مدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي

بقلم: د. عبير سلامة
متمرد

تمتد المرحلة التي كتب فيها بهاء طاهر مجموعاته القصصية منذ أوائل الستينيات حتى أواخر التسعينيات، وهي مرحلة طويلة خصبة بتحولات اجتماعية وفنية، لا تزال مؤثرة حتى اليوم، ربما لذلك نجد الرومانسي بعزلته الشاعرية يتداخل في مجمل أعماله مع الواقعي بتعقيداته الاجتماعية، حيث الأفكار لا تطمح لتشكيل وعي محدد بقدر ما تحاول إنجاز تصورات عن وعي مؤرق، مكتف بتأمل واقع يحبط الأحلام، ويشرّع سراً للعزلة.
عندما نشر بهاء طاهر قصته الأولى في مجلة الكاتب قدّمها يوسف إدريس بحفاوة، واصفا إياه بأنه كاتب" لا يستعير أصابع أحد". وقد اختبرت السنوات وصف إدريس فجعلت منه رهانا صائبا على موهبة ذكية، تضيف مع كل إصدار جديد ما يبرز أهمية عالمها المتفرد، والذي تحاول هذه القراءة المحدودة تلمس بعض ملامحه انطلاقا من تأمل تيمة اللقاء والنهايات القصصية المحذوفة في مجموعات: الخطوبة (1972) بالأمس حلمت بك (1984) أنا الملك جئت (1989) ذهبت إلى شلال (1998)(1)، وقصة سكان القصر(2).
بهاء طاهر قاهريّ النشأة والإقامة بالرغم من انتمائه إلى أسرة صعيدية، وهو ما يعني أن خبرته بأجواء الصعيد، التي برزت موسعة في بعض أعماله، مستوحاة من الوسيط الأسري، الذي كان بدوره معتمدا على وساطات أخرى بينه وبين هذه الأجواء البعيدة، الأمر الذي يعني أيضا أن بهاء طاهر- مثل راويه المفضل- اختبر غربات ثلاث تركت آثارها بارزة على إبداعه عموما، ومجموعاته القصصية خصوصا: غربة عن ثقافة الصعيد المنقولة إليه بحكم مصادفة الانتماء العائلي، وغربة عن واقع مرتبك يعمل ضد مبادئه واختياراته المختلفة، وأخيرا غربة طويلة عن الوطن للعمل في الخارج، منذ منتصف السبعينيات حتى منتصف التسعينيات.
توجد تيمة اللقاء في كل القصص، ويبرز اللقاء بين غريبين/ مختلفين في أكثرها، ليكشف تداعيات ظهور الذات في لحظات التعايش مع مستويات متفاوتة في الوعي، الأخلاق، الإحساس، الحالة النفسية/العقلية/المادية، وأخيرا الثقافة بمعنى جملة الأنماط الفكرية/ الشعورية/ السلوكية التي تميز علاقة الإنسان بمجتمع ما وبالطبيعة وما وراءها.
ويمنح اللقاء بين مختلفين في قصص بهاء طاهر انتقالا رمزيا، من كلام الذات إلى الكلام عنها من خلال آخر، بحيث تصبح عملية إحضار هذا الوسيط وتغييبه نوعا من المقاومة للشعور الهائل بالوحشة وعدم الاستقرار، تبريرا لاختيار العزلة، وتعزية للنفس بوهم السيطرة على إمكانية الحضور والغياب. وهذا ما يجعل ماري آن في (بالأمس حلمت بك) أو السيدة الهولندية في (الملاك الذي جاء) صورة أخرى للراوي نفسه، بكل ما تعكسه الصورة من تفاصيل الوحدة والشوق الغامض لتواصل أكثر دفئا وإنسانية مما تتيحه الغربة، لذلك تنتشر الإشارة في المجموعات كلها إلى: البرد، المطر، جاذبية الراوي لنظر الآخرين، رفض الآخرين له، واضطراره أحيانا للكذب إرضاء لتوقعاتهم أو فرارا من فضولهم.
سنجد في مجموعات بهاء طاهر هذه الأسس الواقعية:
* اغتراب الراوي.
* الاضطرار للغربة لأسباب سياسية أو اقتصادية.
* سوء معاملة الأجانب.
* عدم قبول الاختلاف وكراهية المختلف.
* علاقات مضطربة: بين المغترب والمقيم، الأم والابنة، الشقيق وشقيقه، مراهقات المدارس والموظفين، ملاك العقارات والمستأجرين، الحاكم ومعارضيه.
* رغبات عامة في: المغامرة، الحب، التوازن، والسلام.
* التشابه بين الراوي والمؤلف.
