عفوا سيادة الرئيس، التشكيك في ولاء المواطنين عين الطائفية

بقلم: علي ال غراش

لقد فوجئ أصحاب الرأي الحر والضمائر الحية من مفكرين ومثقفين وأدباء ونشطاء في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وعوام الناس في العالم كما فوجئ الشيعة العرب من تصريحات السيد الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية حول تشكيكه بولاء العرب الشيعة عندما قال "إن ولاء أغلب الشيعة في المنطقة هو لإيران وليس لدولهم". لقد رأوا في كلامه عين الطائفية وكبد الشقاق، ودعما واضحا للفتنة وتشجيعا للحرب الأهلية ليس في العراق فقط وإنما في جميع الدول التي يتواجد فيها التنوع المذهبي ومنه الشيعي، وان هذا التصريح الفاقد لروح المسؤولية والنظرة المستقبلية يزيد من حجم الجراح والتشتت في بدن الأمة العربية العليلة.
سيادة الرئيس
الكلام الذي صرحت به عبر قناة العربية ببرودة أعصاب أساء وجرح كرامة عشرات الملايين من العرب - الذين يتواجدون في جميع دول المنطقة كما جاء على لسانك- ومزق قلوبهم وشتت أذهانهم بسبب تشكيك في اعز ما يملكونه وهو الوطن أوطانهم التي ينتمون إليها أب عن جد.. ووجودهم قبل تأسيس الدويلات الموجودة حاليا.
ماذا فعل الشيعة العرب يا سيادة الرئيس لتنظر لهم بهذه الرؤية التي تعبر عن اثنين لا ثالث لهما الجهل أو الحقد الذي يجعل صاحبه لا يرى حقا أو جميلا.
سيادة الرئيس
هل الشيعة يحكمون العالم العربي منذ قرون وهم بالتالي مسؤولون عما يجري للأمة العربية من تخلف وتشرذم بين الحكام، وتخلف علمي وتعليمي واقتصادي بين الشعوب العربية؟ هل الشيعة هم المسؤولون عن تقسيم الوطن العربي إلى دويلات ضعيفة هزيلة وعدم وحدتها؟هل الشيعة من يقومون بإسقاط الأنظمة عبر الانقلابات العسكرية والإعدامات والتعذيب، ويقفون وراء عملية التصفيات للمعارضين في العالم العربي وبالذات في مصر، هل هم مسؤولون عن اغتيال الرئيس السادات وتعرضك لعملية اغتيال فاشلة في إثيوبيا، هل هم من يقتل السواح ويفجر ويفسد في الأرض؟ هل هم السبب في عدم جعل مصر دولة عظمة في العالم تليق بمكانتها وحضارتها وتاريخها وامكاناتها ؟هل الشيعة من يسرق من خزائن الدولة مالا ويستغلوا المناصب لأغراضهم الشخصية والطائفية، هل قصروا في الدفاع عن أوطانهم، هل قاموا بعمليات تفجير وقتل الأبرياء في دور العبادة أو الأسواق، هل ذبحوا الآخرين بالسكن والسا طور، هل نشروا الرعب عبر الإرهاب والتهديد، هل أساءوا إلى بلدانهم، هل الشيعة من قام بقتل السفير المصري في العراق..؟
ما المناسبة يا سيادة الرئيس للإساءة للشيعة العرب بهذه الدرجة.. لقد ذبحتهم من الوريد إلى الوريد بدم بارد كما يفعل الإرهابيون؟.
لقد شعر الشيعة العرب الذين ينظرون دوما لمصر بأنها عاصمة العروبة والثقافة والتسامح الديني والعرقي ومنطلق الثقافة والأدب ورائدة العمل السياسي والحركي والثوري في عالمنا العربي الكبير بجرح عميق وان هناك نية لدى الأنظمة العربية لخلق فتنة جديدة.
