تحليل: تشاد تهرول سريعا على درب الصوملة

ليبرفيل - ايميريك فينسينوه
وضع هش

يخشى المراقبون من "صوملة" تشاد وانهيار عدد من دول المنطقة اذا تمت اطاحة نظام الرئيس التشادي ادريس ديبي المتداعي بسبب الانقسامات وهجمات المتمردين.
واعتبر باحث فرنسي في الجيوستراتيجيا طلب عدم كشف اسمه ان الهدف "اصبح تجنب عملية انتقال دامية وعنيفة" للسلطة قد تنتج من انهيار النظام "اذا لم يتم ايجاد مخرج سلمي للازمة، والخطر هو 'صوملة' تشاد".
وتوقع العديد من المراقبين انه في حال استولت الجبهة الموحدة للتغيير المكونة من مجموعات عدة غير متجانسة من قبائل تتعارض مصالحها على نجامينا، فمن المحتمل جدا ان ينفجر هذا التكتل لاحقا.
وفي حال وقع ذلك فان قبيلة الزغاوا التي ينتمي اليها الرئيس والمنقسمة حاليا بين مناصر ومناهض لادريس ديبي من اجل السيطرة على السلطة التي طالما استحوذت عليها، قد تتحد مجددا ضد قبيلة تاما التي يتحدر منها زعيم الجبهة الموحدة للتغيير الكابتن نور عبد الكريم.
ويعتبر عبد الكريم قريبا جدا من السلطات السودانية الى حد انه متهم بالقتال الى جانب ميليشيات الجنجويد الموالية للخرطوم في مواجهة متمردي دارفور، المنطقة المحاذية لتشاد غرب السودان والتي تشهد حربا اهلية منذ بداية 2003.
واعتبر باحث فرنسي انه اذا تولى عبد الكريم السلطة فقد يؤدي ذلك الى "تحول كبير في معادلة دارفور على حساب الزغاوا" السودانيين العديدين في صفوف حركة التمرد والذين هم ضحايا انتهاكات الجنجويد.
وقد يؤول خطر انهيار النظام التشادي الى وضع يشبه الصومال حيث انعدمت السلطة المركزية لتفسح المجال امام عدد كبير من المجموعات المسلحة المتناحرة باستمرار بدون ان تتوصل اي منها الى التفوق نهائيا على الاخرى.
وتنجم عن ذلك تخوفات من "انهيار عدد من انظمة المنطقة، الواحد تلو الاخر وانعكاسها بشكل خاص على افريقيا الوسطى" التي تشهد اصلا اضطرابات سياسية وعسكرية عند حدودها مع تشاد والتي يتلقى رئيسها فرانسوا بوزيزي دعما كبيرا من نظيره التشادي.
وتساءل الباحث الفرنسي "عن استقرار الكاميرون في حال تعرض جاراه الشرقيان (تشاد وافريقيا الوسطى) الى زعزعة استقرارهما".
واعتبر العديد من المراقبين ان نهاية ديبي تبدو مجرد مسالة وقت وقال الباحث "السؤال ليس 'هل سيرحل ديبي؟' بل متى وكيف؟"
وصحيح ان الجيش التشادي قاوم جيدا ولم ينهر فجاة في الساعات الاولى من المعارك التي جرت الخميس في نجامينا كما كان يخشى بعض المحللين، في مؤشر الى ان النظام ما زال يستفيد من قاعدة نسبية، ولكن الى متى؟
والحل الوحيد "السلمي" الذي يمكن توقعه يقتضي تنظيم عملية انتقالية بعد انسحاب ادريس ديبي طوعا من السلطة التي تسلمها اثر انقلاب على حسين حبري عام 1990 قبل ان يتم انتخابه عام 1996 واعادة انتخابه عام 2001.
لكن هذا السيناريو يبدو غير محتمل اليوم لان الرئيس التشادي يبدو في المقابل مصمما، رغم المعارك الاخيرة، على المضي في الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من ايار/مايو.
وعدل ديبي الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثالثة مما ادى الى زيادة توتر الاجواء السياسية.
والرئيس التشادي هو عسكري قبل كل شيء يعترف له الجميع بشجاعته. وكما اوضح مصدر قريب من الرئاسة التشادية اخيرا، فان ديبي استبعد تماما حتى الان اي فكرة فرار واقسم انه سيبقى في السلطة حتى النهاية.