ليس الهدف من الإشارة إلى هذه الأسس الواقعية تصنيف قصص بهاء طاهر على أساس تاريخي، سواء كان تاريخا عاما أو ذاتيا، إنما تحديد الإطار المكاني لعالمه القصصي بمدينة غريبة، في داخل الوطن أو خارجه، وتأكيد انتشار تيمة اللقاء بين غريبين في هذا العالم، إما لأنهما يلتقيان للمرة الأولى، وإما لأن الاختلاف جعلهما كذلك، مع حضور ما يشير دائما إلى سوء معاملة الغريب، باعتبار التوجس درجة أولى في سلّم سوء المعاملة.
لم تحتمل ماري آن في (بالأمس حلمت بك) كراهيتها للغريب الذي تراه في الصباح عند المحطة، لأنه بطريقة ما يذكرها بصديقها الذي هجرها، فلما صور لها انشغالها به أنها تراه دائما، حتى عندما لا يكون أمامها، حاولت مواجهة مشاعرها غير المبررة، وطلبت منه أن يساعدها لتفهم معنى ظهوره المتكرر في أحلامها. قالت له: "هذا العالم يمرضني، لا فائدة، حاول ناس كثيرون ولكن لا فائدة. نفس الغباء في كل العصور، نفس الكراهية ونفس الكذب ونفس التعاسة"(3). . . "يحزنني أن تنهزم في هذا العالم الرقة والحساسية وأن ينتصر الشر، يحزنني أن تموت غادة الكاميليا لأنها أحبت وضحت ولكن يحزنني أيضا أن أعلم أن في هذه الدنيا جوعى فقراء لا يجدون طعاما ومرضى فقراء لا يجدون دواء، أو إذا وجدوا الدواء فإن الموت يخطفهم دون مبرر، يحزنني الموت بصفة خاصة"(4).
لن يصدق كثيرون ما ينطوي عليه قولها من ادعاء نزعة إنسانية، بعدما اعترفت للراوي بأنها لا تكلم الأجانب وأنها تكرهه، ثم تعاملت معه كما لو كان ساحرا سيمسح تعاستها بلمسة واحدة. ربما لذلك غيرت منظورها وتكلمت بلسان الراوي، الذي عانى المرض نفسه والحزن، بسبب أفكاره ومشاعره، ثم فترت حماسته، لأن أحدا لم يهتم، فقرر أن ينسى كل شيء، وهو القرار نفسه الذي تسعي ماري آن إليه وتنتظر منه تشجيعها على اتخاذه، بدون أن تدرك أنه لا ينعم بالتوازن والسلام اللذين تنشدهما، وبدون أن تلتفت إلى تجريدها العلاقة بالعالم في صورة صراع بين ثنائيات الخير والشر، الرقة والوحشية، الحياة والموت.
هناك أكثر من مؤشر في النص على عمومية ما تعاني منه ماري آن، والنهاية المأسوية التي تنتظر المجتمع كله، بعدما تشوهت فلسفة الحياة التي ميزت العصور الخلاقة بإعلاء قيمة الإنسان ذاته، لا الكيان الجغرافي/ العرقي/ الديني/ السياسي/إلخ، تشوهت بسبب هذه المشاعر الخائنة، التي تكره المختلف وتستغل قدراته، أو تفرض عليه القوانين وتخترقها، كما فعلت السيدة العجوز في المغسلة، عندما أهانت الرجل الإفريقي لأن تشبثه بالنظام- الذي تدّعي احترامه- سوف يؤخرها ويقدمه(5)، وكما افترضت السيدة في قصة (في حديقة غير عادية) أن الأجانب "المتوحشين" وحدهم سبب الكوارث في مدينتها.
تتفق (في حديقة غير عادية) مع (بالأمس حلمت بك) في الاشتغال من خلال الاختلاف الثقافي بين غريبين، لكن راوي الأولى لم يفقد اهتمامه بالعالم بعد، فكان أكثر وضوحا في التعبير عن مشاعره.."ملأني الغيظ. جاءت إلى ذهني الأفكار التي تأتيني كلما رأيت كلابهم السمينة المدللة: هؤلاء القوم يطعمون كلابهم بما يكفي لإشباع الأطفال في بلادنا.. هؤلاء الأوربيون استنزفوا كل ثرواتنا لعشرات السنين حتى أفقرونا وبنوا بلادهم وهاهم يطعمون بثروتنا المسروقة كلابهم..إلخ إلخ. وتمنيت أن أمر بتلك الحديقة فأخنق كلابها واحدا واحدا حتى أستريح. ولكنني كنت أعلم أني لو خدشت أحدها فسيقتلني صاحبه"(6).
وتتفق معها أيضا في أن الموت كان نهاية اللقاء بين الغريبين، وكان أيضا سببا غير مباشر للتواصل العابر الذي تم بينهما، فالراوي في (بالأمس حلمت بك) قرأ في كتاب عن الصوفية.." إن الروح تغادر الجسد في بعض الأحيان وتقوم ببعض الجولات. يحدث ذلك بالليل أثناء النوم وإن لم يكن شرطا. تلتقي الروح أحيانا بأرواح شريرة وأحيانا بأرواح طيبة، يحدث اتصال"(7).
