الشركات الدنماركية تبحث عن طريقة للالتفاف على المقاطعة

كوبنهاغن - من سليم اللاقي
بادئ الامر اعتقدوا ان الحملة في الدول الاسلامية ستهدأ بسرعة

بدأت الشركات الدنماركية التي طالتها حملة المقاطعة في بعض الدول الاسلامية احتجاجا على نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، تتأثر بانعكاسات هذه الحملة فيما تحاول جاهدة تجاوزها.
ويقاطع المستهلكون وبعض المؤسسات، الشركات الدنماركية وخصوصا في الشرق الاوسط احتجاجا على نشر صحيفة "يلاندس-بوستن" الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي.
واكدت الحكومة الدنماركية ان اقتصادها غير مهدد لكن الشركات الفردية بدأت تتأثر بالحملة.
وقالت هنرييت ستولتوفت رئيسة شعبة الاسواق العالمية لدى اتحاد الصناعات الدنماركية ان "المقاطعة تؤذي خصوصا شركات البضائع الموجهة للمستهلكين لكن صادرات المواد الاساسية اقل تأثرا".
وسجلت شركة منتجات مشتقات الحليب "آرلا فودز" اكبر مصدر للشرق الاوسط خسائر تبلغ عملايين كورون (1.6 مليون دولار) يوميا منذ ان سحبت عدة دول منتجات هذه الشركة من السوق قبل اسبوعين واضطرت مؤقتا لصرف 125 موظفا.
وكما فعلت "آرلا فودز" التي تحاول الان بيع الزبدة بالجملة بمعدل 25 كيلو للعبوة بدون ان يظهر اسمها عليها، قامت عدة شركات بتغيير اسمها.
وقامت بعض الشركات بتغيير عبارة "صنع في الدنمارك" الى "صنع في الاتحاد الاوروبي" فيما يستخدم البعض فروعا اجنبية لتمويه اصل المنتجات الدنماركية بحسب اتحاد الصناعات الدنماركية.
وستقوم "آرلا فودز" ببذل جهد "عبر تجديد العقد مع الزبائن" خلال المعرض المقبل للمنتجات الغذائية في الخليج الذي ينظم في دبي، كما اعلنت الناطقة باسم الشركة استريد غاد نيلسن لوكالة فرانس برس.
في تعليقات نشرتها صحيفة "بورسن"، قال سان سالينغ-مورتنسن المتحدث باسم شركة المضخات الصناعية "غراندفوس" انه يعتقد ان "المقاطعة تشتد".
وقالت المجموعة انها تعرضت لتهديدات بالمقاطعة من قبل اربعة او خمسة زبائن لا سيما في السعودية.
وابدت شركات اخرى قلقا اكبر بعدما كانت اعتقدت في بادئ الامر ان الحملة في الدول الاسلامية ستهدأ بسرعة.
واعلنت شركة الصيدلة "نوفو نورديسك" الاربعاء انه خسرت عقدا بقيمة مئتي مليون كورون من حقن الانسولين في تركيا.
ومن جهتها اعلنت شركة "دانيسكو" احدى اكبر شركات العالم لمكونات الطعام، انها خسرت عدة عقود صغيرة فيما علقت عقود اخرى.
وقال المتحدث باسم الشركة كارل يوهان كورنيليوسن "نشعر باثر تراجع المبيعات لكننا نامل في الحصول على طلبيات جديدة حين يقل مخزون زبائننا".
وافادت مجموعة اللحوم الصناعية "دانيش كراون" انها خفضت انتاجها في مصنعها بدبي فيما اغلقت شركة "البورغ بورتلاند" لصناعة الاسمنت موقعها للانترنت في آسيا اثر تلقي تهديدات.
واثر الاعلان عن مقاطعة الاربعاء من قبل مستوردين في اندونيسيا، حيث تسجل الشركات الدنماركية سنويا مبيعات بقيمة 509 مليون كورون، يخشى المستثمرون الان مقاطعة في ماليزيا.
وتبلغ قيمة الصادرات الدنماركية الى الدول الاسلامية حوالى 14 مليار كورون سنويا منها ثمانية مليارات الى الشرق الاوسط.
وذلك يشكل 3% فقط من اجمالي الصادرات الدنماركية ما يدفع الحكومة والخبراء الاقتصاديين الى الاستنتاج مثلهم مثل كبير الخبراء الاقتصاديين لدى البنك المركزي ستين بوسيان بان "الاقتصاد الدنماركي قوي بما فيه الكفاية لمقاومة مقاطعة كاملة من قبل دول اسلامية".
لكن في اسوأ السيناريوهات فان عشرة آلاف وظيفة قد تكون معرضة للالغاء على حد قوله وهو رقم مرتفع مقارنة مع عدد السكان البالغ 5.4 مليون نسمة.
وبالاضافة الى ذلك فان ارقام الصادرات لا تأخذ في الاعتبار الانتاج المحلي الذي يملكه دنماركيون في قطاعات مثل الخدمات والاتصالات والخدمات الاستشارية والشحن والتي تدر حوالى ثمانية مليارات كورون سنويا.
وتقوم معظم شركات الشحن الدنماركية الان بانزال العلم الدنماركي حين تتوقف في موانىء دول اسلامية من حيث تحصل على خمسة بالمئة من عائداتها او حوالى سبعة مليارات كورون.
ومن اجل التصدي للدعوات الى المقاطعة اطلقت شركات ايضا حملة دولية على الانترنت تركز على دعوة المستهلكين لشراء منتجات دنماركية مثل بيرة "كارلسبرغ" والعاب "ليغو" ومنتجات "دارلا فودز" ضمن المنتجات التي يجب دعمها.
وقدر مصرف "يسكي بانك" كلفة المقاطعة على الاقتصاد الدنماركي باجمالي 7.5 مليار كورون.