إتش 5 إن 1: مَشاهدُ هلعٍ في سيناريو مُقبض!

بقلم: رجب سعد السيد
وما دخلي انا بالفراخ

تصادف، إبَّان ذروة الهلع التي صاحبت إعلان اكتشاف إصابة طيور مصرية بفيروس H5N1، في السابع عشر من فبراير/شباط المنقضي، أن توقفت – ذات صباح – لأشتري دواءً، وقبل أن أطلب الدواء، اقتحمت الصيدلية حمامة بيضاء، حطَّت على أحد الأرفف، وكانت تترنَّحُ كمخمور. وبلا أدنى ذرة من تردد، أخرجت منديلي ووضعته على أنفي وفمي، وانطلقت خارجاً من الصيدلية، تاركاً الصيدلاني يواجه مأزق التعامل مع الحمامة، واحتمال أن تكون مريضة بالإنفلونزا المرعبة، أو حاملةً للفيروس القاتل!
ولم يكن سلوكي إلاَّ تجسيداً لحالة الهلع التي سادت العالم كله، منذ أن بدأت السلالة الجديدة من انفلونزا الطيور رحلتها المرعبة، بدءاً من فيتنام وتايلاند، بالعام 2003، ثم انتشارها في جنوب شرق آسيا، وانتقالها إلى أوربا الشرقية عبر تركيا، ووصولها، أخيراً إلى القارة الأفريقية، مبتدئة بمصر ونيجيريا. وحتى الدول التي أعلنت أنها آمنة من هذا الفيروس، تعيش في ترقُّبٍ وحذر، مخافة أن يدهمها الخطر، وهو احتمالٌ واردٌ، على أي حال، بالرغم من كل ما يمكن اتخاذه من إجراءات رصد ورقابة وحظر، وهي الكلمات التي ترددت كثيراً في خطط وترتيبات الدول التي لم يزرها الفيروس H5N1، وبينها معظم الدول العربية؛ فالوضع العالمي حرج للغاية، فقد أصبح انتشار الفيروس يمثل "تهديداً عالمياً"، حسب ما أعلنه اجتماعٌ لوزراء خارجية الاتحاد الأوربي عُقِد في لوكسمبورج – أكتوبر 2005. يقول ميشيل أوستيرهولم ، مدير مركز لأبحاث الأمراض المعدية والسياسة، في دراسة عنوانها "بانتظار الوباء التالي" – فورين أفايرز – يوليو/أغسطس 2005: إذا تفشَّى وباء انفلونزا الطيور بالوقت الراهن، فإن الحدود ستغلق، وسيكف اقتصاد العالم عن الدوران، وستغرق أنظمة الرعاية الصحية ومراكز الطعوم العالمية تحت ضغوط الطلبات الواقعة عليها؛ وسوف يسود الهلع.
والثابت تاريخياً أن البشرية، على مدى الثلاثمائة عام الماضية، قد خبرت عشر هجمات من وباء الانفلونزا، أهمها : الوباء الذي عُرِف بالانفلونزا الإسبانية، والذي انتشر في العام 1918، وراح ضحيته 50 مليون إنسان؛ ووباء الانفلونزا الآسيوية (1957)، وانفلونزا هونج كونج (1968)، وقضى كل منهما على مليون إنسان. ومع اكتظاظ الأرض بسكانها، حالياً، (6.5 بليون نسمة)، فإن موجة (معتدلة) من هذا الوباء يمكن أن تقتل عدة ملايين من البشر.
