عدد ثانٍ من 'ضاد'، وكَفَى غوانتانامو

كتب: أحمد فضل شبلول
خطوة واثقة جديدة

صدر العدد الثاني من المجلة الأدبية الفصلية "ضاد" التي يصدرها اتحاد كتاب مصر ، ويرأس تحريرها الكاتب محمد سلماوي رئيس الاتحاد.
وكان العدد الأول قد صدر مواكبةً لمؤتمر "الكاتب والمستقبل" الذي عقد بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس اتحاد الكتاب في مصر، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأحدث نوعا من الفرحة والبهجة لدى الأوساط الأدبية، واعتبره بعض أعضاء الاتحاد أهم إنجاز للاتحاد في سنواته الأخيرة، حيث لم يسبق للاتحاد أن أصدر من قبل مجلة أدبية أو ثقافية أو فكرية خاصة به، وكان هذا مطلب جميع أعضاء الجمعية العمومية منذ إنشاء الاتحاد وحتى آخر جمعية عمومية في شهر مارس/آذار 2005.
وقد طرح العدد الأول لدى بائعي الصحف والمجلات، كما وزع على المشاركين في مؤتمر "الكاتب والمستقبل"، وعلى المؤسسات الصحفية والإعلامية المختلفة، ووجد صدى طيبا، وأرسل قطاع التوزيع بمؤسسة أخبار اليوم، رسالة للاتحاد، تفيد أن المجلة حققت توزيعا فاق التوقعات، ويطلب زيادة الكميات المطبوعة من المجلة لتغطية الطلب المتزايد عليها.
لقد سدت مجلة "ضاد" عجزا أو نقصا كبيرا في عالم الإصدار الأدبي، خاصة بعد توقف بعض المجلات التي تصدرها الدولة، مثل مجلة "إبداع" التي كانت تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، وتناوب على رئاسة تحريرها د. عبد القادر القط، والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وبعد تحول مجلة "القاهرة" إلى جريدة أسبوعية عامة تصدر عن وزارة الثقافة.
من هذا المنطلق، ومن واقع المسئولية الملقاة على عاتق مجلس إدارة الاتحاد، صدر العدد الثاني، وفيه يوجه محمد سلماوي شكره للقراء ولأعضاء الاتحاد، الذين أقبلوا على المجلة بما يفوق التوقعات.
ثم تفرد المجلة صفحاتها لتغطية ندوة الثقافة والإصلاح السياسي التي شارك فيها: عبد الغفار شكر (عضو المكتب السياسي لحزب التجمع)، ود. عبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب الإرشاد لجماعة الأخوان المسلمين)، ود. هالة مصطفى (رئيس تحرير مجلة "الديموقراطية")، وأدارها محمد السيد عيد ـ نائب رئيس الاتحاد. وفي هذه الندوة يرى أبو الفتوح أن الإسلام يوازن بين الفكر الليبرالي واليساري لمصلحة المجتمع، بينما ترى هالة مصطفى أن المشروع السياسي الإسلامي البديل للقومي، ويذهب شكر إلى أن إشباع الحاجات الضرورية للمحرومين أولى خطوات الديمقراطية، أما عيد فيقول: إذا كنا نريد أن نتحدث عن الإصلاح، فعلينا منذ البداية أن نعترف بأن الإصلاح بطبيعته، عمل ثقافي.
ملف العدد كان عن الكاتب المسرحي الراحل ألفريد فرج الذي كتب عنه كل من أخيه نبيل فرج، والكاتب المسرحي أمين بكير.
في مجال الرؤى النقدية، يكتب د. عبد المنعم تليمة، عن الإصلاح الثقافي باعتباره قاعدة التنمية الشاملة، ويكتب د. محمد محمود أبو غدير عن الشعر السياسي الإسرائيلي بين انتفاضة الأقصى وغزو العراق، ويقوم بترجمة نماذج شعرية من العبرية إلى العربية. أما د. طلعت شاهين فيكتب عن الترجمة والفلكلور.
في مجال الشعر نقرأ قصائد لكل من: سميح القاسم، وحسن فتح الباب، وعلي منصور، وأحمد سويلم، وماجد يوسف، ويس الفيل، وفؤاد حجاج، ومؤمن سمير، وأحمد زرزور.
