السعودية ومصر: ما يجري في العراق حرب اهلية

الحرب الاهلية قائمة كما يعتقد مبارك

الرياض والقاهرة - اعتبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الاحد ان العنف الذي يعصف بالعراق لا يمكن وصفه الا بالحرب الاهلية، موضحا ان الدول العربية تسعى لحمل الاطراف العراقيين على الاتفاق لوضع حد للخلاف.
وقال سعود الفيصل متحدثا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الذي يرافق الملك خوان كارلوس في زيارته الى السعودية، ان "تعريف الحرب الاهلية ان الاهل يتحاربون (..) لا ادري ماذا يمكن ان نسمي (ما يجري) في العراق الا حرب اهلية".
واضاف "هذا ما نأمل ان نتخطاه بالقيام بمجهود من قبل الجامعة العربية لجمع الاطراف العراقية عسى ولعل ان نوقف هذه الحرب التي ليس منها الا المصائب على الشعب العراقي والكارثة للمنطقة".
لكنه قال ان "المبادرة لايقاف الحرب يجب ان تأتي من العراقيين انفسهم".
وادلى سعود الفيصل بتصريحاته في اعقاب مقابلة مع الرئيس المصري حسني مبارك بثتها قناة "العربية" الفضائية السبت، وقال فيها ان العراق يعاني حربا اهلية تهدد المنطقة، مشيرا الى ان ايران لها تأثير كبير على الشيعة في العالم العربي.
واثارت تصريحات مبارك ردود فعل حادة من المجموعات الشيعية في المنطقة وعدد من القادة العراقيين في وقت اسفرت موجة من اعمال العنف الطائفية بين الشيعة والسنة في العراق عن مئات القتلى.
وحاولت الرئاسة المصرية التخفيف من وطأة تصريحات مبارك حول تأثير ايران في العراق والشرق الاوسط، اثر الاستياء الذي اعربت عنه بغداد وطهران خصوصا.
واعتبر مبارك في مقابلة بثتها قناة "العربية" الفضائية السبت ان العراق يعاني حربا اهلية تهدد المنطقة، مشيرا الى ان ايران لها تأثير كبير على الشيعة في العالم العربي.
وقال مبارك ردا على سؤال عن التأثير الايراني في العراق "بالقطع ايران لها ضلع في الشيعة (..) الشيعة 65 بالمئة من العراقيين وهناك شيعة في كل هذه الدول وبنسب كبيرة والشيعة دائما ولاؤهم لايران. اغلبهم ولاؤهم لايران وليس لدولهم".
واضاف "الحرب ليست على الابواب. هناك حرب اهلية تقريبا بدأت. شيعة وسنة وكرد والاصناف التي جاءت من آسيا (...) العراق مدمر تقريبا حاليا".
واعتبر ان العراق سيكون في هذه الحالة "مسرحا لحرب اهلية بشعة وبعد ذلك ستشتعل العمليات الارهابية ليس في العراق فقط بل في المنطقة كلها".
واوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية سليمان عواد الذي اوردت تصريحه وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "ما تضمنه حديث السيد الرئيس حول العراق انما يعكس قلقه البالغ من استمرار تدهور الوضع الراهن وحرصه على وحدة العراق وشعبه".
واوضح عواد ان "ما قصده السيد الرئيس هو التعاطف الشيعي مع ايران بالنظر لاستضافتها للعتبات المقدسة".
وتابع ان "مصر تتعامل مع جميع فئات العراق واطيافه دون تفرقة او تمييز".
لكن السلطات العراقية والايرانية خصوصا حملت على تصريحات مبارك.
وقال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان تصريحات الرئيس المصري "سببت ازعاج شعبنا العراقي من مختلف الخلفيات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية واثارا ايضا استغراب واستياء الحكومة العراقية".
واضاف ان "الحكومة العراقية وجهت بهذا الخصوص وزير خارجيتها (هوشيار زيباري) لطلب الايضاح عبر القنوات الدبلوماسية".
