هل تتستر إسلام أباد على تحركات بن لادن؟

بيشاور- من ميشال موتو
من يأوي بن لادن؟

فيما يسود الاعتقاد أن أسامة بن لادن يختبئ في المنطقة القبلية عند الحدود الباكستانية الأفغانية، يرى بعض الخبراء والدبلوماسيون أن هذه المناطق المعزولة والوعرة قد لا تكون ملجأ آمنا بالنسبة لزعيم تنظيم القاعدة.
وان كان العديد من المسؤولين وعلى الأخص في الإدارة الأميركية مقتنعون بان بن لادن حل ضيفا في هذه المناطق الجبلية المتمردة على القبائل الباشتونية التي تساند قضيته وتؤويه وفقا لتقاليد الضيافة الخاصة بها، فان مصادر عدة في باكستان وباريس شككت في هذه الفرضية.
ويبقى أن الواقع اكثر تعقيد من كل التصورات في هذه الوديان شبه الصحراوية التي تعبرها دروب قليلة تربط ما بين القرى والبلدات النائية، فأي خبر في هذه المنطقة ينتشر بسرعة.
ويرى الخبراء انه من المستبعد أن يكون شخص فار بأهمية أسامة بن لادن تمكن من الاختباء مع حاشيته في هذه المنطقة بدون أن يتم رصده أو الإبلاغ عنه.
فان كانت عائلة أو عشيرة ما تؤوي شخصا، من المستحيل ألا تعلم به العشائر المجاورة التي قد تسعى إلى القبض عليه أو تسليمه لتسوية حسابات قديمة ربما أو لمجرد كسب مبلغ مالي ضخم على حساب خصام أو عداء لها.
وقالت مريم ابو ذهب الخبيرة السياسية المتخصصة في شؤون باكستان "يجب أن لا ننسى أن المناطق القبلية صغيرة جدا من حيث المساحة ومن المستحيل تماما أن يلاحظ شخص ما هناك".
وتؤكد هذه الأستاذة في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، التي جالت في بلاد الباشتون من انه "لا يمكن إطلاقا لأحد ما البقاء وحيدا هناك، لا يمكن أن يتنقل بدون أن يرافقه أحد ما من العشيرة التي هو على أرضها. وبالتالي فان الجميع يعرفون من هو ومن أين أتى وأين يذهب".
واوضحت "يمكن عبور المناطق القبلية لقاء مبلغ مالي لكن لا يمكن البقاء فيها. فعندما يريد أحد ما الاختباء يذهب إلى مكان آخر. وافضل مدينة حتى لا يلاحظ أي كان وجودكم هي كراتشي المكتظة ب15 مليون نسمة".
كذلك يؤيد دبلوماسي غربي يعمل في بغداد "فرضية المدن الكبرى".
وقال الدبلوماسي الذي اشترط عدم ذكر اسمه "يغلب الاعتقاد بان بن لادن يختبئ على الأرجح في مدينة. لماذا؟ لان كل الاعتقالات التي طاولت مسؤولين كبار من القاعدة في باكستان تمت في مدن كبرى مثل كراتشي ولاهور وحتى روالبندي، المقر العام للجيش".
واضاف "ان جميع المنظمات الاسلامية موجودة هنا (في المدن) ويمكن ان تقدم المساعدة والدعم".
وذكرت مريم أبو ذهب بان خالد شيخ محمد قائد عمليات القاعدة والمخطط لعمليات 11 ايلول/ستمبر الذي اعتقل في الاول من اذار/مارس 2003 في روالبندي "كان متمركزا في كراتشي ومكث هناك سنوات عدة. ان المدن الكبرى في باكستان تتضمن شبكات ومناصرين ويمكنكم العيش فيها بامان لفترة طويلة".
وفي بيشاور، يعتبر الصحافي والخبير الاقليمي رحيم الله يوسفزاي الذي اجرى مقابلتين مع اسامة بن لادن انه "ان كان في المناطق القبلية، فانه يحظى بحماية عدد ضئيل جدا من الاشخاص. قبل 11 ايلول/سبتمبر 2001، لكانت أي قبيلة اعتزت بتقديم المساعدة والحماية له، لكن هذا لم يعد صحيحا اليوم، فالأمر بات خطيرا للغاية".
وأضاف "من المحتمل أن يكون في منطقة قريبة، لكنه في هذه الحال يتفادى لفت الأنظار ولا يتحرك عمليا لتجنب أن تتنبه إليه عشيرة منافسة قد تسلمه من اجل المال أو الانتقام".
وقال الباحث الفرنسي اوليفييه روا أحد ابرز اختصاصي المنطقة في العالم أن "كل شيء في هذه المناطق ينتشر بسرعة والسؤال الذي يمكن طرحه هو أن كانت هناك رغبة حقيقية في القبض عليه. ألن يكون بن لادن اكثر نفعا لاسلام اباد وهو فار أكثر من أن يكون في السجن؟".