أخافته هذه الفقرة وصرفته عن إكمال القراءة، لكنه اختبر مضمونها في الواقع، بدون أن يعي، عندما قالت ماري آن إنها تراه عندما لا يكون موجودا وتكاد تلمسه، منتظرة منه في أعماقها أن يفسر لها الأمر بهذا المنظور الصوفي، ولأنه لم يكمل الكتاب لم يستطع مساعدتها، لتستريح كما استراح صديقه كمال، الذي ألهمته قراءة الكتاب كاملا تجاوز النظرة السطحية للأشياء، فرأى أن..
" البيوت العالية والمصانع الهائلة والطائرات السريعة والمقابر ذات التماثيل والزهور. كل هذه لعب من الكرتون لا تخدع سوى الأطفال. انظر إلى الداخل ولن تجد سوى خرائب. انظر لمن يكلمون أنفسهم في الطرقات. لمن يجلسون في المقاهي يحدقون بنظرات كعيون الأسماك الميتة. انظر لهذه الوحدة والجنون والكراهية. مالذي يرغمنا على ذلك؟ هذا الكون رحب ورائع لكننا ندفن أنفسنا في جلودنا، تعمى عيوننا عن النعيم الحقيقي والفرح الحقيقي"(8).
ولعل الفزع الذي أصاب الراوي عندما علم بانتحار ماري آن كان لشعوره بالمسئولية عن اختيارها الفاجع، لأنه فقد الاهتمام بأفكاره القديمة.. صدّق إنسانيتها المزعومة إرضاء له.. وكان صادقا معها حين احتاجت إلى شيء من الكذب، يشبه ما ارتجله راوي (في حديقة غير عادية) بذكاء، حتى يبرر للعجوز وجوده في الحديقة أولا، ولا يصدمها بتكذيب التبرير الذي هز مشاعرها، تاليا.
لم يستقبل الراوي كذب ماري آن كما استقبلت العجوز في الحديقة كذب الراوي، لم يفهم طبيعة غربتها الخاصة، ولذلك فشل التواصل في (بالأمس حلمت بك)، وعزّز النص قالبا نمطيا عن عزلة الغريب وحرصه الشديد في الكلام أوالسلوك، ولم يختلف البديل الذي طرحه عن هذا النمط.. " بيت في الصحراء" بعيدا عن.. " الزحام وعن شجار الأطفال الدنيويين"، أو .. الانتحار.
سنجد هذا البديل نفسه مطروحا في (أنا الملك جئت)، فهناك أيضا كان بداخل كل من فريد ومارتين جزء لا يستطيع الآخر معرفته أو الوصول إليه. ومع بداية البحث عن الواحة المزعومة حاول فريد استعادة السكينة، التي نصحه أبوه بالاستسلام حتى ينالها، لكنه لم يستسلم لفقد مارتين ولا لألفة حزنه عليها، بل حاول البحث عن بديل لها، حتى لو كان البديل الموت، وعثوره على آخر أسطوري في الصحراء هو عثور بطريقة أو بأخرى على ذاته، إذا ما نظرنا إلى السؤال الأخير: من أنت؟! وضرورة التفكير في إجابة له، كما أن فعل الارتواء الأخير إرهاص بوجود الواحة المستحيلة، لكن في سكينة العزلة بعيدا عن "شجار الأطفال الدنيويين".
يقوم الحوار في المجموعات كلها بنشاط واضح في تشكيل البناء القصصي وتماسكه، ودوره بارز في كشف الخصائص الفكرية والنفسية للشخصيات واستجاباتها المختلفة لحدث أو ذكرى، ونلاحظ في المجموعة الأولى أن دافع الحوار في جميع القصص كان مقيدا بالشك .. سوء الفهم .. الاختلاف.. والضجر العبثي، ومن هنا تعطل التواصل بين الشخصيات لتعاني الغربة في وطنها وبين أهلها. وانفردت قصة( كومبارس من زماننا) بالاعتماد على الحوار المنقول بنصه عن شخصيتيّ: الكومبارس ومالك العمارة، كأنما لتمنح الكومبارس الدور الناطق الذي يفتقده في الواقع، ولتكشف أكاذيب المالك وحكمته الانتهازية.
