغوط تستهدف دفعنا الى تغيير مواقفنا السياسية والى الاعتراف باسرائيل والتنازل عن حقوقنا ولكن حماس لن تخضع لضغوط ولن تعترف باسرائيل ولن تتخلى عن حقوق الفلسطينيين".
وكان رئيس الوزراء اسماعيل هنية اعلن الجمعة ان "محاولات عزل" الحكومة ستفشل.
وقال ان الشعب الفلسطيني "لن يتخلى عن حكومته مهما كانت الضغوط والحصار وسناكل الزعتر والزيتون والملح ولن نطأطئ رؤوسنا لاننا امناء على ثوابت شعبنا".