لماذا لا يحظى الرهائن العراقيون بتعبئة عالمية؟

تعبئة عالمية للرهائن الغربيين يفتقدها امثالهم من العراقيين

بغداد - لا يحظى المختطفون العراقيون من ضحايا الابتزاز المالي والسياسي، وخصوصا الاقليات، بتعبئة دولية واسعة لاطلاق سراحهم كالتي يحظى بها الرهائن الغربيون واخرهم بريطاني وكنديان تم تحريرهما الخميس.
فقد تمكنت القوة المتعددة الجنسيات الخميس من تحرير البريطاني نورمن كيمبر (74 عاما) والكنديين جيمس لوني (41 عاما) وهارميت سينغ سودن (32 عاما) العاملين في منظمة "كريستشن بيس ميكر تيمز" بعد اختطافهم في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2005.
وخطف معهم زميلهم الاميركي توم فوكس (54 عاما) الذي عثر على جثته مصابة بطلقات نارية عدة في العاشر من آذار/مارس الحالي في بغداد.
وقد باتت عمليات الخطف في ارجاء العراق وليس بغداد فقط عملة رائجة للابتزاز المالي او السياسي الامر الذي يثير نقمة اهالي المخطوفين على السلطات الامنية واتهامها بالقصور رغم ان البيانات الرسمية تعلن من وقت الى اخر "اعتقال ارهابيين" و"تحرير" مخطوفين لكنها لا تذكر شيئا عن جنسيتهم او كيفية حدوث ذلك واين.
وقال صلاح محسن (32 عاما، رجل اعمال) ان سبب اهمال قضية اختطاف العراقيين هو "الحكومة التي نطالبها الالتفات قليلا الى ارواح العراقيين (...) فالشرطة جهاز فاسد لايقوم بدوره لانقاذ الابرياء (...) بينما للاجانب حكومات تساندهم فيما نتعرض للاهانة من دولتنا ولا احترام لنا في بلدنا".
واوضح مسؤول رفض ذكر اسمه "نتبلغ العديد من عمليات الخطف التي باتت صناعة قائمة بحد ذاتها من حيث اكتمال مقوماتها عبر التنسيق بين الجهات الخاطفة، واجهزة بعضها مخترق والاخر متواطئ بسبب الخوف والتردد".
واضاف ان "الدولة بحاجة الى وقت لكي تستطيع تنظيف اجهزتها الامنية المخترقة".
من جهته، قال ياسر خطاب (27 عاما) ان "سبب التقصير يكمن في انضمام اشخاص ليسوا اهلا للمهمة الى جهاز الشرطة. فقد اختطف قبل اشهر طفل من اقاربنا فاتصلنا بالشرطة وكان رقم هاتف الخاطفين معنا الا انها اكدت عجزها ونصحتنا بدفع فدية لاطلاقه".
بدورها، تقول رؤى لؤي (25 عاما جامعية) شقيقة احد المختطفين في بغداد ان شقيقها ابو الحسن (10 اعوام) اختفى بعدما خرج لشراء شيء من محل البقالة المجاور لتبدا "محنة استمرت 21 يوما من الخوف والترهيب والتلاعب بالاعصاب خلال الخريف الماضي".
واضافت "تلقينا رسالة فيها رقمان هاتفيان وتهديد بقتل الطفل و+قد اعذر من انذر+ ثم طلبوا فدية قيمتها 50 الف دولارا والا فانه سيتعرض للتعذيب (...) واتصلوا مجددا لابلاغنا بوجود قرص مدمج في مكان معين".
وتابعت رؤى التي ارتدت الحجاب مؤخرا "لحماية نفسها" ان القرص "تضمن صورا مرعبة فهناك مسلح يوجه بندقية الى راس شقيقي الذي ظهرت على جسده بقعا حمراء اللون قالوا انها اثار الابر المخدرة وحذروا من انه سيصبح مدمنا اذا لم نسارع بدفع المبلغ وسيقطعون اصابعه اذا تأخرنا".
وقالت "دفعنا مبلغ 30 الف دولار فاطلقوا سراحه وغادرنا منزلنا الى سوريا مدة اربعة اشهر".
وحول تدخل الشرطة، قالت رؤى "لم يكن لها اي موقف كنا نخاف ذلك لان هناك عناصر في الشرطة تعمل معهم (...) اعتقد ان تدخلها كان سيعقد المسالة لان الخاطفين سيعلمون بالتحركات من بعض افرادها".
وتابعت "اذا كانت الدولة لا تحترم مواطنيها فكيف تريد من العالم ان يهتم بالموضوع؟ هذا الامر مزمن في العراق وليس جديدا".
لكن رجال الشرطة ينفون ذلك معللين التقصير من قبلهم ونجاح الاميركيين باطلاق سراح الرهائن امس بامتلاك الاخيرين "طائرات واقمار صناعية وتكنولوجيا" يستخدمونها في هذا المجال "في حين اننا لا نملك شيئا".
وقال شرطي رفض ذكر اسمه "لدى الاميركيين قوة كبيرة من طائرات واقمار صناعية وتكنولوجيا يتحركون بها للبحث عن المخطوفين. ماذا لدينا؟ لا شيء. لديهم الوسائل واسلحتنا قليلة كما ان الاوامر التي تصدرها حكومتنا هي اصلا من الاميركيين".
واوضح شرطي اخر "نتبلغ عمليات خطف لكن اين نبحث عنهم فهناك مناطق مفتوحة مثل سلمان باك او اللطيفية وابو غريب حيث لا تستطيع الدولة ان تدخل الا بقوة كبيرة ولو دخل معنا الاميركيون فسيضعوننا في المقدمة".
بدورها، لا تعيش الموصل (370 كم شمال) بمنأى عن موجة الخطف "يوميا" وخصوصا للاطباء ورجال الاعمال وفقا للمحامي سيف عبد الرحمن العبادي المسؤول في جمعية حقوق الانسان في المدينة الشمالية.
وقال ان "حالات الخطف في الموصل معدلها اربع حالات يوميا من رجال الاعمال والاطباء واطفالهم من اجل المال (...) عجزت الحكومة والاجهزة الامنية عن حلها فاصدرت رخصا للاطباء ورجال الاعمال بحمل السلاح".
واضاف العبادي "لكن ذلك من دون جدوى وسيكون دورك مسالة وقت واذا تم تحريرك من قبل الشرطة او القوات الاميركية فتلك مصيبة لان الخاطفين لن يتركوك مرتاحا انما سيخطفونك مجددا لمضاعفة المبلغ".
من جهته، قال الجراح جبر محمود عبدالله ( 53 عاما) ان "عمليات الخطف في الموصل تزداد بشكل مرعب وذلك من اجل المال (...) يجب وضع حد لها لانها تؤدي الى هرب الادمغة ورؤوس الاموال بحثا عن الامان في الجوار".
وبدوره، قال رجل الاعمال راشد سلطان جرجس "لقد اختطفت امام شركتي (..) طالبوا عائلتي بفدية مالية كبيرة. لهجتهم مصلاوية صرفة (سكان الموصل) وغير ملثمين تظهر على اياديهم نقوش ورسوم انهم سجناء سابقون (...) دفعنا 50 الف دولار".
واضاف جرجس "بعد مرور عام، تم اختطافي مجددا وتكرر السيناريو ذاته (...) تم الافراج عني بدفع 40 الف دولار لذلك قررت السفر الى سوريا بعد تصفية ممتلكاتي".