ومن مظاهر الاضطراب الذي شمل العالم كله في أعقاب ظهور الفيروس وتوسع نشاطه، عدم وجود مصدر مرجعي محدد يمكن الارتكان إليه عند طلب البيانات والإحصاءات ورسم التوقعات وتقدير الخسائر المحتملة؛ فقد تفاوتت تقديرات الخسائر بصورة ملفتة، إذ توقع نفر من الخبراء أن يتراوح عدد ضحايا الهجمة الحالية من الفيروس بين مليونين وخمسين مليوناً، إذا ما انتشر الوباء والعالم غير مستعد له. أما تقديرات منظمة الصحة العالمية، فتقول إنه، حتى وفق أفضل تصوُّرٍ محتمل، فقد يلقي ما بين 2 و7 مليون شخص حتفهم، بينما سيحتاج عشرات الملايين إلى رعاية طبية خاصة، لمقاومة أعراض الإصابة بالفيروس. أما أشد التصورات قتامة، فهو ما جاء به خبراء معهد لوي الاسترالي، غير الحكومي، من تقديرات للخسائر البشرية يرون أنها ستصل إلى 142 مليون ضحية؛ أما الخسائر الاقتصادية فيقدرونها بـ 4.4 مليار دولار، وذلك في حالة انتشار الوباء في العالم بأقصي حد.
يقول واقع الحال بأنه ليس من المهم أن نسال ما إذا كان وباء انفلونزا الطيور سيصيب البشر، وإنما : متى سيقع هذا الخطر؟ ومن المهم، أيضاً، أن نتساءل: هل نحن قادرون، فعلاً، على التعاطي مع "وباءٍ تالٍ"؟!
ويمكن لمن راقب الأحداث في الشهور القليلة الماضية أن يلمس، بسهولة، أن استجابة البشر، في كل دول العالم، غنيها وفقيرها، على السواء، لم تكن على النحو المرجوِّ، فقد كان الاضطراب – كما سبق أن أشرنا – هو السمة الغالبة؛ وكشفت الكارثة المحدقة بنا عن أوجه قصور عديدة، قد ينفذ إلينا منها الوباء. وعلى سبيل المثال، نبَّهَ الدكتور ألبرت أوسترهاوس، أستاذ علوم الفيروسات بمستشفى إيراسموس، بروتردام، في مقابلة مع مراسل الـ بي بي سي، في السادس من أكتوبر الماضي، إلى أن أغلب الدول الأوربية غير مستعد بما فيه الكفاية؛ ففضلاً عن الأدوية والأمصال، هناك بنود أخرى يجب أن تُستوفى، مثل مدى استيعاب المستشفيات للحالات المصابة؛ ففي حالة انتشار الوباء سيلزم عزل المصابين، حتى لا تنتشر العدوى. وكان ذلك اعتراف مسئول بأوجه القصور في دولة كبيرة؛ أما في مصر – على الجانب الآخر – فعندما انتقد النائب البرلماني شريف عمر، وهو طبيب، استعدادات وزارة الصحة، وتساءل في جلسة 21 فبراير/شباط الماضي، بمجلس الشعب المصري : هل المستشفيات جاهزة لحالة الانتشار الوبائي للمرض ؟؛ تصدَّى له رئيس لجنة الصحة بالمجلس، مؤكداً أن الوزارة "مستعدة تماماً"، وأضاف – واثقاً – إن المرض لو انتشر بين البشر "لن يكون وباءً"، ولكن حالات محدودة!. ونحن نشك كثيرا في صحة ما تفضل به رئيس اللجنة، فكلنا يعرف أن معظم المستشفيات الحكومية المصرية يعجز عن تقديم الخدمات الصحية للمواطنين في الظروف الاعتيادية، فما بالك عند وقوع الواقعة وانتشار الوباء، الذي يعود رئيس اللجنة الصحية فيستبعد حدوثه، دون سند علمي.
