محللون: تعيين الاسد للشرع نائبا له رسالة تحد الى الغرب

دمشق - من خالد يعقوب عويس
الرئيس ونائبه يتبنيان استراتيجية الصمود في وجه الضغوط

بعد عام من اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري بعثت دمشق اشارة تحد الى العالم وعينت نائبا للرئيس السوري لا يحجم عن خوض مواجهات كلامية مع الغرب.
وعين الرئيس السوري بشار الاسد وزير الخارجية المخضرم فاروق الشرع نائبا له السبت وأوكل اليه مهمة تنسيق العلاقات الخارجية والاعلامية.
وقال ايمن عبد النور وهو رئيس أحد مراكز الدراسات في دمشق "بمنح نائب الرئيس الشرع دورا اشرافيا على الشؤون الخارجية تكون الرسالة واضحة من القيادة.. لا يوجد ثمة خطأ في سياستنا الخارجية."
وأنحى كثير من اللبنانيين باللائمة على سوريا في اغتيال الحريري الذي وقع في 14 فبراير/شباط عام 2005 ولا تزال تتعرض لضغوط دولية مكثفة. وتنفي سوريا أي دور لها في مقتل الحريري.
ودفعت الضغوط الدولية سوريا الى سحب قواتها من لبنان في ابريل/نيسان بعد تواجد استمر 29 عاما. وهدد مجلس الامن التابع للامم المتحدة باتخاذ اجراء لم يحدده ضد دمشق اذا لم تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات في اغتيال الحريري.
والاسد والشرع من بين كبار المسؤولين السوريين الذين طلب محققو الامم المتحدة لقاءهما لسؤالهما بخصوص الاغتيال.
وتقول دمشق ان الاسد لن يخضع بأي حال للاستجواب. وقال دبلوماسيون في وقت سابق انه قد يسمح للمحققين في اغتيال الحريري بمقابلة الشرع. وخضع بالفعل عدد من مسؤولي الامن السوريين البارزين للاستجواب.
وأعلن الاسد ان دمشق مستعدة للتعاون مع محققي الامم المتحدة ولكن ليس على حساب سيادتها.
ورقي الشرع المعروف بطريقته القتالية كوزير للخارجية السورية على مدى العقدين الماضيين الى منصب شغله من قبله عبد الحليم خدام الذي وجه الى الشرع انتقادات علنية بخصوص تعامله مع الشؤون اللبنانية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وفي يونيو/حزيران استقال خدام الذي سبق الشرع الى تولي منصب وزير الخارجية واصطدم مع الاسد مؤخرا في انشقاق نادر في الدائرة الحاكمة في سوريا. ويعيش خدام حاليا في العاصمة الفرنسية باريس ويعقد اجتماعات مع جماعات المعارضة السورية ويتعهد بالاطاحة بالحكومة.
وقبل استقالته القى خدام باللوم على الشرع في الضربة التي تلقتها السياسة الخارجية السورية والمتمثلة في قرار لمجلس الامن صدر عام 2004 طالب بانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان.
وقال محللون سوريون ان تعيين الشرع نائبا للرئيس يشير الى ان الاسد ما زال مسيطرا ويقاوم الضغوط الاجنبية.
وقال عماد شعيبي وهو معلق سياسي "هناك بلا شك رسالة تحد.. الرئيس بشار الاسد.. وليس قوى خارجية .. هو صانع القرار في سوريا."
واضاف "ثبت أن كل ذلك الحديث حول أن النظام مهدد مجرد هراء."
وقال ان تعيين وليد المعلم كوزير جديد للخارجية السورية يمكن أن يساعد الحوار مع لبنان والولايات المتحدة.
وعمل المعلم الذي ينظر اليه على أنه مدعوم من الشرع سفيرا لدى واشنطن في التسعينات وتعامل بشكل مكثف مع المسؤولين اللبنانيين خلال العامين الماضيين.
ويقود الشرع جهودا كبيرة لتوضيح موقف سوريا وكسب التأييد الاقليمي بخصوص قضية الحريري.
وكان من بين القضايا على رأس جدول أعماله تهدئة غضب السعودية بخصوص مقتل الحريري الذي كان يحمل جواز سفر سعوديا الى جانب جواز سفره اللبناني وكان مقربا من الاسرة المالكة في السعودية.
وتريد سوريا الحصول على أقصى ما يمكنها من الدعم العربي لمواجهة مطالب واشنطن بان تغلق دمشق حدودها مع العراق لمنع المسلحين من العبور لمحاربة القوات الاميركية هناك وأن تتوقف عن التدخل في شؤون لبنان وتمتنع عن دعم جماعات مسلحة لبنانية وفلسطينية مناهضة لاسرائيل.
وترى دمشق ان نفوذها في العراق ولبنان ولدى الفلسطينيين حيوي لمساعيها للقيام بدور اقليمي.
وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية تريد واشنطن من الاسد انهاء 40 عاما من احتكار السلطة من جانب حزب البعث وتحرير النظام السياسي.
وقال المعلق السياسي سالم ثابت ان ترقية الشرع تعني عدم وجود تغير في محاولات سوريا للتعامل مع واشنطن رغم أن المعلم قد يكون أقل ميلا للصدام.
واضاف "استراتيجية القيادة باقية على ما هي عليه.. الخضوع ببطء في قضايا مثل العراق وانتظار قدوم ادارة أميركية مختلفة بعد الانتخابات (في عام 2008)."
وقال دبلوماسي غربي ان الضغوط الدولية اسفرت عن حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالاقتصاد في سوريا غير أن من غير المحتمل أن يؤدي تغير الوجوه في وزارة الخارجية الى تغيير السياسة.
واضاف الدبلوماسي "يجب أن نتذكر أن القرارات ليست في يد المعلم..رغم أنه يلقى قبولا على نطاق واسع. أثبتت الحكومة السورية قدرة على المرونة في مواجهة كل ما ألقي في طريقها حتى الان."