البريطانيون يتساءلون: متى يتنحى بلير؟

لندن - بقلم فيل هايزلوود
لم يعد يثير الاهتمام

عقب عودته من جولة استمرت اسبوعا في استراليا ونيوزيلندا واندونيسيا، يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مناخا سياسيا لم يتبدل، في ظل صحافة همها الوحيد معرفة موعد مغادرته رئاسة الوزراء.
امضى بلير اسبوعا في آسيا واوقيانيا يتحدث عن مكافحة الارهاب وحماية البيئة، لكن رئيس الوزراء العمالي ادرك لدى عودته الى داونينغ ستريت ان هذه الموضوعات لا تعيرها الاوساط السياسية البريطانية سوى اهتمام يسير.
وفي هذا الاطار، اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" السبت ان بلير "عاد من مهمة سلام الى صراعات داخل بلاده".
وكانت صحيفة "ذي غارديان" (يسار-وسط) نشرت الجمعة في صفحتها الرابعة عشرة تقريرا عن زيارة بلير لاندونيسيا، الاولى التي يقوم بها رئيس وزراء بريطاني منذ عام 1985 لاكبر بلد مسلم في العالم.
لكن عنوانها الرئيسي تضمن السؤال نفسه: متى يتنحى رئيس الوزراء لمصلحة وصيفه وزير الاقتصاد والمال غوردون براون؟
خلال رحلته برمتها من ملبورن الى جاكرتا مرورا باوكلاند، حاول بلير ان يتطرق الى مسائل اخرى، وخصوصا الحرب على الارهاب، لكن الصحافيين البريطانيين الذين رافقوه كان يهمهم موضوع اخر تماما.
ومنذ بداية رحلته، اضطرت اوساط رئيس الوزراء الى تقديم شرح مفصل للتصريحات التي ادلى بها.
صحيح ان بلير اعتبر في حديث الى اذاعة ملبورن انه ارتكب "خطأ" باعلان رفضه الترشح لولاية رابعة لرئاسة الوزراء عام 2009 او 2010، لكن "الخطأ" تمثل في الاعتقاد ان كلاما مماثلا سيؤدي الى تراجع التكهنات في الصحافة البريطانية، وليس الاعلان في ذاته، كما حاول المتحدث باسم رئيس الوزراء ان يوضح.
وبذلك، وقع الخطأ وبذل جهد من دون طائل رغم التفسيرات الملتبسة لاعلام رئيس الوزراء ومفادها ان كلامه قوطع ولم يتمكن من انهاء جملته.
اما الخطاب حول السياسة الخارجية الذي القاه بلير امام البرلمان الاسترالي في كانبيرا فلقي اهتماما من الدرجة الثانية لدى الصحافة البريطانية.
وفي حين تحدثت صحيفة "ذي اوستراليان" الواسعة الانتشار عن "امثولة سياسية حقيقية"، كان الصحافيون البريطانيون منشغلين بالتطورات الجديدة في لندن حول الجدل الذي اثارته طريقة تمويل حزب العمال، واتهام رئيس الوزراء بتقديمه مقاعد في مجلس اللوردات لممولي حزبه الرئيسيين في مقابل قروض من جانبهم.
ولم يؤد "عدم تعليق" اوساط بلير على هذه القضية الى تهدئة الخواطر.
كذلك، لم تنجح طرفة بلير المتكررة امام الصحافيين، ومفادها "اعرفوا بانفسكم" موعد مغادرته داوننغ ستريت، في تقليص التكهنات.
فبعد تسعة اعوام امضاها في منصب رئاسة الوزراء، بات المحللون السياسيون البريطانيون مقتنعين بانه آن الاوان لبلير ان يغادر الساحة السياسية.
وهكذا فالتكهنات تزداد، وتراوح عموما بين عيد الميلاد المقبل وصيف 2007 او 2008.
ولدى وصوله الى مطار هيثرو اللندني، اختصر صحافي رافق بلير في جولته الخارجية المناخ في شكل كامل.
فعند سؤاله عن اسباب التغطية الخجولة لرحلة بلير من جانب وسيلته الاعلامية، عزا الامر اولا الى فرق التوقيت بين لندن والدول التي شملتها الجولة.
لكنه اضاف "لاكون صادقا، اعتقد بكل بساطة انه (بلير) لم يعد يثير اهتمامنا".