ومن مظاهر ردود الأفعال المشوشة التي سادت الشهور الماضية، لجوء الإدارات الصحية والأمنية، في كثير من المواقع التي ضرب فيها الفيروس الطيور الداجنة، إلى التخلص من أعداد كبيرة من هذه الطيور، مريضة أو مشكوك في صحتها، أو – حتى – سليمة، بالقتل والذبح؛ فتخلصت الصين من 9 ملايين طائر داجن، خلال 7 أسابيع من بداية ظهور الإصابة بالفيروس H5N1. وفي العراق، أطلقت السلطات، في فبراير الماضي، حملة للتخلص من الطيور الداجنة في البلدان التي تقع في دائرة نصف قطرها 15 كيلومتراً، ومركزها مدينة السليمانية، في كردستان العراق، التي ثبت وصول الفيروس إليها، وانتقاله من الطيور إلى عدد قليل من السكان. وفي مصر، دعا وزير الزراعة إلى التخلص من الطيور التي تربى عشوائياً بالمنازل وعلى أسطح البنايات، وانطلقت حملات محمومة، شاركت بها قوات الأمن المركزي، تطارد "عشش الفراخ" و"أبراج الحمام"، وتم إعدام أعداد تقدر بالملايين من الطيور المنزلية الداجنة، وفي كثير من المزارع الإنتاجية؛ وفرضت الحكومة غرامة قدرها عشرة آلاف جنيه على كل من يثبت عدم التزامه بالتخلص من دواجنه المنزلية؛ وهذا إجراء تفردت به السلطات المصرية، وأثار سخط كثير من المواطنين، وبخاصة الريفيين. قالت لي إحدى قريباتي الريفيات: "كيف أقتل بيدي دواجني وأنا أعتني بها عناية فائقة؛ وبدونها يجوع أبنائي؟!". وعلى أي حال، فقد سارع كثيرون للتخلص من دواجنهم، خوفاً من الغرامة، وليس من العدوى!
بالوقت ذاته، قدمت لنا دول الاتحاد الأوربي بديلاً عن هستيريا القتل بلا تمييز، الذي تعرضت له الطيور الداجنة في كثير من البلاد، إذ أوصى الاتحاد الأوربي، في منتصف فبراير الماضي، بالاكتفاء بعزل مواقع الدواجن المصابة، في حدود دوائر نصف قطر الواحدة 3 كم، ومركزها مكان الإصابة؛ مع إقامة منطقة مراقبة صارمة في محيط دائرة أوسع، نصف قطرها 10 كم.
لقد استهدف الاتحاد الأوربي من سياسة العزل حماية الثروة الداجنة، فلا تنهار صناعة تربية الدواجن تحت ضغط الخوف من الفيروس، كما حدث في مصر، حيث أعلنت شعبة الثروة الداجنة بالبورصة المصرية أن حجم خسائر هذه الصناعة، حتى منتصف فبراير الماضي، بلغ نحو مليار و 600 ألف جنيه، بمعدل 12.5 مليون جنيه، باليوم الواحد!. ويتخوف البعض من أن يؤدي انهيار هذه الصناعة إلى عودة (طوابير) توزيع الدواجن أمام الجمعيات الاستهلاكية. وكرد فعل لهذا الانهيار، تظاهر المضارون من أصحاب المزارع، في العشرين من فبراير الماضي، أمام دواوين المحافظات، في أسيوط والغربية والدقهلية، مطالبين بصرف تعويضات عاجلة لهم. ومن ردود الأفعال المرتبطة بموجة الهلع، إحجام قطاعات كبيرة من الناس عن تناول لحوم الدواجن، حتى أن رئيس الوزراء المصري، الدكتور أحمد نظيف، أعلن أمام مؤتمر لجمعية شباب رجال الأعمال، في 8 فبراير الماضي، أن حكومته عاجزة عن إقناع الناس بصدق ما تعلنه من (خلو) مصر من انفاونزا الطيور، حتى أنه يفكر في أن يظهر هو ووزارته في التليفزيون وهم يأكلون "الفراخ"، حتى يصدق الناس!. وقد فعلها نظيره المغربي، محمد جطو، بنفس التوقيت تقريباً، وظهر على شاشة التلفزة وهو يأكل فخذ دجاجة معدَّة في طاجين على الطريقة المغربية، أثناء جولة له بمزرعة لإنتاج الدواجن، شمالي الرباط، فارتفعت أسعار الدجاج بنسبة 100%!