تشكلت (كومبارس من زماننا) من أربعة أقسام مُرقمة ومُعنونة، يُذكّر عنوان القسم الأول( مجرد أمثلة) باللقطة البانورامية في السينما، إذ يشير بوضوح إلى وجود نمط متكرر لما سيذكر في النص، بحيث يكون التمثيل بشواهد محدودة كافيا لمنح تصور ما عن طبيعة المشكلة الأساسية والمواقف المختلفة تجاهها. ثم تقترب كاميرا السرد من أحد الأمثلة، ليولد عنوان القسم الثاني (ما حكاه لي المهندس الزراعي في شقته بعد أن شرب أربع زجاجات من البيرة) وهو يدعم النص الذي تحته عن طريق الإيحاء بأن ما سيُحكي ثقيل الوطأة على النفس، ويحتاج إلى شجاعة وحميمية لا تتوفران في حالة الصحو من السكر، الأمر الذي يعني أن تجاوزا سيقع فيستدعي تدخلا عاجلا، وهو ما يوحي به عنوان القسم الثالث( ما قاله صاحب العمارة حين طلبني في مكتبه وبعض دروسه المستفادة من تاريخ حياته)، ولأن الدروس تفيد المجربين أكثر من غيرهم تراجع المهندس وندم على شجاعته، فكان عنوان القسم الأخير(المهندس- الممثل يقوم بزيارة مفاجئة ويلقي بموعظة ختامية).
لدى كل عنوان إذن ما يقوله عما يُحكي ومن يتكلم والسامع/ الراوي الذي تراجع بعد التقديم البارع تاركا المسرح للممثلين الفاشلين، المهندس الساكن وصاحب العمارة بقناعه المهتريء، ليعرف الجمهور بنفسه لماذا يرضخ السكان لهذه المعاملة السيئة، ومن أين يأتي العنف، أو كيف تتعرض محاولات الإصلاح للقهر وتتأسس العزلة.
وحتى لا تفتن الجمهور التماعات البراعة الخاطفة في هذا الأداء تدخل الراوي في النص بين الحين والاخر، بالتعليق على ما يُحكى، إما عن طريق العناوين، وإما بالإطلال من بين قوسين كما في قوله .."ملحوظة: يبدو أن هذا التصريح الأخير وكثيرا من التفاصيل في هذه الرواية من وحي خيال صديقي المهندس الكومبارس، وذلك لعدة تناقضات واضحة فيما سبق وفيما يلي من قصته....إلخ"(9).
اكتسبت العناوين الجزئية في ( كومبارس من زماننا) فاعليتها من تركيب الجملة، فهنا، وفي لغة بهاء طاهر عموما، نجد انتشارا للجملة/ القصة، الجملة المفيدة جدا، والقادرة بمفردها على جذب الانتباه للكثير الذي تخبر أو توحي به، وخصوصا جملة البداية التي تحتفظ بحقها كاملا في العودة إليها وتأملها من جديد في ضوء ما تكشّف. البدايات أحيانا كاذبة في مجموعات بهاء طاهر، بالرغم من- أو بسبب- سطوعها، مَن يصدقها و يصدق راوي (الخطوبة) عندما يبدأ بـ.. " كنت قد اعتنيت بكل شيء"؟! أو راوي (من حكايات عرمان الكبير) حين يهتف بثقة.. "يا نسل عرمان الشريف..ها قد جاءت آخر الأيام وأصبح كل إنسان يهذي بما يعرف وبما لا يعرف، وراجت الروايات والأباطيل عن جدنا ومصدر فخرنا وعزنا"(10)؟!
يتلاشى سطوع البدايات مع التباسات الموقف القصصي وارتباكات الاستجابة له، حتى يختفي ببطء في فراغ النهاية المعتمة، وهو ما يُذكّر بتقنية معروفة في الرسم تستهدف عادة تشكيل نموذج واضح ومعياري في لحظة مؤبدة، ولأن الأبد نهاية مفقودة بدت نهايات القصص في مجموعات بهاء طاهر محذوفة، نظرا لتوقف السرد دائما عند لحظة قلقة وغير مُشبعة.
اعتبر كثير من النقاد والأدباء بداية القصة من أهم عوامل نجاحها، لكن تشيخوف وصف القصة الجيدة بأنها محذوفة المقدمة، بمعنى أنها تأخذ القاريء مباشرة إلى نقطة تركيزها الأكبر، سواء كان الحدث أو الشخصية. يمكن القول إن قصص بهاء طاهر تستبدل النهاية المحذوفة بالمقدمة، في وصف تشيخوف، وتحيل ما يُستفاد منها عادة، لحظة الكشف أوالتنوير، إلى منطقة مبكرة تسبق أحيانا نقطة انعكاس محدود للحدث، مما يُظهر بعض القصص في تشكيل النوفيلا.
في الأدب، كما في الحياة، تجيء الأشياء الجيدة أحيانا في أحجام صغيرة، ومما يلاحظ عادة أن أشهر الروائيين بدأوا طريقهم الإبداعي بكتابة القصة والنوفيلا، مع وجود اعتقاد واسع الانتشار بأن هذا التحول النوعي طبيعي، متاح للكاتب في أي وقت ومع أي نص، بالرغم من أن ضوابط الأشكال الثلاثة مختلفة.
