غربافيتسا: قصة اغتصاب ام

برلين - من جيلدا لو رو
يا ابنتي انت لست ابنة بطل

استطاع فيلم "غربافيتسا" الذي يروي قصة مؤثرة عن ام تعرضت للاغتصاب خلال حرب البوسنة والهرسك ان يحرك المشاعر في مهرجان برلين السينمائي خلال عرضه الاحد.
وفي هذا العمل، اختارت المخرجة السينمائية ياسميلا جبانيتش (31 عاما) ان تغوص في تاريخ بلادها المعاصر من خلال اسماء التي تربي ابنتها سارة بمفردها في حي غربافيتسا.
وتتسم العلاقة بالتوتر بين الام والابنة رغم ان سارة تجهل انها ابنة صربي اغتصب والدتها منذ عشر سنوات في احد المعتقلات، وتعتقد انها ابنة بطل بوسني قتل في الجبهة.
ومن دون الهبوط في الميلودرامية، يعكس هذا الفيلم المبني على شهادات واقعية لضحايا مآسي مماثلة، صعوبة ان يبني المرء نفسه من جديد حين لا يستطيع ان يتحدث عن ماضيه او ان يعترف به.
وقالت المخرجة في مؤتمر صحافي صفق لها الحضور خلاله تصفيقا حارا ان "الاغتصاب يدمر حياة المرأة وعائلتها بالكامل. اريد ان اتكلم عن امراة انجبت طفلا اثر تعرضها للاغتصاب على يد شخص تكن له كراهية شديدة".
واضافت "اشعر انني استعيد من خلال هذا الفيلم الاجواء التي كانت سائدة آنذاك في البوسنة. من الضروري جدا التطرق الى ما حدث للتمكن من المضي قدما"، متحدثة عن "النساء اللاتي احتجزن في معسكرات الاعتقال الى ان اصبح من الصعب عليهن الاجهاض مع بلوغهن الشهر السادس او الثامن من الحمل".
واعتبرت ان هناك "اتجاها الى التكتم على هذه الاشياء. الدولة تساعد عائلات الجنود الذين قتلوا وابطال الحرب، لكنها لا تلتفت الى النساء اللواتي تعرضت للاغتصاب، فهن غير صالحات للدعاية لذلك يتم استبعادهن".
وتؤدي الممثلة ميريانا كارانويتش ببراعة دور اسماء وهي ترى ان الفيلم "نافذة نستطيع من خلالها معايشة هذه الحقيقة الرهيبة عما اقترفه الانسان في هذه المنطقة، في البوسنة لكن ايضا في جميع دول يوغوسلافيا السابقة".
ويشارك في مهرجان برلين السينمائي ايضا العمل الاخير للمخرج روبرت التمان "اي بريري هوم كومبانيون" ("رفيق بيت البراري") الذي تدور قصته حول برنامج شهير تبثه احدى الاذاعات الاميركية.
ويقوم العمل على مزيج من المشاعر الجياشة وسوء الفهم والخلافات يصور روبرت التمان من خلالها المجتمع الاميركي من دون اي مجاملة.
وعلى بساط سلالم القصر الذي ينظم فيه هذا الاحتفال السينمائي السنوي في برلين، ظهر المخرج (80 سنة) الذي حصل العام 2002 على جائزة عن مجمل اعماله من هذا المهرجان مساء امس برفقة الممثلة ميريل ستريب التي تؤدي احد الادوار الاساسية في عمله الجديد.
ومن الافلام الاخرى التي لفت ايضا انظار المشاركين في المهرجان، "وو جي، اسطورة فرسان الريح" للصيني شين كايجي الذي سبق ان اخرج فيلم "وداعا خليلتي".
وموازنة هذا الفيلم هي من اضخم الموازنات في تاريخ السينما الصينية وقدرها ثلاثين مليون دولار.
ويروي الفيلم قصة "كينشينغ" التي يحكم عليها منذ طفولتها بعدم معرفة الحب الحقيقي رغم انها تأسر في المقابل جميع الرجال بجمالها.
وساهمت معارك الفنون القتالية الآسرة والازياء الفخمة الرائعة في نجاح هذا العمل الذي حقق عائدات ضخمة في الصين.