العراق: الحزن يلف فرقة 'العائلة السعيدة'

بغداد - من خليل جليل
الفراشات الحالمة غير مسموح لهن بالحلم

لم تدرك فرقة مسرح "العائلة السعيدة" التابعة لوزارة الثقافة العراقية ان الحزن سيصيبها قبل انطلاق فعاليات المهرجان الاول لمسرح الطفل الذي افتتح السبت.
فقد فقدت الفرقة التي تأسست قبل عامين فقط اثنين من ممثليها بعدما عثر على جثتيهما قبل ايام من تقديم مسرحية"المهرج وانا" ضمن عروض المهرجان.
ولم تمنع الظروف الصعبة مسؤولي المهرجان من المضي في فعالياته، مؤكدين ان ذلك سيكون احياء لذكرى الفنانين الراحلين فؤاد راضي وحيدر جواد.
وافتتح وزير الثقافة نوري الراوي المهرجان الذي يستمر احد عشر يوما.
وجاء في كلمة الافتتاح "يسعدنا كثيرا رؤية فنانين وكتاب عراقيين يواصلون اهتمامهم بثقافة الطفل ويعملون رغم المشاكل والمصاعب على اعادة الروح الى الوان هذه الثقافة المهمة التي يجب ان تنال اهتماما كافيا".
وقدم الراوي اعتذاره عن تاخر المسؤولين في الحكومة في تقديم يد العون ومساندة المهتمين بثقافة الطفل وفتح افاق الابتكار امامهم.
ومن جهته، قال مدير المهرجان نبيل طاهر ان "مقتل الفنانين جزء من المصاعب والمشاكل التي يواجهها الفنان العراقي في هذه المرحلة الحرجة ويدفع ثمنها احيانا من حياته".
واضاف ان "افتتاح المهرجان ارجئ اكثر من مرة نتيجة الاحداث السياسية".
وكرس راضي (20 عاما) وجواد (25 عاما) اهتمامهما خلال الاعوام الثلاثة الماضية لمسرح الطفل وعملا على احياء هذا اللون المسرحي متحديين العنف، وقتلا بعيد انتهائهما من اخر التمارين على عملهما.
واستمر مسرح الطفل غائبا اكثر من 15 عاما نظرا لغياب الاهتمام بهذا النوع من المسرح المهم في تربية الاطفال وتغذية خيالهم.
وانطلاقا من رغبة دار ثقافة الاطفال في اعادة الحياة لمسرح الطفل، عمدت الى تشكيل فرقتي "العائلة السعيدة" و"بسمة" اضافة الى تأسيس فرقة للباليه تعرف بفرقة "الفراشات الحالمة".
ورأى طاهر ان "المهرجان يشكل فرصة لبث الفرح والسعادة في نفوس الاطفال الذين سيتوافدون الى قاعة العرض والعودة بهم الى اجواء الخيال والمرح".
وتقدم عروض المهرجان الذي يتضمن 11 مسرحية على خشبة قاعة الفانوس السحري في منطقة المنصور والتي تتسع لـ200 متفرج، كما تضم قاعة للسينما ورسوم الاطفال.
والمسرحيات التي سيتم عرضها هي "صندوق العجائب" و"حكاية الامير صفوان" و"المهرج وانا" و"سعيد السعداء" و"قدم حصان" و"الطيور تعود الى اعشاشها" و"امتحانات عفروت" وغيرها.
وقالت الفنانة عواطف نعيم مؤلفة مسرحية "المهرج وانا" "نتطلع عبر هذا المهرجان الى انتشال الاطفال من الاجواء المأسوية المحتقنة والتخفيف من الضغوط النفسية التي يعيشونها".
واضافت "نتمنى ان تكون هذه المناسبة حافزا للاهتمام بمسرح الطفل وتقديم الدعم المالي والفني للمهتمين به من فنانين وكتاب ومخرجين".
وسيقوم مخرج المسرحية صفاء عيدي باداء دور كان يفترض ان يقدمه احد الفنانين المقتولين.
واستهل المهرجان فعالياته بقصيدة للشاعر محمد جبار حسن عنوانها "لا تجرحوني انا طفل حالم"، ثم قدمت فرقة "الفراشات الحالمة" عرض باليه كما اقيم معرض لرسوم الاطفال.
من جهتها، اوضحت مخرجة مسرحية "الطيور تعود الى اعشاشها" فاتن الجراح التي تشغل ايضا منصب مدير مركز ثقافة الطفل في بغداد ان "مضمون هذه المسرحية يتناول صراع الخير والشر، اذ تدهم افعى كبيرة عشا للطيور التي تهجر بيتها خشية الهلاك قبل ان تعود مجددا منتصرة على الشر".
واضافت "اردنا ان نقول عبر هذا العمل ان الطبيعة تكون احيانا ارحم من البشر ويمكن ان تحتمي بها الكائنات المعرضة الى الخطر".
وخصصت ادارة المهرجان جوائز تشجيعية لافضل ثماني مسرحيات تعلن في ختام المهرجان في 11 نيسان/ابريل الجاري.
ومهرجان مسرح الطفل الذي يقام تحت شعار"الطفل مقدس كالوطن" هو الاول من نوعه في العراق.