أطول من قصة وأقصر من رواية، ما بين 15000- 50000 كلمة، هكذا تُعرّف النوفيلا عادة، لكن الحجم في الحقيقة ليس العامل الحاسم، وبالأحرى ليس عاملا على الإطلاق، لأن النوفيلات تتنكر بأقنعة مختلفة: مشهد محوري كالذي تبنى عليه قصة، تفصيلات كاشفة كالتي تضمها الرواية، حدث واحد يتصاعد كما في المسرحية، وثرثرة غنائية من نمط ما يوجد في أية سيرة ذاتية.
جوهر النوفيلا أن فيها وحدة عالية التركيز ما بين الهدف والتصميم. لأن الشخصية، الحدث، الموضوع، واللغة يركزون جميعا على مسألة واحدة ذات طبيعة جدية ومغزى عام. من النادر أن نجد نوفيلا كوميدية، أو تنشغل بالعابر، أكثر النوفيلات يهتم بشخصيات تتعلم دروسا مهمة بعد عناء أو تقوم برحلات ذات مغزى، أوالاثنين معا، كما نرى في نوفيلا (موت في فينيسيا) لتوماس مان و(المسخ) لكافكا، ورحلة الشخصيتين فيهما إلى الموت، الذي قد يأتي أو لا يأتي، مثلما هو الحال في نوفيلات بهاء طاهر: بالأمس حلمت بك، أنا الملك جئت، محاكمة الكاهن كاي نن- محاورة الجبل.
تشكيل النوفيلا مشابه جدا لتشكيل القصة، والاختلاف الرئيسي هو وجود "إنعكاس" في نقطة على خط الحدث المتصاعد في النوفيلا. الانعكاس ببساطة شيء يغير اتجاه الحدث، قد يكون صدمة، لقاء غير مُنتظر، قرارا مؤقتا، فشل توقع، أو حدثاً آخر. وبالإضافة إلى هذا التركيب الرئيسي، تبدأ النوفيلا عادة على مقربة من حادثة التعجيل، وفي وقت مناسب يقع ارتداد يملأ فراغا ما في الخلفية، ثم يعود التدفق الطبيعي للحدث ثانية، لكن من منظور مختلف، مثل ما يمكن ملاحظته في (أنا الملك جئت) بعد حديث لفريد مع صديقه، خلاصته: أن الأسوأ من الحزن هو اعتياده، وأن الموت لا يأتي لمن يسعى إليه. وأيضا في (الخطوبة) التي تؤكد هامشية عامل الطول في تركيب الشكل المرن للقصة.
الحكاية في (الخطوبة) عن شاب صعيدي تقدم لخطبة فتاة من بنات المدينة/ العاصمة تعمل معه في البنك، فحاصره والدها بنتائج تحرياته عنه وبأسلوب مراوغ في التعبير عن الرفض. وتظهر قصة الخطوبة في تشكيل نوفيلا بسبب انعكاس خط الحدث بصدمة ما باغت الأب به الراوي: "قيل إن زوجة خالك كانت على علاقة بك". ونقطة الانعكاس هذه محدودة ما دامت غير متبوعة بعقدة جديدة أو مشكلة مختلفة، وهي تعمل من أجل تذكير القاريء بالمقدمة: حالة الفرح والثقة التي شملت الشاب، وعنايته بمظهره الخارجي إلى حد أن يرى نفسه في المرآة غريبا، بدون أن يلتفت إلى كونه- فيما وراء المظهر- غريبا بالنسبة إلى الأب، وبالتالي لن تنفع خطته للتأثير عليه بإجابة أسئلته فقط، لأن الأب لن يعتمده مصدراً لمعلومات مؤكدة.
تتشكل هذه القصة من أربعة مستويات من التأليف:
* المستوى الأوّل/ عابر في بداية القصة: تذكر قريب لكيفية الاستعداد الشكلي لمقابلة والد الفتاة.
* المستوى الثاني/ غالب مستقر: معايشة تفاصيل اللقاء المحرج في لحظات جارية.
* المستوى الثالث/ خفي يتخلل المستوى الثاني ويتحكم به: تأويل الأب لما قيل له عن الشاب، وتأويل الشاب لأسلوب الأب في التعرف عليه، ولطبيعة العلاقات في أسرته.
* المستوى الرابع/ استباقي خاطف يتخلل الثاني: توقع الشاب أن تؤثر علاقته بالفتاة على موقف الأب، وتوقع الأب موافقة الشاب على خطة إبعاده عن ابنته.. طاعة ابنته لأمره.. ومساعدة صديقه الموظف الكبير في البنك على نقل الشاب إلى فرع آخر.
