صور اساءة معاملة الجنود البريطانيين لشبان عراقيين تثير القلق في بريطانيا

لندن - من رولاند جاكسون
اشبعوا ركلات ديمقراطية

تواجه الحكومة البريطانية جدلا جديدا بسبب تصرفات جنودها في العراق بعد ان نشرت صحيفة بريطانية صورا تظهر جنودا بريطانيين يعاملون شبانا عراقيين بوحشية.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية انها امرت بفتح "تحقيق عاجل" حول الصور التي نشرتها صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" اليوم والمأخوذة من شريط فيديو يظهر فيه عسكريون بريطانيون في العراق يعتدون بوحشية على شبان عراقيين عزل.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان القوات البريطانية ان المعلومات عن تجاوزات الجنود جدية وتحتاج الى تحقيق.
وقال بلير لصحافيين "نأخذ اي معلومات عن سوء معاملة على محمل الجد وسيتم التحقيق فيها".
وصرح وزير المالية البريطاني غوردون براون لتلفزيون "بي بي سي" انه "اذا كان ذلك صحيحا، فانه تصرف غير مقبول. ويجب محاكمة المسؤولين عنه".
واضاف "سيتم اتخاذ تحرك بهذا الشأن. يجب ان يجري التحقيق. يجب ان ندافع ونحمي اسم القوات البريطانية في العالم باتخاذ الاجراءات الضرورية".
وقالت صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" ان الشريط صوره عريف في الجيش سمع صوته وهو يشجع زملائه على الاعتداء على الشبان العراقيين.
ووصفت الصحيفة الواسعة الانتشار هؤلاء الجنود بانهم "فرقة مارقة من الجنود البريطانيين".
ويظهر في شريط الفيديو الذي صور في 2004 خلال مواجهات في جنوب العراق حيث تنتشر القوات البريطانية ومدته دقيقة واحدة، جنود بريطانيون يوجهون 42 ضربة الى الشبان العراقيين.
وقالت الصحيفة ان الشريط يضم لقطات لجنود يطاردون متظاهرين شبان في الشوارع ويجرونهم الى معسكر حيث قاموا بلكمهم وركلهم وضربهم بالهراوات.
وقال براون "ان اكثر من سيشعر بالانزعاج من هذا الامر هم جنودنا المخلصون والمجتهدون والمحترمون (...) الذين يخدم 80 الف منهم بتميز كبير في العراق وفي تلك المنطقة".
وتابع براون الذي يرجح ان يخلف توني بلير في رئاسة الوزراء، انهم "سيعتبرون ذلك لطخة تشوه العمل العظيم الذي يقومون به في اداء واجبهم".
وذكرت الصحيفة ان صوت الشخص الذي صور الشريط يسمع وهو يقول للشبان العراقيين "نعم تستحقون ذلك (...) قذرون".
ودعا جيرمي كوربين النائب من حزب العمال بوقف الجنود الضالعين في اساءة معاملة الشبان العراقيين عن العمل.
واضاف في برنامج لتلفزيون "جي ام تي في" ان تلك الصور "ستساهم في التركيز على ان التواجد المستمر للقوات البريطانية والاميركية في العراق هو جزء من المشكلة وليس الحل".
وتابع ان على حكومة رئيس الوزراء توني بلير العمالية الرد بصورة "حاسمة وسريعة جدا" على ذلك.
واوضح ان ما حدث "ليس حادثا منفردا او منعزلا ولم يحدث في معتقل، بل هو عبارة عن مجموعة من الجنود يهاجمون شخصا لسبب ما بطريقة وحشية جدا".
وذكرت الصحيفة ان الشريط عرض في القاعدة الاصلية للجنود في اوروبا قبل ان يسلمه احد الاشخاص الى الصحيفة.
وافادت ان الشريط يضم لقطة لجندي يركل وجه عراقي ميت.
وقال النائب العمالي ستيفن باوند "ان رد فعلي الاولي هو كرد فعل اي شخص وهو ان ما حدث فظيع".