كما اعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني ان "التهمة الموجهة ضد اخوتنا الشيعة هي تهمة ظالمة وليس لها اي اساس".
وطالبت لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية مبارك بالاعتذار والتراجع عن تصريحاته موضحة في بيان ان "الائتلاف العراقي الموحد وعموم الشيعة في العراق يطالبون الرئيس المصري الاعتذار والتراجع عن تصريحاته، كما يطالب الحكومة العراقية ممثلة بالسيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس النواب ووزير الخارجية ان يسجلوا رفضهم واستنكارهم الرسمي لهذه التصريحات اللامسؤولة التي نخشى ان تصدع التلاحم العربي الاسلامي".
وفي ايران اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ان بلاده تستخدم نفوذها لضمان "استقرار" المنطقة.
وقال المتحدث حميد رضا اصفي في مؤتمره الصحافي الاسبوعي ان "الجمهورية الاسلامية تسعى الى ضمان الاستقرار والامن في المنطقة".
واضاف ان "لايران تأثيرا كبيرا في العراق، لكننا لا نستخدم هذا التأثير مطلقا للتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. تأثيرنا روحي واستخدمناه دائما لتعزيز التفاهم والتقارب بين المجموعات الدينية والاتنية".
وكانت طهران قطعت علاقاتها الدبلوماسية بالقاهرة اثر توقيع الرئيس المصري السابق انور السادات اتفاق كامب ديفيد للسلام مع اسرائيل.
من جهة اخرى رفض احد كبار العلماء الشيعة في السعودية الشيخ حسن الصفار في تصريحات لقناة الجزيرة كلام مبارك السبت مشددا "نأمل ان يكون التصريح هفوة وزلة لسان غير مقصودة من الرئيس المصري".
كذلك ندد نواب وقيادات شيعية في الكويت بالتصريحات وطالبوا بالاعتذار عنها.
وقال النائب حسن جوهر في مؤتمر صحافي عقد في مجلس الامة (البرلمان) الكويتي "اننا لا نستجدي شهادات الولاء والطاعة لاوطاننا من (الرئيس المصري حسني) مبارك ولا غيره. انها تصريحات غير مسؤولة (..) ولا تخدم سوى اثارة الفتنة الطائفية".
واعتبر النائب صالح عاشور "ان تصريح مبارك يكرس سياسة استخباراتية غربية لضرب استقرار المنطقة" مضيفا ان "الشيعة الغوا الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان ووضعوا علم بلادهم لبنان في حين ما زال علم اسرائيل يرفرف في قلب الامة العربية مصر".
واعلن عاشور ان عددا من النواب سيقدمون طلبا لمناقشة هذه التصريحات في جلسة البرلمان القادمة في 17 نيسان/ابريل الحالي.
وطالب النائب صلاح خورشيد الحكومة الكويتية باصدار بيان يدين تصريحات الرئيس المصري.
وقال رئيس تجمع العلماء المسلمين الشيعة في الكويت محمد باقر المهري "ان ولاءنا اولا واخيرا لاوطاننا ونحن مستعدون ان ندافع بالسلاح ضد اي اعتداء على بلداننا".
ويمثل الشيعة ثلث سكان الكويت واغلبية في البحرين وحوالي 10 بالمئة من السعوديين.
حتى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو علق على تصريحات مبارك مستبعدا فكرة ان يكون العراق في حرب اهلية.
وقال الوزير البريطاني ان "معظم الناس ومعظم القادة السياسيين في العراق يختلف رأيهم عن رأي الرئيس حسني مبارك او (رئيس الوزراء العراقي السابق) اياد علاوي" اللذين يعتبران ان النظام الجديد في بغداد يعاني حربا اهلية.
لكن مبارك وعلاوي ليسا الوحيدين اللذين يتحدثان عن حرب اهلية في العراق.
فنائب وزير الداخلية العراقي حسين علي كمال اكد في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "ي بي سي" ان "العراق يعاني حربا اهلية منذ 12 شهرا".