والواقع أن نظيف كان يعبر عن أزمة ثقة، ورثها من حكومات سابقة، افتقدت للصدق والشفافية. كما أن نظيف، ذاته، في هذا التصريح، لم يتحرَّ الدقة، فهو يؤكد أن مصر خالية من انفلونزا الطيور، وذلك ليس حقيقياً، فالفيروس موجود؛ وربما كان يقصد أن الانفلونزا لم تصب بشراً؛ وإن كان ذلك – في ظل أزمة الثقة – يبقى محل شك كثير من المصريين. وكان موقع مصري بالإنترنت قد أجرى استطلاعاً حول سؤال واحد، هو: "هل ستتناول لحوم الطيور في الفترة المقبلة - رغم تطمينات الجهات المسئولة؟"؛ وكانت النتائج : نعم – 24.7%؛ لا – 67.8%؛ لم أقرر بعد 7.5%.
إن مراجعةً للأخبار والتقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام حول الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الإدارات الصحية والغذائية والأمنية العربية، توضِّحُ أن معظم هذه الإدارات كان في حالة استرخاء، حتى اقترب فيروس الانفلونزا من الحدود العربية، ودخل العراق ومصر. وتغلُبُ على هذه الإجراءات صيغة فعل المستقبل، بالرغم من أن الفيروس كان قد ظهر بجنوب شرق آسيا منذ شهور طويلة.. فدعت جامعة الدول العربية – متأخرةً جداً – إلى عقد مؤتمر طارئ لوزراء الصحة والزراعة العرب، في النصف الأول من مارس الماضي، (لتدارس الإجراءات) الواجب اتخاذها؛ وعزمت السعودية على شراء "تاميفلو") بمبلغ 6.6 مليون دولار، واعتمدت ثلاثة مختبرات للتشخيص، وبدأت حملة للقضاء على تجمعات الغربان في "جدة"، التي استقرت بالمنطقة من سنوات طويلة، وأصبحت تمثل مصدر خطر بالظروف الراهنة. كما أن السودان لم تتحرك إداراته إلاَّ بعد أن ضرب الفيروس جارته الشمالية، فأعلن حالة الاستنفار القصوى، و.. منع وارداته من الدواجن المصرية وبيضها. وفي مصر، اتهم النائب مصطفي بكري، في جلسة مجلس الشعب المصري، المشار إليها سابقاً، وزير البيئة بالتقاعس عن اتخاذ أي إجراء، منذ عام، بينما الثابت أن مصر تقع في مسار هجرات الطيور البرية، وقد حصلت وزارته على 40 مليون دولار لاتخاذ تدابير وقائية بهذا الصدد!.
وقد تشابهت الإجراءات والتدابير الاحترازية في المشرق والمغرب العربيين، ولا تكاد تختلف إلا في صياغة البيانات التي أعلنت عنها : مراقبة مسارات واستراحات الطيور المهاجرة – حظر استيراد الدواجن من الدول المصابة – مراقبة الحدود والموانئ – شراء وتخزين الأدوية – تدمير وحدات إنتاج الدواجن المصابة بالفيروس. وقد التفتت الإدارات السعودية إلى إجراء مهم، هو إخلاء التجمعات البشرية في حالة انتشار الوباء، فأعدت خطة وطنية لذلك؛ كما أن الخطة الوطنية الإماراتية لمكافحة انفلونزا الطيور أعطت للسلطات حق اللجوء للقوات المسلحة في حالة ظهور الوباء وفشل محاصرته خلال 24 ساعة.
وقد كشفت الأزمة عدم استعداد العراق، المنهك بمشاكله وانقساماته، وأول دولة (في المنطقة العربية) يضربها الفيروس، لمواجهة احتمالات الانتشار الوبائي لانفلونزا الطيور بين البشر؛ ودعت السلطات الصحية العراقية المنظمات الدولية إلى إعطاء العراق الأولوية في توفير الأدوية، حسب تصريح مدير لجنة الوقاية الصحية في كردستان، أول فبراير الماضي. وبالتاريخ ذاته، صرَّح محمد عبد المطلب، وزير الصحة العراقي، بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم ترسل للعراق سوى أربع جرعات من التاميفلو، لمواجهة الظروف الحرجة في إقليم كردستان. كما صرَّح جمال عبد الحميد، وزير الصحة في حكومة الإقليم بأن الإجراءات الوقائية التي تتخذها السلطات الصحية غير فعَّالة، أمام عدد الإصابات التي تزداد في كردستان. وقد منعت العائلات الكردية أبناءها من التوجه للمدارس، خوفاً من العدوى.
