الهاتف المحمول اول 'قصة نجاح' اقتصادي في افغانستان

كابول - من ايمانويل دوبارك
الجوال يغزو افغانستان

اصبح الهاتف المحمول في سنوات قليلة اول "قصة نجاح" اقتصادي في افغانستان حيث بات يستخدمه اكثر من مليون من سكان هذا البلد غير المستقر حتى الان وحيث يمكن رؤيته موضوعا في عمامة او في جيب بذلة او حتى مخبئا تحت البرقع الذي ترتديه النساء.
ففي نهاية 2001 وسط اطلال حرب استمرت 25 عاما كان 25 الف افغاني فقط يملكون هاتفا ثابتا من موروث الحقبة السوفياتية اي بواقع هاتفين لكل الف نسمة.
وبعد اربع سنوات واكثر من 250 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة اصبح اكثر من مليون ومائة الف افغاني اي 5% من السكان من زبائن احدى شركتي الهاتف المحمول: روشان وايه.دبليو.سي.سي اللتان تغطي شبكتاهما اكثر من نصف البلاد.
وقال وزير الاتصالات امير ضياء سانجن ان "النجاح كان اسرع من المتوقع. لقد تطلب الامر خمس سنوات للوصول الى 5% من السكان في حين تطلب الامر في الهند وباكستان عشر سنوات".
وتوقع الطاف لدق مدير تسويق روشان التي اصبحت في عامين اول شركة محمول محلية مع 75 الف زبون مقابل 400 الف لمنافستها ايه.دبليو.سي.سي، انه "خلال خمس سنوات سنكون قد وصلنا الى 10 او 12%" من السكان.
وادى انتشار المحمول الى تسريع حركة النمو التجاري في المدن الا انه ادى ايضا الى حدوث حالات اختناق للشبكة: فحتى اليوم كثيرا ما يتعين اجراء عدة محاولات للنجاح في اجراء الاتصال عدا عن انقطاعه المتكرر. ومع ذلك فان الهاتف المحمول جعل من قطاع الاتصالات اول قطاع خاص في البلاد (مع ما بين 10 الى 20% من اجمالي الناتج القومي) وواحدا من اكبر القطاعات في مجال التوظيف مع حوالي عشرة آلاف موظف مباشر في بلد لا يزال اقتصاده يعتمد بصورة كبيرة على الزراعة.
واشار امير ضياء الى ان "القطاع حقق لنا مائة مليون دولار (رخصة ورسوم) عام 2005 اي نحو ثلث عائدات الحكومة". وقال مسؤول في الوزارة "لا يوجد اي قطاع اخر حقق هذا القدر في افغانستان".
وتفسر هذه القفزة الى حد كبير بـ"التعطش" الى التواصل بعد سنوات الحرب وتفرق الافغان.
ويقول ايمانويل دو دينيشن المسؤول في مكتب الطاي الشريك لروشان "غادر سبعة او ثمانية ملايين افغاني البلاد منذ زمن ليس بطويل. والرغبة في الاتصال بعائلاتهم انعشت القطاع".
واليوم تمثل الاتصالات اليومية الافغانية بالخارج 5.34 مليون دقيقة و500 الف دقيقة في الاتجاه المعاكس حسب وزارة المواصلات.
الا ان السعر لا يزال يعتبر مرتفعا بالنسبة للعديد من الافغان الذين يعيش معظمهم باقل من دولارين في اليوم: مع 50 دولارا على الاقل للهاتف المحمول الجديد و25 دولارا لبطاقة "السيم كارد" وخمسة دولارات على الاقل للبطاقة المدفوعة مسبقا. وتفسر هذه الاسعار المرتفعة نسبيا نجاح محال الهاتف العمومي التي فتحها العديد من الافغان مع هاتف محمول او اثنين.
ووعد الوزير بان "تنخفض الاسعار بنسبة 50% خلال اربع سنوات" مع منح رخصتين جديدتين للمحمول مقابل 40 مليون دولار احداهما لشركة انفستكوم اللبنانية المقرر ان تبدا العمل هذا الصيف.
واعتبر خبير في هذا القطاع ان "نقص المنافسة ومراوغات الحكومة التي تملك اغلبية الاسهم في ايه.دبليو.سي.سي مازال يحول دون انخفاض الاسعار. لكن مع الرخصتين الجديدتين يتوقع ان ينخفض سعر السيم كارد الى خمسة او عشرة دولارات في نهاية 2006".
ويرى امير ضياء انه "مع اربع شركات محمول وهاتف ثابت ستكون السوق مبشرة".
وتوقع المسؤول الحكومي ان "السوق يمكن ان تزيد بنسبة 50% سنويا في السنوات القادمة" مشددا على انه "في افغانستان كما في العديد من دول افريقيا كان الهاتف المحمول اول قطاع خاص حديث يسجل نموا رغم الفقر الدائم".