ينتهي الموقف بأن يوافق الشاب على خطة الأب، فيقول له: " كان حكمي عليك منذ البداية أنك إنسان عاقل. لا .. لا تقم الآن. جفف عرقك قبل أن تخرج. قد يصيبك البرد في الخارج". سنلحظ هنا مفارقتين، تتعلق الأولى بحكم الأب على الشاب بأنه عاقل مع تصديق الإشاعات التي قيلت عنه ورفض مصاهرته، وتكمن الثانية في طلبه أن يجفف الشاب عرقه قبل الخروج حتى لا يصيبه البرد، إذ يوحي هذا الطلب بنوعين من العطف: العطف المزيف، يخاف عليه من البرد في الوقت الذي يدمر فيه حلمه وسكينة نفسه. العطف الحقيقي، فالرجل برغم موقفه هذا أب، وكأي أب يعتقد أنه أكثر دراية بمصلحة ابنته، وما يبدو لنا قسوة أو قهرا يحتمل وجها آخر.
لا تتحدد خصائص الشخصية بداهة بما تقوله أو تفعله، لكن بالسلوك الذي يرافق قولها والطريقة التي تمارس بها الفعل، وفي (الخطوبة) تكرر سؤال الأب للشاب عن فتح الشباك أو تركه مغلقا(11)، مصحوبا- السؤال- بإشارات غنية كشفت صراعا داخليا محوره الخوف على الابنة، هل يترك لها حرية اختيار من تحب، أم يغلق نافذة ارتباط قد يشقيها؟ هل يظل محافظا على الأعراف الشكلية الخانقة أم يستجيب لرغبة ابنته، مثلما استجاب لها عندما أرادت العمل؟ هل كانت استجابته آنذاك مجرد رضوخ لمشاعر الأبوة، الضعيفة أمام توسل الأبناء وإلحاحهم في الطلب، أم كانت قبولا لاختيار يوافق شخصيته الحقيقية، شخصية الرجل الواعي المتحرر الذي يقابل خاطب ابنته بقميص وبنطلون وخف منزلي؟!
لقد بدا السؤال المتكرر نفسه نافذة متحركة في السرد، انفراج مضيء مع تراجع الأب وإشفاقه على الشاب، وانغلاق معتم مع شك/ ثقة الشاب في رفض طلبه، لكن كمية الضوء كانت أكبر نظرا لوجود نافذة أخرى، تمثلت في تكرار الإشارة إلى رؤية الشاب نفسه في مرآة، والتي كشفت ما وراء الموقف من استسلام للمعايير التقليدية في الحكم على الآخرين وللتوجس من الغريب، ولهذا جاءت النهاية القصصية غير فضولية، فقد خرج الشاب ..
" لم يكن هناك برد. وعندما انتهت العربات أخيرا عبرت إلى الرصيف المقابل، وكان هناك محل حلاق مزدحم بالمرايا. رأيت نفسي، ورأيت ترابا في كمي، وخدشا كبيرا متورما فوق حاجبي. تحسست الخدش بيدي. كان الجلد مهترئا ولكن لم تكن هناك أي دماء. كان الحلاق يقف مستندا إلى الباب وهو يضع يده في جيب الجاكتة البيضاء. انتبهت إليه وهو ينظر إليّ باهتمام. عندما التقت نظراتنا قال لي أن أدخل وآخذ قطنا، ثم بدأ يضحك لنفسه وحوّل وجهه عني. لم أرد. أنزلت يدي عن جبيني بسرعة وعبرت الرصيف مرة أخرى. نفضت كمي جيدا أمام الباب. ولمحت ظلي في الزهرة النحاسية اللامعة، ثم بدأت أصعد السلم من جديد"(12)
لماذا؟! لاستعطاف الأب أم لتحدّيه؟! ليس لأيهما ربما، فقد تجاوز الأمر طابعه الشخصي بمراحل، الراوي خاطب مرفوض، وزميل مرفوض أيضا، نتيجة الشك في كفاءته الأخلاقية، وما أهين منذ لحظات لم يكن شرفه وحده، بل شرف أسرته وجماعته كلها، لقد استقبل كمية معلومات صادمة أكبر مما تحتمله جلسة واحدة، جلسة مع غريب حكم عليه مسبقا، ولم يستطع الشاب إقناعه بنفسه، ربما لأنه لم يرها في مرآته، فلما رآها في مرآة غريبة عرفها، وعرف ما يجب عليه أن يفعله، وهو يصعد السلم من جديد.
يصعب تصنيف النهايات القصصية في مجموعات بهاء طاهر إلى: مفتوحة أو مغلقة، فهي لا تطرح حلا ولا اقتراحات بحلول مختلفة، لا تفعل ذلك لأن السرد ببساطة لا يقدم مشاكل تطلب الحل، أو عقبات تستدعي التجاوز، بقدر ما يضيء مواقف إنسانية مركبة تحتاج إلى تأمل وفهم، مواقف مُربكة للروح بعدم اكتمالها وعبثيتها وإدانتها للإنسان. الإنسان في عالم بهاء طاهر..
* مُدان: الخطوبة- النافذة.
* مُستهدف: اللكمة- محاورة الجبل- شتاء الخوف- بالأمس حلمت بك.