لقد أحبب الشيعة مصر لما يتمتع بها الشعب المصري من طيبة وثقافة ومحبة وتسامح لأنه شرب من ثقافة حب محمد وال محمد..، وان عاصمة مصر القاهرة هي عاصمة لدولة شيعية رائدة عظيمة (الفاطمية) آثارها ومعالمها لازالت قائمة إلى اليوم شاهدة..، وما الجامع الأزهر (الزهراء ع ) إلا دليل على ذلك، وكانوا يأملون من مصر دور لتوحيد الأمة العربية وإطفاء آسنة الفتنة والطائفية التي تطل برأسها. و لكن التصريح غير المسؤول زاد من حجم الفجوة التي بدأت تتسع بسبب ببروز الطائفية والتشدد والتكفير في المنطقة.
سيادة الرئيس
كان الشيعة العرب في الجانب الآسيوي يرغبون بتوطيد العلاقة والانفتاح على إخوانهم المسلمين من سنة وشيعة وعلى جميع الديانات والقوميات في العالم العربي الكبير وخاصة في الجانب الإفريقي، والاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في نشر ثقافة التسامح والتعددية، عبر بوابة مصر نبراس العلم والمعرفة على أساس أن مصر بيت كل عربي لا تفرق ولا تنظر للعربي إلى دينه أو مذهبه أو فكره أو دولته.
سيادة الرئيس
لقد قلت بلحمة لسانك وعبر قناة العربية إن الشيعة يشكلون أكثرية في العراق، وأن الشيعة موجودون في جميع دول المنطقة أني أتساءل ألا يستحق هؤلاء الاحترام والتقدير والاعتراف بهم، كبقية الطوائف والأقليات في عالمنا، ألا يكفي سنوات الظلم والاستبداد والتغييب التي تعرضوا لها.
أين أنت يا فخامة الرئيس من الظلم الذي وقع عليهم خاصة من قبل الرئيس المخلوع صدام حسين طوال حكمه، ولماذا لم نسمع كلمة إنصاف بحق إخوانك في العروبة والدين؟
بل أين حقوق الأكثرية في العراق والبحرين الشيعة العرب، وأين حقوق الأقلية الشيعة في الكثير من البلدان العربية؟
الم تعلم بذلك يا سيادة الرئيس الم ينقل إليك عن ذلك من نقل لك أن الشيعة لا ولاء لأوطانهم!
العجب أن يأتي هذا التصريح الطائفي من رئيس ينظر إليه بأنه تقدمي عربي أصيل تهمه مصلحة الشعوب العربية.. رئيس دولة تعتبر رائدة للعرب في الكثير من المجالات واكبر ثقل سكاني عربي.
ما الفائدة من هذا التصريح الذي سبب إزعاجا لجزء كبير من الشعب العربي الشيعي ..لانه يشكك في انتمائهم وعروبتهم ويشوه صورتهم الوطنية ويزرع الفتنة والشقاق بينهم وبين إخوانهم من المواطنين والحكومات.
ألا يعتبر يا سيادة الرئيس إن تصريحك تدخلا... في شؤونهم الداخلية في أوطانهم، كما يعبر عن ضعف وسطحية المعلومة لديك عن أوضاع الشيعة العرب، وانك متأثر بما ينقل عنهم من تشويه.
عفوا سيادة الرئيس من هو بحجمك وخبرتك السياسية ينبغي أن تكون لديه قراءة أفضل وإطلاع أوسع ونظرة ابعد.
سيادة الرئيس الشيعة العرب يأملون منك أن تساهم في تصحيح ما وقع على إخوانك في العروبة والدين والمصير المشترك وذلك عبر الاعتراف بدور الشيعة العرب الحقيقي وتصحيح ما هو مطلوب من زعيم عربي ينتظر منه الكثير لإصلاح الأمة.
وسيبقى الشيعة العرب من المحيط إلى الخليج مخلصين لأوطانهم وعروبتهم ودينهم كما كانوا ولن تأثر فيهم هذه الكلمات والتصاريح التي تأتي ضمن حملات سابقة عبر التاريخ وأخرها التي تروج أن الشيعة أصولهم فارسية!، والشكر للرئيس مبارك على اعترافه بان الشيعة هم عرب.
وأخيرا ستبقى مصر غالية في قلوب العرب مهما كانت مذاهبهم وأفكارهم فمصر بيت كل عربي. علي ال غراش