ويترجم أحمد عبد المعطي حجازي عن الفرنسية قصيدة "نوم الشجعان" للشاعر اليوناني أوديسيوس إيليتس.
وفي مجال القصة القصيرة نقرأ لكل من: صبرى موسى، وسلوى بكر، والكاتب التونسي صلاح الدين بوجاه، وفريد محمد معوض، ومحمد القصبي، وهالة فهمي، وفوزي وهبة، وإبراهيم عطية، ومحمد محمود عبد الرازق.
ويترجم د. مصطفى ماهر قصة "كسوف الشمس في مصر" للكاتب النمساوي إنجبورج باخمان.
في باب المتابعات يتناول د. أحمد سخسوخ المشهد المسرحي الآن وفأر التجربة الذي فقد الطريق في حرب الثلاثين عاما، ويكتب د. رفيق الصبان عن المشهد السينمائي في بعض المهرجانات العربية.
وفي بستان الكتب يعرض صبري قنديل لمشهدية الرؤية الشعرية في "شجر طيب" لإبراهيم نصر الله. ويتحدث د. كمال عيد عن كتاب "علم اجتماع المسرح" لسيكاي جيرج.
وعن المشهد التشكيلي تكتب نيفين لمعي ولمياء ساداتي عن الحركة التشكيلية المصرية ما بين المحلية والعالمية.
وتتحدث دينا قابيل عن المشهد الأدبي الفرنسي متمثلا في آلان روب جرييه ودروسه الخصوصية.
ثم تقدم المجلة ملفا وثائقيا عن مؤتمر اتحاد الكتاب "الكاتب والمستقبل"، وفيه تنشر كلمة الرئيس محمد حسني مبارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي ألقاها نيابة عن فاروق حسني وزير الثقافة، وكلمة الكاتب محمد سلماوي رئيس الاتحاد في افتتاح المؤتمر، وكلمة أديب نوبل نجيب محفوظ التي ألقاها نيابة عنه يوسف القعيد، وبيان لجنة التحكيم (د. صلاح فضل، د. عبد العزيز حمودة، د. هدى وصفي) لجائزة الكاتب العربي التي حصل عليها الكاتب السوري حنا مينا الذي أسهم في إقامة صرح الرواية العربية، ثم كلمة د. مدحت الجيار عن جوائز اتحاد كتاب مصر 2005.
وتختتم المجلة صفحاتها التي بلغت 192 صفحة من القطع الكبير، بشخصية من الذاكرة الأدبية، فكانت في هذا العدد محمد إقبال (فبراير 1873 ـ أبريل 1938).
من هذا العرض السابق للعدد الثاني من مجلة "ضاد" يتضح أننا لسنا أمام مجلة أدبية متخصصة، كما جاء على الغلاف، فحسب، ولكننا أمام مجلة ثقافية عامة، أو أمام مجلة تعنى بالأدب في مفهومه العام والشامل، وهو الثقافة الرفيعة.
ونختتم هذا العرض بخاتمة قصيدة "غوانتانامو" للشاعر سميح القاسم التي ألقاها في مؤتمر اتحاد الكتاب "الكاتب والمستقبل" وانفردت بنشرها مجلة "ضاد": متى تسفر الأرض عن فجرها؟
وسادة نومي تضج: هنا غوانتانامو
وفي قهوة الصبح أفعى تفح: أنا غوانتانامو
وفي كتبي غوانتانامو
وفي تعبي غوانتانامو
وفي غضي غوانتانامو
وقلب هافانا ينزُّ: كفى غوانتانامو
وأسماك قرش الكاريبي: كفى غوانتانامو
وحاضرة الفاتيكان
ورجع الأذان
وعيسى وموسى وبوذا: كفى غوانتانامو
وأحلام دزني، وأشباح هيشكوك، وأرواح ويتمان،
وأرباح وول ستريت، وتمثال أوسكار، وعمال بوسطون،
وأطفال يوستون،
وكابول، وبغداد، والنيل، والسين، والمسيسبي: كفى غوانتانامو
وربُّ العبادِ، وسربُ الجرادِ، وحمى السلام، وفتوى الجهادِ
وصمت الحدادِ، ويوم المعادِ: كفي غوانتانامو
كفى غوانتانامو.
*** أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية