لحود يتهم شيراك بالتدخل في الشؤون اللبنانية

المصالح اقوى من الصداقة

بيروت - اكد مصدر رسمي في القصر الجمهوري اللبناني الاحد ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك يقف فريقا الى جانب قوى لبنانية معادية لسوريا تريد اقالة الرئيس اميل لحود.
وجاء كلام المصدر بعد ان نشرت وسائل الاعلام اللبنانية الاحد تصريحات لمصادر مقربة من القصر الجمهوري تتهم فيها الرئيس الفرنسي بالسعي الى اسقاط الرئيس لحود.
وذكرت الصحف اللبنانية التي تصدر الاحد نقلا عن مصادر قريبة من رئاسة الجمهورية ان "شيراك شكل فريق ازمة لتنفيذ خطة تحرك عاجلة لاسقاط رئيس الجمهورية اميل لحود في مهلة اقصاها بداية ايار/مايو المقبل".
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين ان فرنسا "لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية" بل يهدف تحركها الى "وقف التدخلات الاجنبية" في هذا البلد.
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية دوني سيمونو ان "فرنسا لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. تحركها يهدف على العكس الى وقف التدخلات الاجنبية في هذا البلد والسماح للبنانيين باستعادة سيادتهم كاملة واستقلالهم طبقا لقرار مجلس الامن 1559".
وقال المصدر الرسمي اللبناني "ان الاسف الذي سجله رئيس الجمهورية العماد اميل لحود حول المواقف الشخصية للرئيس الفرنسي جاك شيراك حيال الوضع الداخلي في لبنان ينطلق من استغرابه للاسباب التي تدفع الرئيس الفرنسي الى التعاطي مع الموضوع الرئاسي اللبناني على النحو الذي يجلعه فريقا في الخلاف الداخلي عوضا عن ان يكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وكما كانت فرنسا عبر التاريخ".
واكد ان "لبنان لا يمكن ان ينسى وقوف فرنسا الى جانبه منذ ايام الرئيس الراحل شارل ديغول وصولا الى ايام الرئيس جاك شيراك والمواقف التي اتخذتها كدولة وكشعب لمساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي مر بها".
واضاف ان "لبنان لا ينسى كيف ان فرنسا فتحت ابوابها للبنانيين من دون تمييز وساهمت في المحافل الاقليمية والدولية تأييد قضاياه العادلة ودعم اقتصاده وسائر قطاعاته وكل هذه المواقف هي موضع تقدير لا محدود من اللبنانيين جميعا".
وتابع المصدر الرسمي قائلا "انطلاقا من هذه العلاقة المميزة التي طالما جمعت بين لبنان وفرنسا، تبدو المواقف الشخصية للرئيس شيراك مستغربة ومؤسفة في آن".
واشار الى ان هذه المواقف "لا يمكن ان تؤثر مع ذلك على ما يربط بين البلدين والشعبين الصديقين من روابط يحرص الرئيس لحود على ان تبقى متينة ومتجذرة وراسخة".
وكانت المصادر القريبة من رئاسة الجمهورية اعربت عن اسفها "لاصرار الرئيس شيراك على التدخل شخصيا في الشؤون الداخلية اللبنانية باشرافه المباشر على فريق العمل الذي شكله للتنسيق مع قوى 14 اذار في التصعيد سياسيا وامنيا بهدف احداث انقلاب على الدستور واتفاق الطائف والعمل على اسقاط رئيس الجمهورية قبل نهاية ولايته الدستورية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2007".
ومن جانبه انتقد سعد الحريري زعيم قوى 14 اذار اللبنانية المناهضة لسوريا، اتهام لحود لنظيره الفرنسي مؤكدا ان فرنسا "وقفت على الدوام" مع لبنان.
وقال الحريري في حوار اذاعي نشرت نصه الاثنين الصحف اللبنانية "لسوء الحظ ان الرئيس لحود يلجأ الى استعمال موقعه للتهجم على شخصية عالمية وقفت الى جانب العرب (...) بكل قضاياهم الاساسية، وكيل الاتهامات".
واضاف الحريري، نجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير عام 2005، "التعاطي مع هذا الامر بهذه الطريقة امر سيء".
واعتبر الحريري الذي ربطت والده علاقة صداقة قديمة بالرئيس الفرنسي "ان فرنسا ليست بحاجة الى الرئيس لحود لتثبت تاريخ العلاقة بين لبنان وفرنسا". وقال "لقد وقفت فرنسا على الدوام وحتى اليوم (مع لبنان) واثبتت ان علاقتها مع لبنان هي علاقة استراتيجية".