وقد تأثرت إجراءات مواجهة الوباء في العراق باتجاهات الرياح السياسية؛ إذ ذكرت وكالة الأخبار العراقية، في 20 يناير الماضي، أنه قد ثبتت إصابة ثمانية أشخاص في البصرة، وتأكد أن سبب الإصابة شحنة دواجن مصابة قادمة من إيران، حيث كان قد تم فحص الشحنة من قِبلِ السلطات المختصة، وتأكدت إصابتها بالفيروس. وأفاد أربعةٌ من أعضاء مجلس محافظة البصرة أنهم واقعون تحت ضغط حكومي بعدم الكلام عما حدث. وأكدت الوكالة العراقية أن مكتب الدكتور الجعفري، وبواسطة الدكنور خضير عباس، مدير مكتبه بالبصرة، منع المسئولين البصريين من الإعلان عن الحالة، خوفاً من حدوث مشكلة مع إيران. كذلك، حسب الوكالة، لم توقف السلطات الحكومية وارداتها من إيران، ولا تعمل على فحص المنتجات الحيوانية القادمة منها!. كذلك، تشير الوكالة إلى اختفاء الدكتور عبد علي حسن المياحي، بصورة غامضة، بعد أن أعلن أن طيوراً قادمة من إيران تسببت في المرض!
ولكي لا تكون المشاهد كلها كئيبة، يهمنا أن نشير إلى جانب مضيء وفعل إيجابي عالمي تمَّ مؤخراً من قِبَلِ الدول المانحة، التي اجتمعت بالصين، في يناير الماضي، ووافقت على رصد مبلغ ملياري دولار أمريكي للحد من انتشار انفلونزا الطيور. وكان البنك الدولي قد طلب مليارا ونصف المليار، ولكن يبدو أن الهلع العالمي العام قد حرَّك فضيلة الكرم عند المانحين، فأعطونا مليارين!
وأخيراً، فهل ثمة أمل في أن نتمكن من القضاء على الفيروس إتش-5 إن – 1 قريباً؟. لا إجابات رسمية مطمئنة على هذا السؤال؛ فقد أكد بيان صادر عن منظمتي الصحة العالمية، والأغذية والزراعة، في سبتمبر 2004، على أن القضاء على المرض ما زال أمراً بعيد المنال، ومن غير المحتمل أن يتخلص منه العالم في المستقبل القريب. كما أعلن الدكتور برنار فالا، المدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، أن علينا الانتظار ثلاث سنوات، على الأقل، حتى يمكن القضاء على الفيروس القاتل في أفريقيا. وهذا يعني، ضمناً، أن العالم كله سيبقى مهدداً، طول هذه الفترة، حتى وإن نجحت الجهود في القضاء على البؤر الفيروسية التي اكتشفت خارج القارة السوداء. و"على الجانب الآخر"، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، عن وزير الزراعة المصري، أن الأزمة ستزول تماماً بحلول النصف الثاني من شهر مارس، وذلك بانتهاء موسم عودة الطيور المهاجرة!
قال صديقي، معلقاً على الخبر المضحك، وشرُّ البلية – كما يقول العرب – ما يضحك : لعله يعني أن الطيور ستأخذ معها الفيروس وترحل!.. أليس ثمة احتمال لأن يكون الفيروس استقر لدينا، وعجبه الحال؟! وصدق ظنُّ صديقي، وخابت – للأسف – توقعات وزير زراعة مصر؛ فأنا أكتب هذه السطور وأمامي صحيفة الأهرام الرسمية، وفي صفحتها رقم 31 خبر كبير يقول أنه تم إعدام مليون و150 ألف دجاجة بإحدى قرى محافظة الغربية، بعد أن ثبتت إصابتها بالفيروس الذي تخلف عن ركب الطيور المهاجرة؛ كما ظهرت إصابات أخرى في الشرقي، والقليوبية، والأقصر بأقصى جنوب مصر، واليوم ايضا بلغنا خبر وفاة رابع مريض بانفلونزا الطيور. رجب سعد السيد