الجيش البريطاني يخشى تدهور الوضع الامني جنوب العراق

يطاردهم الخوف والامراض النفسية

البصرة (العراق) - يخشى الجيش البريطاني ان يتدهور الوضع الامني في جنوب العراق في اعقاب قرار مجلس محافظة البصرة تعليق علاقاتها مع القوات البريطانية بعد اتهام جنود بريطانيين باساءة معاملة مدنيين عراقيين.
ويقول القومندان بيتر كريبس الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية في البصرة ان "التأثير سيظهر اولا على المستوى العالي بين قادة الوحدات ومجلس المحافظة، وعلى الارض فان هذا ممكن ان يؤدي الى رفض التعاون من قبل عدد من عناصر الشرطة".
واضاف ان "العلاقات بين القوات البريطانية والمحافظة والدوريات المشتركة بين قوات الشرطة العراقية وقواتنا ممكن ان تتأثر بصورة جدية".
وقرر مجلس محافظة البصرة الذي اجتمع الاثنين مقاطعة القوات البريطانية والدنماركية المنتشرة في المنطقة، وفق ما اعلن ناظم جابر المسؤول في المحافظة.
وجاء قرار مقاطعة قوات هاتين الدولتين بعد عرض صور تلفزيونية يظهر فيها جنود بريطانيين يقومون بضرب شبان عراقيين عزل بالاضافة الى قيام احدى الصحف الدنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد.
ودعا بيان مجلس المحافظة اهالي مدينة البصرة ودوائرها كافة الى "عدم التعامل مع البريطانيين والدنماركيين ولاي سبب كان حتى اشعار اخر".
واوضح البيان ان "مقاطعة القوات البريطانية كانت قد بدأت منذ 26 كانون الثاني/يناير لعدم قيامها باطلاق سراح عدد من المعتقلين العراقيين".
واكد القومندان بيتر كريبس ان "المحافظة اوقفت بصورة غير رسمية كل اشكال التعاون" منذ ثلاثة اسابيع بعد قيام القوات البريطانية باعتقال عدد من عناصر الشرطة العراقية لاتهامهم بالفساد.
واوضح ان "ايقاف التعاون هذه المرة ليس بسبب الصور الكاريكاتورية بل بسبب اعتقال عدد من عناصر الشرطة وبسبب الصور التي بثت عبر التلفزيون والتي تظهر الجنود البريطانيين".
وقال كريبس انه لا يعتقد بان "هذه المقاطعة ستتبع في مناطق اخرى في جنوب العراق" مشيرا الى "استمرار اعتقال عناصر الشرطة الخمسة لاسباب تتعلق بالتحقيق".
وتحتجز القوات البريطانية في مدينة البصرة منذ 25 كانون الثاني/يناير خمسة من عناصر الشرطة العراقية يشتبه بتورطهم في عمليات قتل مقابل دعم مالي او سياسي.
واكد المسؤول العسكري البريطاني ان هذه المقاطعة لن تؤثر على عمل الدوريات العسكرية البريطانية اليومية ، لكنه اشار الى "اننا سنكون حذرين اكثر وسنسير تلك الدوريات التي نعتبرها ضرورية".
وقال "سنعمل كل ما باستطاعتنا لكي تعود الامور الى حالتها الطبيعية" موضحا ان "العلاقات مع الجيش العراقي طبيعية".
وكانت وزارة الدفاع البريطانية اعلنت الثلاثاء ان الشرطة العسكرية اوقفت شخصين اضافيين في اطار التحقيق في اشرطة فيديو تظهر جنودا بريطانيين يسيئون معاملة مدنيين عراقيين.
وبذلك يرتفع عدد الموقوفين الى ثلاثة منذ الاحد في هذه العملية التي تسجل وفق الوزارة، "تقدما ملحوظا".
وقالت متحدثة باسم الوزارة "اوقف ثلاثة اشخاص في اطار التحقيق المستمر من جانب الشرطة العسكرية الملكية حول الاتهامات الاخيرة بعمليات سوء معاملة مقصودة"، من دون الخوض في التفاصيل.
واوضحت الوزارة ان "الشرطة العسكرية الملكية كشفت هوية العديد من الاشخاص (الذين ظهروا) في شريط الفيديو والتحقيق يتواصل لتحديد هوياتهم جميعا".
وقالت ان التحقيق يتركز على كتيبة مشاة قاعدتها في بادربورن بالمانيا وخدمت في العراق في بداية الحرب من اذار/مارس 2003 حتى نيسان/ابريل 2004.
ويظهر في شريط الفيديو الذي حصلت عليه مجلة "نيوز اوف ذي وورلد" وبثته شبكات تلفزيونية، جنود بريطانيون يطاردون متظاهرين شبانا في شوارع مدينة العمارة في جنوب العراق ويدخلون اربعة منهم الى حرم ثكنة عسكرية حيث ينهالون عليهم ضربا وركلا وبالهراوات.
واكدت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الاثنين ان الجندي الموقوف هو الكابورال مارتن وبستر الذي قال في حديث ادلى به عام 2004 للاذاعة البريطانية العامة ان "الشهر الاخير (لوجود كتيبته في العراق) كان جحيما حقيقيا".
واشار الى انه صور احداثا خلال فترة خدمته.
وعرضت هيئة الاذاعة البريطانية مشاهد صورت قبيل ارتكاب التجاوزات، تظهر ان الجنود البريطانيين تعرضوا لهجوم بقذائف الهاون قبل ان يهاجموا الشبان العراقيين.
وتنشر لندن حاليا 8500 جندي في العراق.
من جهة اخرى افادت صحيفة "اندبندنت" البريطانية الخميس ان عددا متزايدا من الجنود العائدين الى بريطانيا بعدما خدموا في العراق يعانون من اضطرابات نفسية.
وقالت الصحيفة نقلا عن ارقام حكومية جمعت بين كانون الثاني/يناير 2003 و ايلول/سبتمبر 2005 ان اكثر من 1300 عسكري من الرجال والنساء العائدين من العراق شخصت لديهم اضطرابات في السلوك ولا يتلقون العلاج المناسب لوضعهم.
وقال الكولونيل فرانك ماكنوس وهو طبيب نفسي عسكري للصحيفة ان الاحتياطيين كانوا بين الاكثر اصابة بهذه الاضطرابات. واضاف "انهم عرضة اكثر من غيرهم لانه في حياتهم اليومية وعملهم ليسوا على اتصال مع العسكريين، وهم محاطون باشخاص لا يمكنهم حتى البدء بتفهم ما عايشوه في العراق".
ونقلت الصحيفة خصوصا عن عنصر من جمعية قدامى حرب الخليج (1991) تشارلز بلامبريدج قوله ان الوضع "مثير للصدمة" وحمل وزارة الدفاع مسؤولية ذلك. وقال "لن افاجىء اذا ارتفعت هذه الارقام بشكل كبير".
وحسب الصحيفة فان الوزارة اعلنت انها كانت مدركة للمشكلة "على اعلى المستويات" وانها كانت تحاول تسويتها مع جهاز الصحة الوطني.
والخسائر البريطانية منذ بدء العمليات العسكرية للاطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في اذار/مارس 2003 وصلت الى 101 قتلى.