شبلول ينضم الى كتيبة الحركة النقدية في مصر

القاهرة- بقلم: خالد محمد غازي
مهمة استكشاف الاصوات الادبية

على مدى قرابة النصف قرن، وندوة الاثنين (السكندرية) مشتعلة جذوتها بالإبداع الأدبي من خلال ضخها لدماء جديدة في مجال القصة القصيرة والرواية والنقد، وعلى مدى النصف قرن تنقلت الشعلة من جيل الى جيل، ولم يعبأ أبناؤها بالعقبات التي واجهتهم وتمكنوا من تذليلها، وظلت مطبوعاتهم وإصداراتهم الأدبية تتوالى بعد أن رفعت الدولة يديها عنهم وتوقفت عن دعمهم، بل ازداد حماسهم باكتشاف المواهب الجديدة، وتفوقوا على أنفسهم بحصول بعضهم على جائزة الدولة التشجيعية، ليؤكد أبناء الندوة أن مدينة الإسكندر المقدوني حبلى بالمواهب الشابة في مختلف مجالات الإبداع لتتحول الندوة إلى مدرسة أو ورشة فنية يتخرج فيها أجيال من المبدعين المبشرين.
ويأتي على رأس هؤلاء الناشطين الناقد عبدالله هاشم، والشاعر الناقد أحمد فضل شبلول اللذان تمكنا من خلال كتاباتهم النقدية من اكتشاف الأصوات الأدبية مع غيرهم من كبار الكتاب والأدباء والنقاد، عابرين بندوتهم من الألفية الثانية الى الألفية الثالثة، حاصدين المزيد من الجوائز التي تؤكد على قدرتهم على الاستمرار وتقديمهم إبداعاً حقيقياً مؤثراً في الحركة الثقافية والأدبية.
ومن خلال مطبوعات القصة، والصادرة عن ندوة الإثنين، يرصد الناقد أحمد فضل شبلول آخر إبداعات أبناء الثغر في كتاب بعنوان "على شواطئ الاثنين في القصة والرواية"، الكتاب الذي يرقب فيه الحركة الأدبية لأبناء المدينة الساحلية، عبر تحليله ونقده لإبداعاتهم برؤية يقف خلفها شاعر وناقد تحليلي يغوص في أعماق بحر القصة والرواية، ولينضم شبلول بهذا الكتاب المهم الى كتيبة الحركة النقدية في مصر، بعمق تناوله ورحابة رؤاه النقدية وهو الأمر الذي أكده الناقد الكبير عبد الله هاشم، فرغم دراسته للتجارة، إلا أن نزوعه الأدبي سيطر عليه وجرفه مثل تيارات وأمواج البحر الهادر الى شطآن الشعر وفنونه والنقد والإبداع ليشارك منذ سنوات بعيدة في الحركة الأدبية بإبداعاته الشعرية والنقدية متولياً عدة مناصب من بينها نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، بالإضافة الى عضوية مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وهيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
هذا الى جانب أعماله الإبداعية في الشعر وأدب الطفل ومساهماته الفعالة في الدراسات الأدبية والنقدية، وإصداره العديد من المعاجم العربية والمشاركة في أعمال موسوعية، ومساهماته الصحفية لدفع الحركة الأدبية من خلال رئاسته لتحرير عدد من المجلات الأدبية.
هذا الى جانب حصوله على العديد من جوائز الدولة والجوائز الفنية والجوائز العربية والدروع وشهادات التقدير ليأتي كتابه النقدي "على شواطئ الاثنين في القصة والرواية" مستعيناً بالنقد البناء مبشراً ببنات الإسكندرية وشبابها في الحركة الأدبية، ومن بين هؤلاء المبدعين كانت الكاتبة بشرى أبو شرار الفلسطينية الأصل المصرية الجنسية، والتي اقتسمت نفسها بين مصر وفلسطين من خلال تناولها لأعمال المقاومة والحياة تحت نيران الاحتلال الصهيوني، وقصص أخرى عن أبناء مدينة الإسكندرية الذين تعيش بينهم من خلال مجموعتها "القلادة".
كما يتناول في كتابه النقدي باكورة أعمال القاصة الشابة تهاني عمرو مرسي "أبجدية الدم" والتي تنقل إحساسها الحاد بالحياة، وترجمة ما يحيط بها الى قصص مبدعة تستمدها من واقعها الاجتماعي ليطلق عليها شبلول ـ صاحبة مدرسة الواقعية العلمية. إلا الليل إلا الموت أما المجموعة الأدبية لفؤاد الحلو فيقول عنها شبلول إن العنوان الموحي هو أول ما يتوقف عنده القارئ بدلالته الرمزية فيدفعه الكاتب للتعامل بحذر مع مجموعته القصصية للوقوف على دلالة الليل، وهذا الاستثناء والمستثنى منه، إلا أن القارئ في النهاية لا يجد قصة بهذا العنوان مما يدفعنا وسط حيرة الأمواج والتساؤلات حول الدلالات التي يحملها عنوان مجموعته القصصية.
