دول الخليج تتلقى بهدوء خبر نجاح ايران في تخصيب اليورانيوم

تغليب لغة الحوار

دبي - تلقت الدول الخليجية بهدوء اعلان ايران نجاحها في تخصيب اليورانيوم، واغتنمت بعضها هذه المناسبة للدعوة مرة جديدة الى جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل.
وفي قطر التي تربطها علاقات جيدة بايران مع انها حليفة واشنطن التي تطالب بوضع حد لبرنامج طهران النووي، تتالت الدعوات الى تحكيم العقل والتهدئة.
وعلى عكس المواقف السابقة التي تخوفت من البرنامج النووي الايراني، دعا الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية الى "تغليب لغة المنطق والحوار للتوصل الى كل ما من شانه المساهمة في طي هذا الملف".
واعرب العطية عن امله في ان تسهم زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الخميس الى طهران "في التوصل الى حل سلمي في قضية الملف النووي الايراني"، مضيفا ان "اي تصعيد لا يخدم الامن والاستقرار في المنطقة".
وكان العطية اعرب خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي الاخيرة في كانون الاول/ديسمبر الماضي، عن قلق دول المجلس (السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان) ازاء البرنامج النووي الايراني، داعيا طهران الى الانضمام الى معاهدة لجعل منطقة الخليج منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل.
واطلق وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني موقفا مماثلا.
وقال الشيخ حمد خلال احدى جلسات منتدى الدوحة السادس للديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة الاربعاء، ان "المسألة النووية موضوع خطر ويسيء الى البشرية، لذلك يتعين التوصل الى اتفاق دولي لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل".
وانتقد الشيخ حمد الذي استقبلت بلاده الاسبوع الماضي المسؤول الايراني في الملف النووي علي لاريجاني، سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها المجموعة الدولية في التعاطي مع هذا الملف.
واعتبر ان "مصداقية القوى العظمى قد اهتزت بوجود نوع من التمييز في التعاطي مع القضايا الدولية". وقال "يجب الا نطالب طرفا بأمر ما ونترك الطرف الاخر. وطريقة التعاطي الدولي يجب ان تكون هي اياها" مع الجميع.
وتنتقد البلدان العربية القوى العظمى الغربية التي لا تطالب اسرائيل باخضاع برنامجها النووي لعمليات تفتيش دولية.
وبحسب خبراء اجانب، تملك الدولة العبرية مئتي راس نووي على الاقل وهي ما زالت ترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ولا تسمح باجراء تفتيش دولي في منشآت مفاعل ديمونا النووي في جنوب اسرائيل.
اما في الكويت، فاعلن وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح ان على البرنامج النووي الايراني ان يلبي معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال بعد ساعات قليلة من اعلان طهران نجاحها في تخصيب اليورانيوم "على دول المنطقة ان تكون متأكدة من ان التدابير المتخذة تتطابق مع المعايير الدولية".
وعلى عكس واشنطن، لا يبدو ان دول الخليج تخشى من امتلاك طهران القنبلة النووية اذ ان طهران نجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5% بفضل 164 الة للطرد المركزي، وهذه نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالنسبة المطلوبة لصناعة السلاح النووي، وهي تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.
اما الخوف الحقيقي لدى الخليجيين فهو من امكانية تسرب اشعاعات من مفاعل بوشهر النووي الايراني في جنوب ايران والقريب من الدول الخليجية.
وحذرت صحيفة "غالف نيوز" الاماراتية الخميس من ان "دول الخليج هي اقرب الى المنشآت النووية الايرانية من معظم المدن الايرانية، وهي ستكون المتضررة الاولى من اي خلل عرضي" في عمل مفاعل بوشهر.