* مرفوض: الخطوبة- نهاية الحفل- بجوار أسماك ملونة- المطر فجأة.
* مشارك عام نادرا: كومبارس من زماننا.
* فوضوي متمرد أحيانا: المظاهرة.
* مؤرق: الملاك الذي جاء.
* خاسر: ولكن- أطلال البحر.
* حالم مغامر: أسطورة حب- فرحة- أنا الملك جئت.
* انطوائي خجول مهذب مثقف ودود متسامح مع المختلفين: في جميع القصص والنوفيلات.
وتدعم لغة بهاء طاهر خصائص راويه، حتى ليمكن وصفها بأنها قصيدة سردية للغرباء والمرفوضين، قصيدة تتحدى التمييز التقليدي بين الشاعر والقاص والروائي والمسرحي بذلك التدفق الحساس: لخبرات إنسانية عميقة، جرأة على قص فضول المعاني والكلمات والمشاعر، عفوية تشكيل تراوح بين الروائي والمسرحي والسينمائي، استبطان دائم للذاتي الذي يدور العام حوله أو يخترقه، ودقة مُشبعة بحزن غامض يحول العادي إلى بؤرة للدهشة والأسئلة، ويفضح هشاشة أسباب العزلة وكراهية الاختلاف.
يقول راوي قصة (فرحة).. "ذهبت إلى شلال، ولم أكن من قبل قد ذهبت إلى شلال، كنت أحب وكنت سعيدا. جاءني الحب بعد حزن، بعد أن فقدت أحبة رحلوا وبعد أن خسرت حبيبة. صارت الحياة صمتا، وذويت عودا جافا. رحت أنتظر النهاية دون خوف ولا دهشة. ثم جاءني الحب. جاء فاخضرت الأشجار واستيقظ في قلب الشتاء ربيع، ثم واعدتني حبيبتي أن تلقاني عند الماء"(13).
وتصلح هذه الفقرة نموذجا لما يميز لغة بهاء طاهر من صفاء واقتصاد، يقويان الاحساس بشعريتها ورؤيتها الحالمة المخترقة دائما بفلسفة الحوار مع الخارج المختلف، وبطغيان حضور الراوي وعمق تأمله الجمالي للأشياء، إضافة إلى نوع من غنائية تبدو رد فعل للتواصل المحبط في فعل اللقاء.
تختلف نقطة التركيز في القصص والنوفيلات من مجموعة إلى أخرى، وتحظى بها الشخصية غالبا، فالتركيز في نوفيلا (محاكمة الكاهن كاي نن) – كمثال- ينصب على شخصية الكاهن الأكبر سمنخ آمون، وتعبر عن خصوصية بهاء طاهر في إثراء الحاضر بمخيلة التاريخ، في مقابل كتابة تاريخية تأثرت منذ الستينيات والسبعينيات بالروح الثورية العامة، وغلب عليها طابع الاحتفاء بنماذج إصلاحية مهمشة، مع إحاطتها بهالات بطولية تداعب التمثلات الجماهيرية لصورة الحاكم العادل.
وكان مأزق هذه الكتابة أنها صنعت تاريخا بديلا لحركات المعارضة بنفس آليات التأريخ للسلطة، فأقصت الحكام الرسميين وجعلت المعارضين حكاما رمزيين، ثم كررت معهم خطاب التنزيه والتمجيد، بدون تأمل النسق الثقافي الذي كان ينتج السلطة والمعارضة، وأفلتت (محاكمة الكاهن كاي نن) من هذا المأزق برفع أقنعة القداسة عن كل الوجوه، وكشف معوقات الاعتراف بالمختلف وقبوله، وأخيرا بعدم فصل الخلاف أو تعارض المصالح عن الإنساني المشترك.
ينال المكان في نوفيلا (محاكمة الكاهن كاي نن) بعض العناية بسبب رمزيته الدينية المرتبطة بالحدث وردود أفعال الشخصيات، لكن هل يمكن أن تقع مواقف بهاء طاهر في أماكن أخرى غير التي اختارها؟! سنلاحظ في المجموعات كلها عدم تسمية المدن أو المواقع، وندرة اختيار الصعيد - أو المكان المحلي المحدود- موقعا للأحداث، وانسحاب التركيز في السرد إلى استجابة الشخصيات لما يقع في المكان، وليس إليه هو نفسه، الاستثناء الأهم لذلك كله نجده في قصة (سكان القصر)، حيث يصبح المكان الجميل- ملهم الفنانين في حي قاهري- رمزا مخيفا لأي تابو يتمتع بحماية غير مبررة، فيؤثر بالسلب على حياة من يقترب منه، ثم لا يتساهل عند الشعور بالخطر حتى مع المخلصين الذين يحمونه.