واضاف "اذا كان هذا حقيقيا، فانه سيتم طرد هؤلاء الجنود، ولا شك في ذلك".
من جهته قال ليام فوكس المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب المحافظين المعارض "يحب ان لا يسمح لتصرفات اقلية بتلطيخ سمعة القوات المسلحة التي قامت بعمل رائع في العراق في ظروف صعبة للغاية".
وبعد صدور الاعداد الاولى من الصحيفة مساء السبت، اعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية ان الوزارة تنظر الى هذه المعلومات "باقصى درجة من الجدية".
وقالت المتحدثة "نحن على علم بهذه الادعاءات الخطيرة ويمكننا ان نؤكد انها حاليا موضع تحقيق عاجل من قبل الشرطة العسكرية".
ويرجح ان يؤدي كشف هذه المعلومات الى تأجيج الجدل حول سلوك القوات الاميركية والبريطانية والحليفة منذ التدخل العسكري في العراق في آذار/مارس 2003.
وكان قد حكم على ثلاثة جنود بريطانيين في شباط/فبراير الماضي بالسجن والطرد من الخدمة لقيامهم بتعذيب سجين عراقي في جنوب العراق.
وفي عام 2004 نشرت صحيفة "ديلي ميرور" اللندنية مجموعة من الصور التي تظهر جنودا من كتيبة لانكشاير البريطانية تمارس تعذيب معتقلين عراقيين. الا انه تبين فيما بعد ان الصور لم تكن حقيقية. ردود الفعل ومن جهتها رأت الصحف البريطانية الاثنين ان التجاوزات التي ارتكبها جنود بريطانيون ظهروا في لقطات فيديو يضربون شبانا مدنيين عراقيين تشكل "هدية حقيقية للدعاية الاعلامية لاعدائنا".
وجاء اقسى التعليقات في هذا الشأن في افتتاحية "الاندبندنت" (يسار الوسط) اللندنية التي رأت ان ما يثير القلق اكثر من ذلك هو اننا "اصبحنا مخدرين في السنوات الاخيرة في مواجهة هذه الاتهامات التي تستهدف الجنود البريطانيين".
واضافت ان "ما نراه هنا هو ان هؤلاء ليسوا بضعة سوقيين الفالتين في شوارعنا (...) بل يدل وبشكل واضح على وجود ثقافة عنف في بعض جيوب القوات المسلحة البريطانية".
وتابعت الصحيفة ان "الاستنتاج الحزين هو انه حان الوقت لنلغي الصورة المجملة لقوات بريطانية التي تقول انها مزيج من قوات حفظ السلام والكشافة والشرطة"، مطالبة "بعقاب نموذجي وسريع وقاس لكل المسؤولين" عن هذه الفضيحة.
من جهتها كتبت صحيفة "التايم" انه "لا حاجة لان نكون خبراء في العلاقات العامة لتصور الاثر المدمر لهذه الصور عندما تبث في العالم العربي"، مشددة على تراجع النظام في صفوف القوات المسلحة البريطانية.
وقالت الصحيفة ان "اكثر ما يزعج في هذه الصور -- الى جانب التعليق السادي الذي يرافقها -- هو نية" مرتكبي هذه التجاوزات، مذكرة بان "الضربات على الرأس واللكمات والركلات لم توجه في معارك".
اما صحيفة "ديلي تلغراف" فقد اكدت ان لا مجال لاي تفهم لهذا الحادث. وقالت "اذا حاولنا البحث عن تفسير فان التفسيرات ستتحول وبسرعة الى اعذار".
واوضحت الصحيفة ان "واحدة من الامور التي يتميز بها جنودنا عن جنود بعض حلفائنا هي انه يمكننا نشرهم في كل مكان ونحن على ثقة بانهم لن يقوموا بتهريب المخدرات او بادارة شبكات دعارة او بترهيب السكان".
وتابعت "من غير الوارد سماع اي سخافات مثل الظروف التخفيفية (...) لان قيمة جنودنا اكبر من ذلك". الفيلم (خط سريع)

الفيلم (مودم)