فيروز تغني 'للوطن الجريح'

دبي - من وسام كيروز
فيروز: سنرجع يوما

أطلت فيروز مساء امس الخميس في دبي على جمهور شاب لاقاها بكثير من الحب في حفل حمل عبر صوت "سفيرة لبنان الى النجوم" وعبر الاغاني التي اختيرت بعناية، الكثير من الحنين الى "وطن ضائع" او "وطن لم يتحقق" والى حالة تمثلها فيروز بعيدة عن نبض مدينة الاعمال والتجارة.
وعلى مسرح الجامعة الاميركية في دبي، غنت فيروز لاكثر من ساعتين امام جمهور من الف شخص من مختلف الجنسيات، رافقتها اوركسترا قادها المايسترو الارمني الكاريسماتي كارن درغوريان من المسرح الوطني في يريفان، مع عازفين من ارمينيا وسوريا ولبنان وهولندا وفرنسا.
وعند مدخل المسرح حيث شددت التدابير الامنية بشكل لافت، صرخ شاب لبناني عند رؤيته ثلاثة شبان من جنسيات عربية اخرى وتقدم نحوهم وعانقهم وقال "لم اركم منذ بيت الدين 2002" (مهرجان فني لبناني شاركت فيه فيروز).
وقالت سيدة قريبة من فرقة فيروز الفنية فضلت عدم الكشف عن اسمها "انهم مجانين فيروز، حيثما احيت الست حفلة، يحضرون".
وبدا ان كل من كان في قاعة الجامعة الاميركية تحول الى "مجنون فيروز" عندما اطلت المطربة اللبنانية بين الاضواء الخافتة الصفراء وعلى وقع نقرات الغيتار، فالتهبت القاعة ووقف الحضور وبكى من بكى. اما هي، فبابتسامة فيها خجل وكبرياء في آن واحد، غنت "كان عنا الطاحون".
وتابعت فيروز برنامجها الذي ضم باقة من الاغاني القديمة والحديثة مرت خلالها على موتسارت في "يا انا يا انا"، وجبران خليل جبران مع "اعطني الناي وغن" فالى "اشتقتلك"، اغنية من تلحين نجلها زياد الرحباني.
اما القسم الاكبر من البرنامج فكان لارث الاخوين رحباني الذي طبع الهوية الثقافية اللبنانية وفتح افقا جديدا في الموسيقى العربية، وغنت فيروز بعض اغانيهما القديمة مثل "حمرا سطيحاتك حمرا" و"بعدها".
وكانت تخرج كلما ادت اربع اغان تقريبا، فيما الجوقة تنشد مقاطع حوارية من مسرحيات فيروز والاخوين رحباني واغان اخرى، مثل "سيف المراجل" و"هدوني هدوني" لتعود فيروز بعدها وتغني من جديد.
وتفاعل الحضور اللبناني الكثيف مع الاغاني التي نقلت اليهم صورة لبنان كما يعرفونها منذ طفولتهم من خلال اعمال فيروز والاخوين رحباني. فوقف اللبنانيون وصفقوا مطولا عندما غنت "حكيلي حكيلي" التي لم تنشدها منذ سنوات طويلة بحسب مقربين من الفرقة.
اما عندما غنت "سنرجع يوما"، فكان التفاعل مماثلا وردد الجمهور معها "سنرجع مهما يمر الزمان وتنأى المسافات ما بيننا".
وعندما همت فيروز بمغادرة المسرح معلنة انتهاء الحفل، دوى الصراخ في القاعة مطالبا بعودتها فعادت وغنت وغادرت مجددا لاربع مرات متتالية.
في نهاية الحفل، قالت امراة وهي تبكي "انا فلسطينية، ونحن نردد معها منذ عشرات السنين، سنرجع يوما. لا ادري بالحقيقة ما اذا كنا سنرجع، لكن صوت فيروز في هذه الاغنية هو صوت الضمير".
اما المحامي اللبناني جورج صبرا فقال "اعيش في دبي منذ 12 عاما. احمل في وجداني صورة لبنان معين. في الواقع انه لبنان فيروز والاخوين رحباني. يقولون ان لبنان تغير، وكذلك العالم، لكنني آمل ان يبقى في لبنان بعض من صوت فيروز ومن الوان اغانيها".
واضاف "لبنان الذي تغنيه فيروز قد يكون الوطن الضائع، وقد تكون اغنية "سنرجع يوما" تتكلم عن وطن في انتظار ان يتحقق (في اشارة الى فلسطين)، لكن الاكيد اننا كنا الليلة في وطن فيروز، الوطن البريء والبسيط والبعيد كل البعد عما نعيشه، خصوصا في دبي حيث تكثر الاعمال والتجارة".ولم تغن فيروز في دبي منذ 2003، وهي على العموم لا تكثر من الحفلات.
وبدأت نهاد حداد، وهو الاسم الاصلي لفيروز، حياتها الفنية في الخمسينات كمغنية في كورس الاذاعة الوطنية قبل ان يكتشفها الموسيقار حليم الرومي ويطلق عليها اسم فيروز.
الا ان المنعطف الابرز في حياتها كان زواجها بعاصي الرحباني، وزواجها فنيا بالاخوين رحباني، عاصي ومنصور، ليمشوا معا دربا اثمرت آلاف الاغاني وعشرات المسرحيات ومئات الحفلات الضخمة على اهم المسارح العربية والعالم مثل الاولمبيا في باريس والالبرت هول في لندن وصولا الى لاس فيغاس.
وبعد ان توفي عاصي الرحباني في 1986، عملت فيروز بشكل اساسي مع نجلها زياد، وقد انطبع عملهما بالتحديث على مستوى الموسيقى، وبالبساطة والعفوية على مستوى الكلام، فكانت اعمالهما مزيجا من موسيقى الجاز والموسيقى الشرقية وارث عاصي ومنصور الرحباني.
كما لحن لفيروز محمد عبد الوهاب وفيلمون وهبة وزكي ناصيف ونجيب حنكش والياس الرحباني شقيق عاصي ومنصور. وكتب لها سعيد عقل وجوزف حرب وطلال حيدر. وغنت ايضا نصوصا لنزار قباني والاخطل الصغير.