وتأتي مجموعة "امرأة من برج القمر" للكاتبة مجيدة شاهين" لتؤكد كما يقول شبلول إنها تبحر في فضاء الكتابة من خلال تجربتها الأولى بالغوص في أعماق الرومانسية باتخاذها من القمر شاهداً على قصص وحكايات العشاق والمحبين ودموع المتعبين من العشق والهوى.
ويبدو تشكيل الصورة القصصية واضحاً كما يرى شبلول في مجموعة محمد عطية محمود المعنونة بـ"على حافة الحلم" والتي يبرز من خلالها عالم الفن التشكيلي بألوانه وصوره المرسومة بالكلمات وكأننا أمام مشاهد من الحياة لا تخلو من الشاعرية، ليقدم من خلال مجموعته لوحات تشكيلية تسيطر عليها الصورة قبل الكلمة.
بينما يغوص منير عتيبة في التراث الفرعوني من خلال مجموعته "الأمير الذي يطارده الموت" والمستوحاة من التراث الفرعوني، والتي تطرح العديد من القضايا الأدبية، من خلال إعادة صياغة القصص الفرعونية وطرحها مجدداً للقارئ، وقد بعث فيها الروح من جديد عبر السرد الحكائي والتشويق وبساطة اللغة كما يقول الناقد الكبير محمد جبريل.
لم يتوقف الناقد المبدع أحمد فضل شبلول عند مجموعة بعينها فقد حاول من خلال كتابه رصد معظم إبداعات أبناء وبنات الثغر وفي مجال الرواية يكشف إبداع الكاتب الشربيني المهندس من خلال روايته الاجتماعية السياسية التحليلية الناقدة للمجتمع والتي تأتي تحت عنوان "الدخول الى الكابوس" والتي ترصد أحداثها واقع حي السيوف ما قبل هزيمة 1967 من خلال الكابوس، والذي حاول الكاتب فك شفرته وتحليل أسباب الدخول إليه أو الوقوع فيه.
أما رواية "عزيزي طه" للكاتب رجب سعد السيد، فيرى شبلول أنها تقوم على تقنية الخطابات المرسلة من جانب المولف والذي قامت بينه وبين طه راضي الماجد ـ صديق المؤلف ـ والذي نزح الى مصر في عام 1976 من البصرة الى الأسكندرية، ليدرس علوم البحار، ليناجي صديقه من خلال روايته بعد أن رحل عنه الى البصرة حاملاً شهادة الدكتوراه، ليراسله دون أن يتلقي منه رداً على رسائله والرواية تتحدث عن العراق معتمدة على تقنية "الفلاش باك" أو العودة الى الوراء.
ويتناول شبلول نقدياً رواية "السمندل" وهي رواية تاريخية واقعية سياسية من الكاتب فؤاد الحلو موكداً أنها تعتمد على مستويين زمنيين زمن سقوط الأندلس بسقوط آخر معاقلها "غرناطة" وما تلاه من سقوط عربي، والمستوى الثاني هو الزمن الحالي، حيث تسقط الأندلس تلو الأخرى، ويرمز الكاتب في السمندل الى المرأة الخرافية ذات السحر والغرائبية والتي يحكمها الحب فتظل مشتعلة بالحياة طالما هي تحب.
ويعود بنا شبلول الى إحدى روايات الواقعية للكاتبة فرات عبد الله من خلال رواية "السقوط في دوائر الانتظار"، مؤكداً أنها تعود بنا الى ثلاثية نجيب محفوظ ومصر الثلاثينيات والأربعينيات وواقع مصر الحالي والعلاقات المتشابكة والمتراجعة المفتتة أحياناً، لتعيد إلينا شخصية سي السيد في روايات نجيب محفوظ، وكأنها تحاول إعادة نسج العلاقات الأسرية داخل الأسرة بشباك من حرير آتية من عقد الثلاثينيات من القرن الماضي بعد أن تفتت الأسرة المصرية وتراجعت العلاقات الاجتماعية بترابطها المتميز أيام زمان. خالد محمد غازي
صحفي مصري، ورئيس تحرير وكالة الصحافة العربية