انعكست إيحاءات السرية والخوف والحذر المفرط باستمرار داخل القصة من خلال توصيف إجراءات الحماية المشددة، والأحاسيس التي تم التعبير عنها بواسطة حوار الجار المثقف مع صديقه من جانب، والحراس مع بعضهم البعض من جانب آخر، وكان الحوار موظفا لكشف الفجوة المعرفية بين الجانبين، بتلميح بارع إلى أن من يحمي التابوهات هم أجهل الناس بحقيقتها وبإمكانات الحياة نفسها.
ومن هنا كان الزمن حاضرا في ليل، والضوء الوحيد في ظلام الغموض المنتشر يأتي من حديقة القصر، ليعكس حيرة الشخصيات المهمشة في مقابل مركزيته المهيمنة، واستقرار سلطة سكانه المجهولين في الداخل الآمن مهما اضطرب الخارج بعوامل الخطر. وبالرغم من كون المكان نقطة التركيز الأكبر في (سكان القصر)، يمكن أن تقع الأحداث في أية مدينة وحول أي بناء آخر، كما هو الحال مع بقية نوفيلات بهاء طاهر وقصصه، فإذا أضفنا إلى ذلك عمومية الانشغال الإنساني في مواقفه الصادقة، وخصوصية اللغة والتشكيل أدركنا المكانة المحورية التي تستحقها مجموعاته في تاريخ القصة المصرية.
الجملة الأولى المضمرة في أية كتابة ينبغي في اعتقادي أن تكون: "ثق بي"، موجهة للقارئ من الكاتب ومن شخصيات العالم الذي يقدمه، وبروز هذه الجملة يحتاج إلى موهبة أصيلة وخبرة زمن، ويحتاج من قبلهما إلى وعي إنساني مرهف كالذي يمتلكه بهاء طاهر، سواء على المستوى الإنساني أو الفني، والذي يجعله اليوم واحدا من أهم أعلام نوع متمرد في الكتابة، كثير من يمارسه وقليل جدا من يبدع فيه.

د. عبير سلامة *** هوامش 1 - اعتمد في المجموعات الثلاث الأولى على طبعة دار الهلال، مجموعة أعمال، 1992، وعلى الطبعة الثالثة من مجموعة ذهبت إلى شلال، مكتبة مدبولي 2000.
2 - نشرت في جريدة أخبار الأدب، عدد 8 أغسطس2004، ص21-23.
3 - مجموعة أعمال، ص107.
4 - السابق، ص112.
5 - السابق، ص103.
6 - السابق، ص223.
7 - السابق، ص99.
8 - السابق، ص116.
9 - السابق، ص89.
10 - مجموعة ذهبت إلى شلال، ص39.
11 - كيفية ورود السؤال: *"وقفت عندما فتح لي الباب فجأة، ودخل بالقميص والبنطلون، ونظارة طبية وخُف منزلي. مدّ لي يده وهو يبتسم ابتسامة خفيفة، كانت يده باردة. وعندما جلس قبالتي سألني هل يفتح الشيش أم لا. نظرت للشيش طويلا ولم أستطع أن أقطع برأي". من مجموعة أعمال، ص10.
*"- ... ليلى كلمتني عنك أكثر من مرة. وقد سألت عنك وأنا أعرف الكثير من البيانات.. الكثير من البيانات.
قال ذلك وراح يبحث في جيوب بنطلونه باهتمام. وخيل إليّ أنه سيخرج مستندات معينة، ولكنه في النهاية أخرج منديلا وراح يمسح وجهه، ويديه، وسألني مرة ثانية:
* هل أفتح الشيش؟
* إذا أردت.
نظر إلى الشيش ثم قال ببطء:
* عندما كنت في الجامعة، كنت تقيم عند خالك، أليس كذلك؟". ص11-12.
* "مددت يدي إلى ياقة القميص وحاولت أن أفتحها فتعثرت أصابعي في زرارها المحكم واكتفيت بأن حللت ربطة العنق قليلا. قال الأب وهو يحاول النهوض وقد اكتسى وجهه بالجد:
* سوف أفتح الشيش.
مددت يدي نحوه بسرعة وقلت:
* لا داعي لذلك أرجوك، ما يهمني الآن هو أن أعرف..ماذا.. ماذا تقصد بالضبط؟". ص14.
*"- ...هل تبكي؟
* لا، ولم أبكي؟ هذا عرق. عرق.. انظر.
* إذن لم لا تريد أن أفتح الشيش؟
قال ذلك وقام من مقعده وكنت لا أراه بوضوح، ولا أرى من اللوحة غير ألوان حمراء وصفراء. قلت:
* لم أقل إني لا أريد أن تفتحه. قلت إن هذا لا يهمني.. لا يهمني أن تفتحه أو لا تفتحه..أريد فقط أن أعرف ماذا تريد؟
وضع يده في جيب البنطلون، وقدم لي منديله بيد مترددة...". ص18.
12 - السابق، ص23.
13 - مجموعة ذهبت إلى شلال، ص21.