هجوم اميركي واسع لاستعادة اراض 'تحتلها' طالبان

كابول- من كريستوف فوغت
في استعداد لـ 'أسد الجبل'

شنت القوات الاميركية يدعمها الطيران هجوما واسع النطاق في شرق افغانستان لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية التي احتلها متمردو حركة طالبان في الاسابيع الاخيرة اثر اعتداءات وعمليات كوماندوس.
ويشارك نحو 2500 عنصر من القوات الاميركية والافغانية في الهجوم الذي اطلق عليه اسم "اسد الجبل" (بوما) وبدأ الاربعاء بعمليات قصف جوي على وادي بيش في ولاية كونار الشرقية، بحسب القوات المسلحة الاميركية.
وشرق افغانستان وكذلك جنوبها هما من المناطق التي ينشط فيها عناصر حركة طالبان بقوة.
وقتل الثلاثاء سبعة اطفال وجرح 34 جراء سقوط صاروخ في باحة مسجد اسد اباد عاصمة الولاية.
وقد رفض عناصر طالبان اتهام السلطات لهم بالوقوف وراء الهجوم.
ويأتي هذا الهجوم اثر تكثيف الاعتداءات بالقنابل والسيارات المفخخة في الاسابيع الاخيرة ولا سيما في جنوب البلاد وشرقها وكذلك في الشمال والغرب، وهما منطقتان كانتا لا تزالان بعيدتين نسبيا عن هجمات طالبان حتى الان.
وقال الجيش الاميركي "اننا ننقل المعركة ضد الارهابيين الى ميدانهم بالذات"، و"العملية ستتواصل طالما لزم الامر".
واعتبر مصدر عسكري اوروبي في كابول ان عملية "اسد الجبل" تندرج في "استراتيجية الرد المنهجي".
واضاف المصدر "انها رغبة في ان يكون لهم وجود على الارض وترك انطباع قوي على عناصر طالبان الجدد ووقف الانطباع السائد ان نفوذهم كبير" في نظر السكان الافغان الذين يتعلق الامر بـ"طمأنتهم" وكذلك في نظر الرأي العام الدولي.
وكان الكولونيل جيم يونتس المتحدث باسم الجيش الاميركي في كابول أقر الاثنين بان طالبان "غيروا تكتيكهم" مفضلين الاعتداءات على الهجمات التي تشنها مجموعات مسلحة.
وقال ان هذا التكتيك "متوج بالنجاح ومن الصعب جدا مكافحته"، معتبرا ان ردا شاملا يتضمن التكنولوجيا والمعلومات والاستخبارات والتعاون الاقليمي هو الرد الوحيد الشامل الذي يمكن ان يؤدي الى تسوية المشكلة.
واعتبر الخبير الاوروبي ان الاميركيين وفروا لانفسهم وسائل مادية مهمة جدا الامر الذي يقرب عملية "اسد الجبل" من العمليات الاوسع التي شهدتها البلاد في نهاية 2001 ومطلع 2002 اثر سقوط نظام طالبان.
واضافة الى اللواء الثالث في الفيلق الـ203 في الجيش الوطني الافغاني، فان القوات الاميركية تضم عناصر فرقة الجبل العاشرة وهي وحدة من قوات النخبة وصلت الى البلاد في شباط/فبراير وكذلك قوة "تاسك فورس لافا" المؤلفة من عناصر المارينز.
وتستفيد القوات المتواجدة على الارض ايضا من دعم جوي مهم يشمل قاذفات "بي-52 ستراتوفورترس" وطائرات "اف-15 ايغل" وطائرات "هارير" التي تقلع عاموديا والتابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بالاضافة الى طائرات "ايه-10 ثندربولت".
وهذه الاخيرة مزودة بقنابل موجهة عن بعد بواسطة الليزر وخصوصا برشاش قادر على اطلاق قرابة اربعة الاف قذيفة عيار 30 ملم في الدقيقة وجرى تكييفها خصوصا لتقديم اكبر دعم ممكن للقوات المنتشرة على الارض.
وبحسب الخبير العسكري الاوروبي، فان اشراك الجيش الافغاني بالعملية يشكل هو ايضا طريقة لتدريب هذه القوات على الحرب وجعلها معتادة على العمل على نطاق واسع.
واوضح ان "الامر يتعلق (بالنسبة الى الاميركيين) في التشديد على ان يكون الدفاع "افغانيا"، في حين ان عددا من دول التحالف يشارك في تدريب الجيش الوطني الافغاني ويرغب في ان يتمكن رويدا رويدا من ضمان الامن في البلاد.
الا ان الخبراء يعتبرون ان هذا الامر يشكل هدفا لا يزال بعيد المنال وان دعم القوات الدولية لا مفر منه لسنوات عدة اخرى.