تونس تحيي ذكرى 600 عام على وفاة ابن خلدون

تونس خلدت ذكرى مؤسس علمي الاجتماع والتاريخ

تونس - بدأت تونس في الإعداد لجملة من التظاهرات الثقافية والإبداعية لإحياء الذكرى 600 لوفاة العلامة والمؤرخ العربي عبد الرحمن بن خلدون.
وتشرف وزارة الثقافة على مجمل التظاهرات التي أعدت بهذه المناسبة. وتشمل التظاهرة إصدار كتب ومجلدات تضم بحوث في علم الاجتماع، وعلم التاريخ، وتتناول سيرة صاحب "المقدمة"، وشذرات ودراسات حول نظريته في علم الاجتماع.
كما تستعد نخبة من المبدعين في شتى الميادين الفنية والمسرحية والسينمائية للقيام بأعمال ترتبط بالمناسبة، بينها عمل استعراضي على شاكلة أوبرا ضخمة يكتبها الأديب التونسي عز الدين المدني، ويخرجها المسرحي محمد إدريس.
كما تقرر أن تهدى سهرات مهرجان قرطاج للصيف القادم 2006، لروح ابن خلدون. وفي هذا الإطار تعتكف الهيئة المديرة للمهرجان لإعداد عمل ضخم من فكرة للأديب محسن بن نفيسة. ويعد المسرحي الطيب السهيلي ملحمة استعراضية برؤية معاصرة لمسيرة ابن خلدون، إلى جانب العديد من الأعمال الفنية والفكرية الأخرى التي تعرض للجوانب الخفية في مسيرة ابن خلدون.
من جهة أخرى طالب عدد من الجامعيين بأن يكون الاحتفال بمرور 600 عام على وفاة ابن خلدون فرصة لبعث كرسي ابن خلدون لعلم الاجتماع، وبعث جمعية ثقافية تعنى بالفكر الخلدوني، تكون مهمتها الأساسية احتضان الباحثين في علم الاجتماع، ورعاية البحوث حول الفكر الخلدوني.
يذكر أن عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ولد في تونس، وعاش متنقلا بين أقطار شمال أفريقيا المختلفة ما يقارب الخمسين عاماً، ليستقر به الأمر بعد ذلك في مصر، التي وصلها في العام 1384 وبقي فيها حتى وفاته.
ويعد ابن خلدون من أحد الأعلام الكبار الذين أنجبتهم منطقة الغرب الإسلامي، فقدم نظريات كثيرة جديدة في علمي الاجتماع والتاريخ، على غرار نظرية العصبية، والتي فصّلها بشكل خاص في كتاب العبر، والمقدمة التي سبقته.
وقد عمل ابن خلدون بالتدريس في بلاد المغرب بجامع القرويين في فاس بالمغرب، ثم في الجامع الأزهر في القاهرة، والمدرسة الظاهرية، وغيرها من محافل المعرفة التي انتشرت في أرجاء العالم الإسلامي المختلفة، خلال القرن الثاني عشر. كما اشتغل ابن خلدون في مجال القضاء أكثر من مرة، وحاول تحقيق العدالة الاجتماعية في الأحكام التي أصدرها.
وعرف عنه أيضاً كونه دبلوماسياً حكيماً، فقد أرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول، إذ تم تعيينه من طرف السلطان محمد بن الأحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما، وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي.