ليبيا تحتفل حتى الصباح احياء لذكرى الغارات الاميركية

طرابلس - من عفاف قبلاوي
ذكرى القصف الاميركي تحت الانغام الاميركية

احيا الليبيون في ساعة متأخرة من ليل الجمعة السبت وللمرة الاولى منذ عشرين عاما، ذكرى الغارة الاميركية على طرابلس وبنغازي باقامة حفل فني كبير شارك فيه الفنان الاميركي لايونل ريتشي ومغني الاوبرا الاسباني خوسيه كاريراس.
وعند الساعة الثانية والنصف بالتوقيت المحلي (12:30 ت غ) اي لحظة بداية الغارة، قام المشاركون في الحفل باضاءة الشموع وانطلقت جموع المشاركين تردد الاغاني الوطنية قبل بدء الحفل الفني.
وفي بداية الاحتفال الذي نظم امام منزل الزعيم الليبي معمر القذافي الذي لا يزال مدمرا في باب العزيزية، القت ابنته عائشة القذافي كلمة قالت فيها "اليوم نضمد جراحنا ولكننا لن ننسى. لنرفع معا راية السلام و شعار لا للدمار".
وامام البيت الذي استهدفته الغارة الاميركية ليل 14 نيسان/ابريل 1986، انشد ريتشي اكثر من ست اغنيات اهدى الاولى الى هناء ابنة القذافي بالتبني التي قتلت في الغارة.
وقال ريتشي "في مهرجان السلام اغني لهناء التي ستكون سعيدة بذلك".
ولقيت اغنيات ريتشي ترحيبا من الحاضرين الذين انسجموا معها وصفقوا لها ورقص احدهم معه على خشبة المسرح على ايقاع موسيقاه الراقصة.
اما كاريراس، فحلق بصوتة الشجي فى فضاء ليل سماء طرابلس ليختم "احتفال السلام" الذي نظمه المعتصم، الابن الاوسط للقذافي، ليخصص ريعه للاعمال الخيرية.
وكان وصل الى ليبيا الخميس 65 عازفا لمواكبة كاريراس التينور الاسباني الشهير الذي يعد احد الثلاثة الكبار في عالم الاوبرا حاليا مع لوتشيانو بافاروتي وبلاسيدو دومينغو ولايونل ريتشي الذي يعد من اشهر المغنين الاميركيين.
وتميز الحفل بحضور دبلوماسي كبير لشخصيات تمثل مختلف دول العالم مرحبين بعودة ليبيا الى المجتمع الدولي.
ووصف احد المنظمين الذي فضل عدم ذكر اسمه الهدف من الحفل بقوله "نحن لن ننسى الذكرى الاليمة ولكن لا نريد ان نكون اسرى لها، واسرى للماضي. نريد ان نعيش الحاضر وبالموسيقى نعبر عن التحامنا مجددا مع العالم".
وعبر ريتشي في مؤتمر صحافي في طرابلس عن رغبته في "العودة مرة اخرى الى ليبيا التي تفتح الباب امام المطربين العالميين للمجيء اليها". وقال ان "الموسيقى تستطيع ان تمد جسور التواصل بين الشعوب"، معتبرا وجوده في ليبيا "حدثا تاريخيا".
وقال ابراهيم ابو خزام الاستاذ الجامعي اعرب عن اعجابه بالحفل قائلا "اليوم احيينا هذه الذكرى بطريقة ادبية وليس بالنواح، بل بإعادة التأمل وايقاظ الضمير العالمي على هذه الجريمة التي ارتكبت في حق الشعب الليبي وحقه العادل في التعويض".
واعتادت ليبيا على احياء ذكرى الغارات الاميركية باحتفالات تشارك فيها فرق شعبية محلية.
وشنت الولايات المتحدة الغارات على طرابلس وبنغازي، ثاني المدن الليبية، في 15 نيسان/ابريل 1986 اثر اتهام ليبيا بدعم الارهاب. واوقعت الغارات 41 قتيلا وجاءت بعد الاشتباه بضلوع ليبيا بتفجير ملهى ليلي في برلين أسفر عن مقتل جنديين أميركيين.